رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أظن، والله أعلى وأعلم، أنه لا يوجد إنسان لا يعرف أو لم يمارس لعبة كرة القدم بطريقة أو بأخرى. وأظن أنه لا حديث يعلو على كرة القدم بمناسبة أي بطولة كروية، مثل كأس الأمم الأفريقية التي انتهت منذ فترة وجيزة وكانت أحداثها تجري في المغرب، وها نحن في خضم مسابقة كأس العالم. وبما أن لكلٍّ منا حكاية مع تلك اللعبة؛

 

فنجد أن الأديب الوجودي ألبير كامي يقول عن علاقته بكرة القدم، بأنه كان يمارسها من خلال اللعب كحارس مرمى لأن جدته لم تكن تحب اللعبة عموماً، وتراها مضيعة للوقت واستهلاكاً للحذاء بلا طائل، فهي التي أجبرته على القبول باللعب كحارس مرمى حتى يحافظ على الحذاء، فينجو من عقابها.

 

وهنا لابد أن نتذكر اندهاش توفيق الحكيم وهو يتحدث عنها في حسرة حيث قال: (انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم).

 

وتعجب الكاتب أنيس منصور من كل تلك الأموال التي يتحصل عليها لاعبو الكرة، والتي يرى أنها عبثية ولا تعني أي شيء.

 

والحديث عن الأستاذ نجيب محفوظ لا يحتاج إلى أي مناسبة، لكن هذا الموضوع لابد له من مناسبة. وبداية مسابقة كأس العالم الآن وجدتها مناسبة لذكر حكايته مع كرة القدم كما رواها للأستاذ رجاء النقاش في كتاب (نجيب محفوظ.. صفحات من مذكراته وأضواء جديدة على أدبه وحياته)، والذي سجل فيه اعترافاته، وقد صدرت تلك الاعترافات مسلسلة في جريدة الأهرام حينها، ثم بعد ذلك صدرت في كتاب.

 

وأنا سوف أقف فقط عندما قاله نجيب محفوظ عن كرة القدم وعلاقته بها، وهذا دون تدخل مني:

 

"قد لا يصدق أحد أنني كنت في يوم من الأيام (كابتن) في كرة القدم، واستمر عشقي لها حوالي عشر سنوات متصلة، أثناء دراستي بالمرحلتين الابتدائية والثانوية، ولم يأخذني منها سوى الأدب. ولو كنت داومت على ممارستها فربما أصبحت نجماً من نجومها البارزين. وعلاقتي بالكرة ترجع إلى الفترة التي انتقلنا فيها إلى العباسية، كنت وقتذاك قد التحقت بالمدرسة الابتدائية، واصطحبني شقيقي ذات يوم لزيارة صديق حميم له من عائلة الديواني، وهي عائلة معروفة ومن أبنائها أطباء ومستشارون. كان بيت هذا الصديق يطل على محطة للسكة الحديد، وعندما فرغنا من تناول الغداء، اقترح أن يصطحبنا لمشاهدة مباراة في كرة القدم بين فريق مصري وآخر إنجليزي. وكم كانت دهشتي كبيرة عندما فاز الفريق المصري، فقد كنت أعتقد حتى ذلك الوقت أن الإنجليز لا ينهزمون حتى في الرياضة. رجعت إلى البيت وعقلي كله معلق بكرة القدم وبأسماء الفريق المصري الذي هزم الإنجليز. في ذلك الوقت طلبت من والدي أن يشتري لي كرة، وألححت عليه حتى وافق، وبدأت أمضي وقتاً طويلاً في فناء المنزل ألعب الكرة بمفردي محاولاً تقليد ما شاهدته في تلك المباراة التي خلبت عقلي، وبسرعة شديدة استطعت أن أتقن المبادئ الأساسية للعبة، وانضممت إلى فريق الكرة في المدرسة الابتدائية".

 

ثم بعد ذلك نجد نجيب محفوظ يحكي لنا أهم لمحات في علاقته بكرة القدم ما بين الممارسة والتشجيع، فنجده يقول:

 

"... كنت هداف الفريق، وأكثر لاعبيه إحرازاً للأهداف. ولما انتقلت إلى مدرسة فؤاد الأول الثانوية تغير مركزي وأصبحت ألعب كقلب دفاع، وأجدت في المركز الجديد لدرجة أن كثيرين ممن شاهدوني في ذلك الوقت تنبأوا لي بالنبوغ في كرة القدم وبأنني سألعب لأحد الأندية الكبيرة، ومنها إلى الأولمبياد مع المنتخب الوطني. ومن هنا كانت دهشة زملائي عندما انتقلنا إلى الدراسة الجامعية ورفضت الانضمام إلى فريق الكرة بالجامعة، ومنذ ذلك الحين انقطعت صلتي بكرة القدم من ناحية الممارسة، ثم انقطعت صلتي بها من ناحية المشاهدة والمتابعة بعد اعتزال الكابتن حسين حجازي".

 

ونحن وجدنا أن علاقة نجيب محفوظ باللاعب حسين حجازي كانت كبيرة ومتجذرة داخله، لدرجة أنه عندما قابل ابنه نجده يقول:

"وأتذكر أثناء عملي في وزارة الأوقاف قابلني شاب عرفني بنفسه على أنه ابن حسين حجازي، فصافحته بحرارة شديدة وقلت له: تعالى لما أبوسك دا أنا صفقت لأبوك لما إيدي اتهرت".

 

وأجد أنه من المفيد أن أنهي المقال عند هذه الإشارة المهمة جداً وهي عن حال لاعب الكرة زمان والآن:

"والملاحظة التي لفتت نظري أن نجوم كرة القدم أصبحوا أكثر ثراءً من نجوم السينما، بينما كان دخل لاعب كرة القدم قديماً ضعيفاً جداً، حتى إن (علي الحسيني) بعد اعتزاله لم يجد ثمن الدواء. وكان اللاعب يمارس الكرة على سبيل الهواية، بينما له حرفة أخرى يتكسب منها رزقه، ولم يكن يتفرغ لها إلا أولاد الذوات مثل حسين حجازي".

 

وبقي أن أذكر أن الأستاذ نجيب محفوظ كان زملكاوياً، بعكس الست أم كلثوم التي كانت أهلوية.. وهذا موضوع آخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء