رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جولات مدبولي في أرقام: 4 محطات رئيسية وجولة الـ 7 ساعات بالإسكندرية الأبرز

الدكتور مصطفى مدبولي
الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

لم تعد الجولات الميدانية التي يجريها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مجرد زيارات تفقدية تقليدية، بل تحولت إلى أحد أبرز أدوات إدارة الدولة في متابعة ملفات التنمية والاستثمار والصناعة على أرض الواقع.

وخلال أيام قليلة فقط، وبالتحديد من مطلع يونيو الجاري تنقل رئيس الوزراء بين القاهرة والإسكندرية والجيزة ثم اليوم في جولة جديدة يذهب إلى البحيرة، في جولات شملت افتتاح وتفقد مشروعات عملاقة في قطاعات النقل والصناعة والطاقة والدواء والطرق والموانئ والتنمية العمرانية.

ومن المقرر أن واصل رئيس الوزراء جولاته بالمحافظات، بزيارة محافظة البحيرة لافتتاح عددا من المشروعات الخدمية والتنموية ما يعكس توجهًا حكوميًا واضحًا نحو المتابعة المباشرة للمشروعات، والوقوف على معدلات التنفيذ، وحل التحديات أولًا بأول، بما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات التي تضخها الدولة والقطاع الخاص.

 وخلال جولاته السابقة التي امتدت من القاهرة للأسكندرية مرورا بالجيزة شدد رئيس الورزاء على أن مصر تمضي بخطى متسارعة نحو تعزيز قدراتها الإنتاجية، وتوطين الصناعات الاستراتيجية، وجذب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية التي تعد الأساس الحقيقي لأي نهضة اقتصادية مستدامة.


تطوير النقل العام بالقاهرة


استهل رئيس الوزراء جولاته أول الأسبوع الماضي، بتفقد مقر هيئة النقل العام بالقاهرة، حيث استعرضت الهيئة حجم التطور الذي شهدته منظومة النقل الجماعي خلال الفترة الأخيرة، وتنقل الهيئة ما يقرب من مليون راكب يوميًا عبر 173 خطًا تغطي القاهرة الكبرى، باستخدام أسطول يضم نحو 2500 أتوبيس، بالإضافة إلى 1800 ميني باص تابع لمشروع شركات النقل الجماعي.


وخلال الجولة، تم استعراض خطة الدولة للتحول نحو وسائل النقل الصديقة للبيئة، والتي تتضمن تحويل 1962 أتوبيسًا للعمل بالغاز الطبيعي على ست مراحل متتالية، بمعدل 327 أتوبيسًا في كل مرحلة، وقد انتهت الهيئة بالفعل من المرحلتين الأولى والثانية، ليصل عدد الأتوبيسات المحولة إلى 654 أتوبيسًا، وهو ما أسهم في خفض استهلاك السولار بنسبة 73.5% خلال الفترة الأخيرة، محققًا وفرًا ماليًا كبيرًا للدولة، كما تم تشغيل 70 أتوبيسًا كهربائيًا مكيفًا، مع تنفيذ مشروع جديد لتوريد 100 أتوبيس كهربائي إضافي، إلى جانب دراسة فنية ومالية لتدبير 2000 أتوبيس كهربائي جديد خلال السنوات المقبلة، بما يدعم استراتيجية الدولة للتحول إلى النقل الأخضر.


التحول الرقمي يدخل منظومة النقل الجماعي


لم تقتصر أعمال التطوير على تحديث الأسطول فقط، بل امتدت إلى رقمنة منظومة التشغيل والتحصيل، وخلال الجولة، اطلع رئيس الوزراء على منظومة الدفع الإلكتروني الجديدة التي تعتمد على بطاقات مسبقة الدفع يتم استخدامها عند الصعود والنزول من الأتوبيسات، بما يسمح بحساب قيمة الرحلة بدقة وفق عدد المحطات.


وتستهدف المنظومة إنهاء التعامل النقدي تدريجيًا، وتحقيق الشمول المالي، وضبط الإيرادات بصورة كاملة، مع توفير قاعدة بيانات لحظية عن حركة الأتوبيسات وعدد الركاب والإيرادات اليومية، كما تفقد غرفة التحكم المركزية المطورة التي تتابع حركة الأتوبيسات لحظة بلحظة، وترصد الأعطال والانحرافات عن المسارات، وتعرض صور الكاميرات الداخلية والخارجية للأتوبيسات، بما يعزز الرقابة ورفع كفاءة التشغيل.


محطة الزاوية الحمراء نموذج جديد لترشيد استهلاك الوقود


ضمن الجولة نفسها، افتتح رئيس الوزراء محطة تموين سيارات محافظة القاهرة المحوكمة بمنطقة الزاوية الحمراء، والتي تمثل نموذجًا جديدًا لاستخدام التكنولوجيا في إدارة الموارد البترولية، ويعتمد المشروع على نظام إلكتروني متكامل لمراقبة استهلاك الوقود ومنع التلاعب، من خلال تركيب حلقات ذكية بخزانات المركبات وربطها بمنظومة مركزية للتحكم.


وحققت المحطة نتائج لافتة، حيث بلغ حجم التوفير الشهري نحو 95.6 ألف لتر وقود، بما يعادل قرابة مليوني جنيه شهريًا، مع خفض الاستهلاك بنسبة 62%، كما تجاوزت الوفورات السنوية مليون لتر من الوقود، إلى جانب خفض استهلاك الزيوت بنسبة 44.7%، وهو ما يعكس أهمية التحول الرقمي في إدارة الأصول الحكومية وتحسين كفاءة الإنفاق العام.


إحياء القاهرة التاريخية


وفي إطار جهود الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية، تفقد رئيس الوزراء أعمال ترميم وإحياء مسجد المسبح والمنطقة المحيطة به بالقرب من منطقة السيدة عائشة، ويمثل المسجد أحد المعالم الإسلامية التاريخية التي يزيد عمرها على خمسة قرون، وقد خضع لأعمال ترميم واسعة شملت تدعيم الأساسات، وترميم المئذنة والواجهات والأرضيات الحجرية والأسقف الخشبية والعناصر المعمارية والزخرفية.


كما وجه رئيس الوزراء بإعداد تصور متكامل لإحياء المنطقة المحيطة بالمسجد وربطها بمشروع القاهرة التاريخية، بما يسهم في تعزيز الحركة السياحية وإبراز القيمة الحضارية للمكان.


الإسكندرية.. جولة سبع ساعات بين الصناعة والطاقة والطرق


انتقل رئيس الوزراء في اليوم التالي، إلى محافظة الإسكندرية في جولة ميدانية موسعة استمرت قرابة سبع ساعات، شملت عددًا كبيرًا من المشروعات التنموية والاستثمارية، واستهل الجولة بتفقد مركز التحكم والسيطرة الحديث التابع لوزارة الكهرباء، والذي يعتمد على أحدث النظم العالمية لمراقبة شبكة الكهرباء والتعامل الفوري مع الأعطال، ويستهدف المركز خفض الفقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة توزيع الكهرباء، والحد من السرقات والتجاوزات، في إطار خطة الدولة لإحكام الرقابة على استهلاك الطاقة.


ألستوم خطوة جديدة نحو توطين صناعة النقل السككي


من أبرز محطات الجولة كان تفقد مشروع شركة ألستوم العالمية بمدينة برج العرب، والذي يعد أحد أهم المشروعات الصناعية الاستراتيجية في مصر، ويمثل المشروع تحولًا كبيرًا في صناعة النقل السككي، إذ يستهدف تصنيع نظم الإشارات والتحكم والتشغيل الخاصة بالسكك الحديدية والمترو والمونوريل محليًا لأول مرة.


