شيخ الصحفيين "عبده مباشر" يروي رحلة 65 عامًا في بلاط صاحبة الجلالة
قال السفير رضا الطيفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، إن ما يتم تداوله أو سماعه بشأن بعض الوقائع المرتبطة بالمعارك أو الأحداث التاريخية التي جرى تناولها في بعض الكتابات والمذكرات لا يعكس الصورة الكاملة للحقيقة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه الروايات تم التعامل معها أو تداولها بشكل غير دقيق أو مبالغ فيه.
تجارب صحفية عسكرية
وأضاف الطيفي، أن بعض ما يُكتب في هذا السياق، سواء عن تجارب صحفية أو عسكرية أو سياسية، يعتمد في الأساس على مذكرات وشهادات شخصية، وهي بطبيعتها تحمل وجهة نظر صاحبها، لكنها في الوقت نفسه لا بد أن تخضع لمراجعة وتدقيق وتوثيق، خاصة عندما تتناول أحداثًا مرتبطة بمؤسسات أو قرارات سيادية أو محطات حساسة في تاريخ الدولة.
وأوضح أن ما يميز هذه النوعية من الكتابات أنها قد تقدم معلومات وتفاصيل لا تظهر في الوثائق الرسمية، لكنها تظل في النهاية شهادات ذات طابع شخصي، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها التاريخ الكامل أو النهائي، بل يجب قراءتها ضمن سياقها ومع مقارنتها بمصادر أخرى.
تجربة عبده مباشر في الصحافة
ومن جانبه، تطرق شيخ الصحفيين عبد مباشر، إلى أن بعض الشخصيات الصحفية الكبرى التي عملت داخل مؤسسات مثل أخبار اليوم وغيرها، قدمت بالفعل سرديات مهمة عن تطور العمل الصحفي، وعن شخصيات مؤثرة مثل مصطفى أمين وعلي أمين ومحمد حسنين هيكل وغيرهم، وكذلك عن مراحل مختلفة من تاريخ الصحافة المصرية، بما في ذلك تحولات كبرى مثل تأميم الصحافة والتحولات السياسية المرتبطة بها.
تفاصيل دقيقة في بيئة العمل الصحفي
ولفت إلى أن هذه الكتابات تناولت أيضًا تفاصيل دقيقة عن بيئة العمل الصحفي والعلاقات داخل المؤسسات، وكيف كانت القرارات تُتخذ، وكيف كانت هناك شخصيات مؤثرة داخل غرف التحرير، موضحًا أن هذه التفاصيل، رغم أهميتها، لا بد أن تُفهم باعتبارها تجربة شخصية مرتبطة بصاحبها وظروفه.
تجربة شخصية في بلاط صاحبة الجلالة
وأضاف أنه من خلال تجربته الشخصية مع بعض رموز الصحافة والكتابة، لمس كيف كانت العلاقات المهنية والشخصية متداخلة داخل الوسط الصحفي، وكيف أن لكل مؤسسة أسلوبها الخاص في إدارة العمل الصحفي وصناعة القرار.
وأوضح أن الدخول إلى عالم الصحافة والكتابة يمر بعدة مراحل من التكوين، تبدأ من التجربة المبكرة والقراءة ومحاولات الكتابة الأولى، ثم الانتقال إلى العمل المؤسسي داخل الصحف، وهو ما يتيح للكاتب أو الصحفي فرصة للاحتكاك المباشر بصناع القرار والرموز الكبرى في المجال.
وتابع أن هذه الرحلة المهنية تُكسب الكاتب خبرة تراكمية تجعله أكثر قدرة على فهم السياق العام للأحداث، وعلى تقديم قراءة أكثر نضجًا للواقع الصحفي والسياسي، خاصة عند التعامل مع موضوعات معقدة أو حساسة.
واستكمل أن الاطلاع على هذه المذكرات والكتابات يُعد أمرًا مهمًا لفهم تطور الصحافة المصرية، لكنه يتطلب في الوقت نفسه قراءة نقدية واعية، تميز بين ما هو توثيق تاريخي وما هو سرد شخصي قائم على التجربة الفردية.
واختتم مؤكدًا على أهمية عدم التعامل مع هذه النصوص باعتبارها حقائق مطلقة، وإنما باعتبارها شهادات وتجارب قابلة للنقاش والتحليل والمقارنة، بما يسهم في تقديم فهم أعمق وأكثر توازنًا لتاريخ الصحافة المصرية وتحولاتها عبر الزمن.



