رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: حرمان المحاصيل من الأسمدة يهدد الإنتاج الزراعي ويخلق أزمة اقتصادية

المهندس محمود فوزي
المهندس محمود فوزي عطا

قال المهندس محمود فوزي عطا، وكيل وزارة الزراعة السابق، إن أي كائن حي، بما في ذلك النبات، يحتاج إلى الغذاء والدواء، مؤكدا أن المحاصيل الزراعية نباتات حية تعتمد في نموها وإنتاجيتها على توفير العناصر الغذائية اللازمة.

وأوضح أن ما يحدث حاليا يتمثل في حرمان بعض المحاصيل الزراعية من الغذاء المتمثل في الأسمدة، ما يؤدي إلى ضعفها وإصابتها بالمشكلات المرضية، مضيفًا أن اللجوء إلى العلاج بعد ذلك لا يحقق النتائج المطلوبة، وهو ما قد ينعكس في صورة أزمة اقتصادية تؤثر على الإنتاج الزراعي.

انتقاد قرار استبعاد بعض المحاصيل من الأسمدة المدعومة

وأكد عطا في حلقة تلفزيونية، ببرنامج “هنا القاهرة” أن هناك لجنة تنسيقية للأسمدة داخل وزارة الزراعة تضم مسؤولين وخبراء ومتخصصين، متسائلا عن الأسس العلمية التي بُني عليها قرار حرمان بعض المحاصيل من حصصها السمادية.

وأضاف أن وزارة الزراعة لا تحصل في بعض الأحيان على كامل حصتها المقررة من إنتاج مصانع الأسمدة بسبب مشكلات مرتبطة بالإنتاج أو إمدادات الغاز، إلا أن ذلك لا يبرر استبعاد محاصيل بعينها من منظومة التوزيع.

وأشار إلى أن المحاصيل البستانية تمثل نحو ثلث المساحة الزراعية في مصر، معتبرًا أن منع الأسمدة عنها يُعد قرارا غير علمي وغير مدروس، مطالبا بمحاسبة من قدم هذه التوصية إذا ثبت عدم استنادها إلى أسس فنية واضحة.

الأزمة الحقيقية في الإدارة وآليات التوزيع

وشدد وكيل وزارة الزراعة السابق على أن أزمة الأسمدة ليست أزمة نقص إنتاج، موضحًا أن مصر تنتج نحو 7 ملايين طن من الأسمدة سنويا، وهو ما يفوق الاحتياجات المحلية.

وأضاف أن المشكلة تكمن في إدارة المنظومة وآليات التوزيع، مؤكدا أن العدالة في توزيع الكميات المتاحة على مختلف المحاصيل كفيلة بتخفيف حدة الأزمة ومنع حدوث اختناقات في السوق.

وأشار إلى أن الأزمات المشابهة التي شهدتها مصر في سنوات سابقة تمت إدارتها من خلال توفير جزء من الاحتياجات بالسعر المدعم وجزء آخر بالسعر الحر، بما يضمن استمرار وصول الأسمدة إلى المزارعين وعدم توقف العملية الإنتاجية.

غياب قرارات حديثة للمقررات السمادية

وقال عطا إن مصر لم تشهد منذ سنوات طويلة صدور قرار وزاري شامل يحدد المقررات السمادية للمحاصيل المختلفة وفق المتغيرات الزراعية الحالية.

وأوضح أن التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي خلال العقود الماضية يستدعي مراجعة وتحديث المقررات السمادية بما يتناسب مع طبيعة المحاصيل والأراضي الجديدة، مؤكدا أن الاعتماد على نظم قديمة لم يعد ملائمًا للواقع الزراعي الحالي.

ضرورة وضع خريطة سمادية علمية

ودعا عطا إلى إعداد خريطة سمادية متكاملة تعتمد على الدراسات العلمية، موضحا أن احتياجات الأراضي والمحاصيل تختلف من محافظة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى.

وأشار إلى أن محافظة البحيرة، على سبيل المثال، تضم أنماطا متعددة من الأراضي الزراعية، وهو ما يتطلب وضع برامج تسميد تختلف باختلاف نوع التربة والمحصول المزروع، بدلًا من تطبيق نظام موحد على جميع المناطق والمحاصيل.

وأكد أن مركز البحوث الزراعية يمتلك الكفاءات العلمية القادرة على إعداد هذه الخريطة ووضع منظومة أكثر كفاءة لتوزيع الأسمدة.

توفير بدائل للمحاصيل الأقل احتياجا للأسمدة المعدنية

وأوضح عطا أن بعض المحاصيل البقولية مثل الفول والبرسيم واللوبيا والفاصوليا والبسلة يمكن أن تعتمد بدرجات أكبر على بدائل للأسمدة المعدنية.

وأضاف أن وزارة الزراعة تنتج مخصبات حيوية يمكن الاستفادة منها في هذه المحاصيل، ومن بينها مخصب حيوي يعرف باسم "EM1"، مطالبا بإتاحته من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية وتوسيع نطاق استخدامه كجزء من الحلول المطروحة لمعالجة الأزمة.

وأكد أن هذه البدائل يمكن أن تساعد في ترشيد استهلاك الأسمدة المعدنية وتوفير كميات إضافية للمحاصيل التي تعتمد عليها بشكل أساسي.

الموالح والمحاصيل البستانية لا يمكن الاستغناء عن تسميدها

واختتم عطا تصريحاته بالتأكيد على أن الموالح والمحاصيل البستانية تحتاج إلى التسميد بصورة منتظمة للحفاظ على الإنتاجية والجودة، مشددا على أن هذه المحاصيل لا يمكن حرمانها من احتياجاتها الغذائية دون أن ينعكس ذلك سلبا على الإنتاج الزراعي والصادرات والعائد الاقتصادي للقطاع الزراعي المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء