رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بنك"USB" يخفض توقعاته للذهب.. هل يفقد المعدن الأصفر بريقه مؤقتًا؟

أسعار الذهب
أسعار الذهب

أعاد بنك "يو بي إس" النظر في توقعاته المستقبلية لأسعار الذهب، بعدما خفض مستهدفاته للمعدن النفيس خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى تغير عدد من المعطيات الاقتصادية العالمية التي كانت تدعم موجة الصعود القوية للذهب خلال الأشهر الماضية.

وتأتي المراجعة في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مستقبل السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة، باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة على حركة الذهب والاستثمارات المرتبطة به.

الاقتصاد الأمريكي يغير حسابات الأسواق

وأوضح البنك أن قوة البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرًا من الولايات المتحدة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد ظهور مؤشرات تؤكد استمرار متانة سوق العمل والنشاط الاقتصادي.

ويرى محللو البنك أن هذه التطورات عززت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى التي توفر عوائد مباشرة للمستثمرين.

الفائدة المرتفعة تضغط على المعدن النفيس

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الذهب حاليًا، حيث يفضل جزء من المستثمرين توجيه أموالهم نحو أدوات استثمارية توفر عائدًا ثابتًا بدلاً من الاحتفاظ بالمعدن الأصفر.

كما ساهم تأجيل توقعات التيسير النقدي الأمريكي إلى عام 2027 في تقليص الرهانات على صعود الذهب على المدى القصير، وهو ما دفع البنك إلى مراجعة تقديراته السعرية للمعدن النفيس.

الذهب يدخل مرحلة من التذبذب

وتوقع البنك أن تشهد أسعار الذهب تحركات متقلبة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثر الأسواق بالبيانات الاقتصادية الأمريكية والتغيرات المرتبطة بالسياسة النقدية.

ويرى خبراء المؤسسة المالية أن الذهب قد يتحرك ضمن نطاقات سعرية متباينة في المدى القريب، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين الذين يراقبون أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

ولفت التقرير إلى أن رد فعل الذهب المحدود تجاه التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، أظهر تحولًا في أولويات الأسواق خلال المرحلة الحالية.

فبدلاً من التركيز على المخاطر السياسية فقط، بات المستثمرون يولون اهتمامًا أكبر للعوامل الاقتصادية التقليدية مثل قوة الدولار والعوائد الحقيقية واتجاهات الفائدة، وهي عناصر تلعب دورًا أكثر تأثيرًا في تحديد مسار الذهب خلال الوقت الراهن.

البنوك المركزية تواصل دعم الطلب

ورغم النظرة الحذرة على المدى القصير، أكد البنك أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل عنصر دعم أساسيًا لسوق الذهب العالمي.

وأشار إلى استمرار العديد من البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس، ضمن استراتيجية تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية. كما أظهرت البيانات الأخيرة استمرار عمليات الشراء من جانب عدد من البنوك المركزية الكبرى، الأمر الذي يساهم في الحفاظ على مستويات قوية للطلب العالمي.

وعلى الرغم من تعديل التقديرات قصيرة المدى، احتفظ بنك "يو بي إس" بنظرته الإيجابية تجاه الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مستندًا إلى توقعات بانخفاض أسعار الفائدة الأمريكية مستقبلًا وتباطؤ النمو الاقتصادي مقارنة بالمعدلات الحالية.

كما يرى البنك أن الدولار الأمريكي قد يواجه ضغوطًا على المدى الطويل نتيجة التحديات المرتبطة بالعجز المالي والتجاري، وهو ما قد يعيد الدعم لأسعار الذهب ويعزز جاذبيته كملاذ آمن للمستثمرين.

هل يمثل التراجع فرصة للشراء؟

وخلص التقرير إلى أن أي انخفاضات محتملة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة قد لا تكون إشارة للخروج من السوق، بل قد تمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية وزيادة الحيازات لدى المستثمرين الذين يراهنون على قوة المعدن النفيس على المدى الطويل.

وأكد هذا التوجه أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية لدى العديد من المؤسسات المالية العالمية، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار سياسة الفائدة المرتفعة، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي متغيرات جديدة قد تعيد رسم خريطة الاستثمار في المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء