وليد فاروق: 7.4% مكاسب للذهب في السوق المحلية منذ بداية العام رغم التقلبات
كشف «مرصد الذهب» عن استمرار تحقيق الذهب في السوق المحلية لمكاسب ملحوظة منذ بداية العام الجاري، رغم الضغوط القوية التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة ارتفاع التضخم الأمريكي، وصعود الدولار، وزيادة عوائد السندات، إلى جانب استمرار الرهانات على بقاء السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع حالة من التذبذب الحاد في أسعار الذهب عالميًا خلال الأسبوع الماضي، والذي انتهى بتراجع في أسعار الأوقية، وسط تحركات متباينة للمستثمرين بين المخاوف الاقتصادية والبيانات الأمريكية القوية.
مكاسب محلية رغم الضغوط العالمية
وأوضح «مرصد الذهب» أن أسعار الذهب في السوق المحلية واصلت تسجيل أداء إيجابي منذ بداية العام، محققة مكاسب تُقدر بنحو 7.4%، مدعومة بعوامل داخلية أبرزها تحركات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد والتصنيع، وهو ما ساهم في دعم الأسعار المحلية رغم التراجع العالمي.
وفي المقابل، سجلت الأوقية العالمية تراجعًا أسبوعيًا بنحو 2.5%، متأثرة بارتفاع العوائد الحقيقية للدولار الأمريكي وصدور بيانات تضخم جاءت أعلى من توقعات الأسواق، ما عزز من احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.
حركة الأسعار في السوق المحلية
وأشار الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 15 جنيهًا خلال تعاملات اليوم السبت مقارنة بختام تعاملات الأمس، ليسجل نحو 6260 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7154 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5366 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الذهب عند مستوى 50080 جنيهًا، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق المحلية.
وأوضح المرصد أن أسعار الذهب العالمية شهدت خلال الأسبوع الماضي تحركات واسعة النطاق، حيث افتتحت الأوقية التداولات عند مستوى 4328 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى أدنى مستوى عند 4023 دولارًا، ثم تعوض جزءًا من خسائرها لتغلق عند 4219 دولارًا للأوقية.
وأضاف أن الذهب فقد نحو 109 دولارات خلال الأسبوع، في ظل ضغوط قوية من ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
التضخم والفائدة في قلب المشهد
وأشار التقرير إلى أن بيانات التضخم الأمريكية لعبت دورًا رئيسيًا في تحركات السوق، حيث أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.2%، إلى جانب زيادة في مؤشر أسعار المنتجين، ما عزز توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة يدفع المستثمرين نحو أدوات الدين ذات العائد المرتفع، ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا مباشرًا، ويزيد من الضغوط على الأسعار عالميًا.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، أكد «مرصد الذهب» أن الطلب الرسمي من البنوك المركزية يظل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلي للمعدن النفيس.
وأشار إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت ارتفاع صافي مشتريات البنوك المركزية إلى 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، وهو من أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس استمرار توجه الدول لتعزيز احتياطياتها من الذهب ضمن سياسات تنويع الأصول.
ويرى «مرصد الذهب» أن التضخم لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة المعدن النفيس خلال المرحلة الحالية، رغم أن الأسواق تتفاعل معه بشكل غير مباشر عبر تأثيره على أسعار الفائدة.
وأوضح أن استمرار ارتفاع التضخم إلى جانب قوة سوق العمل الأمريكي يدعم توجه الفيدرالي للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يضغط على الذهب، لكنه قد يتحول لاحقًا إلى عامل دعم إذا تجاوز التضخم مستويات العوائد الحقيقية.
وأضاف أن الأسواق لا ينبغي أن تركز فقط على الفائدة، بل على الفجوة بين التضخم والعائد الحقيقي، إذ إن اتساع هذه الفجوة قد يعيد جذب المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.
ترقب لبيانات وقرارات حاسمة
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل عددًا من البيانات والقرارات الاقتصادية المهمة، من بينها قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وقرارات بنوك مركزية كبرى مثل بنك اليابان والبنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا.
كما تشمل البيانات المنتظرة مبيعات التجزئة الأمريكية، وطلبات إعانة البطالة، وبيانات الإسكان، وهي مؤشرات قد تحدد اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة، سواء بالاستقرار قرب مستويات الدعم الحالية أو استعادة جزء من خسائره في النصف الثاني من الشهر.