وكانت مصر تعتمد لسنوات طويلة على استيراد هذه الأنظمة بالكامل من الخارج، لكن المصنع الجديد سيمكن الدولة من إنتاجها محليًا، بما يقلل فاتورة الاستيراد ويعزز نقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية، ومن المقرر أن يبدأ المصنع تشغيله الفعلي قبل نهاية العام الجاري، ليصبح أحد الركائز الأساسية في خطة توطين صناعة النقل الحديثة.


مصانع الملابس الجاهزة


شهدت الجولة افتتاح وتفقد عدد من مصانع الملابس الجاهزة التي تمثل نموذجًا للصناعات كثيفة العمالة، وتضم بعض هذه المصانع ما يصل إلى 3000 عامل وعاملة من الشباب المصري، فيما تستهدف خطط التوسع مضاعفة العمالة إلى نحو 6000 عامل خلال العامين المقبلين.


وتنتج هذه المصانع علامات تجارية عالمية يتم تصديرها إلى الولايات المتحدة وأوروبا وعدد كبير من الأسواق الدولية، ما يسهم في زيادة حصيلة الصادرات المصرية من الملابس الجاهزة، وتؤكد هذه المشروعات نجاح استراتيجية الدولة في جذب الاستثمارات الصناعية القائمة على التصدير وتوفير فرص العمل للشباب.


توسعات صناعية كبرى في برج العرب والعامرية


شملت الجولة أيضًا زيارة مصنع ضخم للأعمال الهندسية يمتد على مساحة 315 ألف متر مربع، مع خطط للتوسع إلى 600 ألف متر مربع، ويستهدف المصنع استقطاب شركات ومصانع عالمية للعمل داخل مصر، بما يدعم خطط تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للصناعة والتصنيع التصديري.


كما تفقد رئيس الوزراء عددًا من مصانع الصناعات الغذائية، التي تشهد توسعات كبيرة، ويخصص بعضها نحو 50% من إنتاجه للتصدير، ما يعكس تنامي القدرة التنافسية للصناعات الغذائية المصرية.


تطوير شبكة الطرق


احتلت مشروعات الطرق والمحاور جانبًا مهمًا من الجولة، حيث تم تفقد محور اللواء عمر سليمان، الذي يمثل أحد أهم المحاور الرابطة بين مدينة برج العرب ومطار الإسكندرية الدولي وشبكة الطرق الرئيسية، كما تم متابعة الأعمال الجارية بمحور محمد نجيب، الذي يمثل محورًا رأسيًا مهمًا يربط العديد من المناطق الحيوية داخل الإسكندرية، وشهدت الجولة كذلك افتتاح توسعات كورنيش الإسكندرية، وافتتاح كوبري الفريق أول سليمان عزت، الذي يسهم في حل واحدة من أكبر المشكلات المرورية بالمحافظة.


أبو قير الجديدة مشروع يغير خريطة الإسكندرية


ربما كان مشروع أبو قير الجديدة هو الأكثر لفتًا للانتباه خلال الجولة، فالمشروع لا يقتصر على تطوير ميناء فقط، بل يمثل إنشاء امتداد عمراني واستثماري جديد للإسكندرية شرقًا، ويضم الميناء الجديد أرصفة تتجاوز أطوالها 8 كيلومترات، منها 6 كيلومترات بأعماق تصل إلى 22 مترًا، وهي من أكبر الأعماق على مستوى البحر المتوسط.


كما يشمل المشروع استصلاح أكثر من 10 ملايين متر مربع من الأراضي الجديدة داخل البحر، لإقامة مناطق عمرانية وتجارية واستثمارية متكاملة، ويضاف إلى ذلك إنشاء كورنيش جديد بطول 10 كيلومترات، بما يوفر متنفسًا حضاريًا جديدًا لسكان الإسكندرية ويعالج مشكلة التكدس العمراني التاريخية التي عانت منها المدينة لعقود.


