أحمد رفعت يطالب الحكومة بإعادة النظر في منظومة حساب وشحن العدادات الكودية
أثار الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع "إيجبتك"، ملف العدادات مسبقة الدفع وكروت شحن الكهرباء، مسلطًا الضوء على المعاناة اليومية التي تواجهها شريحة كبيرة من المواطنين، خاصة الأسر البسيطة ومحدودة الدخل، مع نظام الشحن الحالي والمهل الزمنية المحددة قبل انقطاع التيار الكهربائي.
وأكد رفعت، خلال برنامجه "رئيس التحرير" المذاع عبر منصة "إيجبتك"، أن القضية لا تتعلق برفض المواطنين لسداد مستحقات الكهرباء، وإنما بضرورة إعادة النظر في آليات التطبيق بما يحقق التوازن بين ضمان حق الدولة في تحصيل مستحقاتها ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية لقطاعات واسعة من المواطنين.
ملايين العدادات ومئات الملايين من الفواتير سنويًا
وأوضح أن قطاع الكهرباء في مصر يشهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث يتم إصدار مئات الملايين من الفواتير سنويًا، في ظل وجود عشرات الملايين من العدادات المنتشرة على مستوى الجمهورية، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من هذه العدادات تعمل بنظام الدفع المسبق من خلال كروت الشحن الإلكترونية.
وأشار إلى أن الغرض الأساسي من تطبيق العدادات مسبقة الدفع كان ضمان تحصيل مستحقات الدولة بصورة منتظمة، والقضاء على مشكلات التأخر في السداد أو تراكم المديونيات التي كانت تواجه شركات الكهرباء في النظام التقليدي، وهو ما تحقق بالفعل بدرجة كبيرة من خلال هذا النظام.
حق الدولة مضمون فلماذا تضيق المهلة على المواطنين؟
وتساءل رفعت عن أسباب قصر المهلة الممنوحة للمواطن بعد نفاد الرصيد داخل العداد، معتبرًا أن الفترة الحالية لا تتناسب مع الظروف التي قد تمر بها بعض الأسر، خاصة عندما يتزامن نفاد الرصيد مع تأخر الرواتب أو وجود أزمات مالية مؤقتة تمنع الأسرة من شحن الكارت بشكل فوري، حيث أن الدولة في جميع الأحوال ستحصل على مستحقاتها، سواء تم الشحن بعد يوم أو عدة أيام، وبالتالي فإن منح المواطنين مهلة زمنية أطول لن يؤثر على حقوق شركات الكهرباء، بل قد يسهم في تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر الأكثر احتياجًا.
ودعا إلى دراسة تطبيق نظام أكثر مرونة في التعامل مع العدادات مسبقة الدفع، بحيث يتم منح مهلة أطول للأسر الواقعة ضمن الشرائح الأولى المدعومة، بينما يتم تطبيق مدد أقل على الشرائح الأعلى استهلاكًا والأكثر قدرة على السداد.
ويرى أن هذا التدرج يمكن أن يحقق قدرًا من العدالة الاجتماعية، خاصة أن الفئات محدودة الدخل هي الأكثر تأثرًا بانقطاع الكهرباء المفاجئ، في حين أن الشرائح الأعلى استهلاكًا غالبًا ما تمتلك القدرة على الشحن بصورة منتظمة دون أن تمثل التكلفة عبئًا كبيرًا عليها.
أعطال الكروت والعدادات
ولم تتوقف الانتقادات عند مسألة المهلة الزمنية فقط، بل امتدت إلى المشكلات الفنية التي يتعرض لها بعض مستخدمي العدادات مسبقة الدفع، سواء نتيجة تلف كارت الشحن أو حدوث أعطال إلكترونية تؤثر على أداء العداد أو دقة احتساب الاستهلاك.
وأوضح رفعت أن بعض المواطنين يضطرون إلى الانتظار لفترات طويلة لحين حضور اللجان الفنية أو إنهاء إجراءات استخراج كارت بديل، وهو ما يزيد من حجم المعاناة، خاصة في أوقات الذروة أو خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة التي يصبح فيها انقطاع الكهرباء أكثر صعوبة على الأسر.
التحول الرقمي يتطلب تطوير خدمات الكهرباء
وأشار إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في ملف التحول الرقمي وتقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًا، حيث أصبح بإمكان المواطنين استخراج العديد من المستندات والخدمات الرسمية عبر المنصات الرقمية دون الحاجة إلى الانتظار أو التردد المستمر على المصالح الحكومية، وهذا التطور ينبغي أن ينعكس أيضًا على منظومة العدادات مسبقة الدفع، من خلال تبسيط الإجراءات المتعلقة بالكروت والعدادات، وتوسيع قنوات الشحن الإلكتروني، وسرعة الاستجابة للشكاوى الفنية، بما يضمن تقديم خدمة أكثر كفاءة وسهولة للمواطنين.
وأكد رئيس تحرير "إيجبتك" أن عدد الأسر التي تعتمد على كروت الكهرباء مسبقة الدفع ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ليشمل ملايين المشتركين على مستوى الجمهورية، ما يعني أن أي مشكلة مرتبطة بهذا النظام تمس شريحة واسعة من المواطنين، موضحًا أن تقديرات أعداد المستخدمين تشير إلى أن عشرات الملايين من المصريين يتعاملون بشكل مباشر مع هذه العدادات، وهو ما يجعل تطوير المنظومة وتحسين آليات عملها قضية خدمية مهمة تمس الحياة اليومية للمواطنين.
مطالب بمراجعة المنظومة
وفي ختام حديثه، شدد الكاتب الصحفي أحمد رفعت، على أن الهدف من طرح هذه القضية ليس الاعتراض على نظام العدادات مسبقة الدفع أو التشكيك في جدواه الاقتصادية، وإنما الدعوة إلى مراجعة بعض الجوانب الإجرائية التي يمكن أن تخفف العبء عن المواطنين دون الإضرار بحقوق الدولة.
وأكد على أن نجاح أي منظومة خدمية لا يقاس فقط بقدرتها على تحقيق الإيرادات أو ضبط التحصيل، وإنما أيضًا بمدى مراعاتها للبعد الإنساني والاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمة أساسية وحيوية مثل الكهرباء التي ترتبط بشكل مباشر بحياة ملايين الأسر المصرية يوميًا.