مترو الإسكندرية شبكة نقل حضري


في قطاع النقل، تابع رئيس الوزراء مشروع مترو الإسكندرية الجديد، الذي يعد أحد أكبر مشروعات النقل الجماعي الجاري تنفيذها في مصر، وتبلغ أطوال الشبكة المستهدفة 124 كيلومترًا، فيما تصل المرحلة الأولى إلى 22 كيلومترًا، ومن المقرر افتتاحها خلال العام المقبل، ويمثل المشروع نقلة نوعية في منظومة النقل داخل الإسكندرية، خاصة مع ربطه بمشروعات تطوير ترام الرمل والقطار الكهربائي السريع وشبكات الطرق الجديدة.


6 أكتوبر الصناعة في صدارة المشهد


واصل رئيس الوزراء جولاته بزيارة مدينة السادس من أكتوبر، حيث افتتح وتفقد عددًا من الصروح الصناعية الكبرى، وأكد خلال الجولة أن الدولة تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، من خلال جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا وتعزيز الصادرات، وشدد على أن الحكومة تمنح أولوية خاصة للصناعات كثيفة العمالة والصناعات المتقدمة ذات القيمة المضافة المرتفعة.


أول سيارة من الطراز تُصنع في أفريقيا


أحد أبرز أحداث الجولة كان الاحتفال بإنتاج أول سيارة نيسان ماجنيت في أفريقيا داخل مصنع نيسان مصر بمدينة السادس من أكتوبر، ويمتد مصنع الشركة على مساحة 104 آلاف متر مربع، بإجمالي استثمارات تجاوزت 276 مليون دولار، وتمكنت الشركة من إنتاج نحو 30 ألف سيارة خلال العام الماضي، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 50 ألف سيارة سنويًا.


كما ارتفعت نسبة المكون المحلي إلى 55%، فيما تجاوز عدد السيارات المصدرة 25 ألف سيارة خلال السنوات الأخيرة، وتوفر الشركة أكثر من ألف فرصة عمل مباشرة ونحو خمسة آلاف فرصة عمل غير مباشرة، بما يعكس أهمية صناعة السيارات في دعم الاقتصاد الوطني.


توطين صناعة الدواء باستثمارات تتجاوز ملياري جنيه


في قطاع الدواء، تفقد رئيس الوزراء مصنع شركة نرهادو الدولية للأدوية والمكملات الغذائية، وتبلغ استثمارات الشركة نحو ملياري جنيه، ويعمل بها 1170 موظفًا، ويضم المصنع خطوط إنتاج بطاقة سنوية تصل إلى 600 مليون كبسولة و840 مليون فيلم دوائي سريع الذوبان، بنسبة مكون محلي تبلغ 60%.


كما تصدر الشركة منتجاتها إلى نحو 15 دولة حول العالم، وتنتج أكثر من 112 صنفًا دوائيًا يغطي مختلف المجالات العلاجية، وتخطط الشركة لتنفيذ مرحلة توسعية جديدة باستثمارات تصل إلى 1.5 مليار جنيه، توفر نحو ألف فرصة عمل إضافية.


نستله توسع استثماراتها في مصر


واختتمت الجولة بافتتاح خط إنتاج جديد لشركة نستله في مصر، في خطوة تؤكد ثقة الشركات العالمية في السوق المصرية، ويسهم الخط الجديد في زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة الرامية إلى توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي.


وتكشف الجولات الميدانية المكثفة التي نفذها رئيس الوزراء خلال أيام قليلة عن حجم التحولات التي تشهدها مصر في مختلف القطاعات، فمن تطوير النقل العام والطاقة، إلى توطين صناعة السيارات والدواء، ومن إنشاء موانئ عالمية ومحاور مرورية جديدة، إلى جذب استثمارات صناعية كبرى، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تعتمد على الإنتاج والتصدير والتكنولوجيا الحديثة.


وتؤكد هذه الجولات أن الدولة لم تعد تكتفي بوضع الخطط والاستراتيجيات، بل انتقلت إلى مرحلة المتابعة الميدانية اليومية للمشروعات، بما يضمن سرعة الإنجاز وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات، وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وخلق فرص العمل، وتحسين جودة حياة المواطنين في مختلف المحافظات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء