«تميم البرغوثي» شاعر أعاد القصيدة إلى الجمهور العربي
تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي، أحد أبرز الأصوات الشعرية العربية المعاصرة، والذي وُلد في 13 يونيو 1977 بالقاهرة، في أسرة جمعت بين الإبداع الأدبي والفكر الثقافي؛ فهو نجل الشاعر الفلسطيني الكبير مريد البرغوثي والروائية المصرية الراحلة رضوى عاشور، ليصبح لاحقًا واحدًا من أهم الشعراء الذين نجحوا في الجمع بين الشعر والفكر والسياسة.
ذكرى ميلاد تميم البرغوثي
نشأ تميم البرغوثي في أجواء ثقافية استثنائية، وتأثر منذ طفولته بالقضية الفلسطينية وما ارتبط بها من تحولات سياسية أثرت في حياة أسرته، وقد تلقى تعليمه في مصر، حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ثم نال الماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بوسطن الأمريكية عام 2004.
بدأت موهبته الشعرية مبكرًا؛ إذ كتب أول نص شعري وهو في السادسة من عمره، بينما نشر أولى أعماله في سن مبكرة، لتتطور تجربته مع مرور الوقت وتصبح من أكثر التجارب الشعرية حضورًا وتأثيرًا في العالم العربي، وفي عام 1998 زار فلسطين للمرة الأولى، وهناك كتب ديوانه الشهير «ميجنا»، الذي صدر عام 1999 باللهجة الفلسطينية، ليعلن انطلاقته الأدبية الواسعة.
أعماله الادبية
تميزت تجربة تميم البرغوثي بقدرته على المزج بين اللغة العربية الفصحى والعامية، فصدرت له دواوين عديدة من بينها «المنظر»، و«قالوا لي بتحب مصر قلت مش عارف»، و«مقام عراق»، و«يا مصر هانت وبانت»، غير أن ديوان «في القدس» ظل الأكثر شهرة وانتشارًا، بعدما تحولت قصيدته التي تحمل الاسم نفسه إلى واحدة من أشهر القصائد العربية المعاصرة.
وخلال مسيرته لم يكتفِ بالشعر، بل واصل نشاطه الأكاديمي والبحثي، فعمل في الأمم المتحدة، وأستاذًا للعلوم السياسية في عدد من الجامعات والمؤسسات الدولية، كما شغل مناصب بحثية واستشارية في مجالات السياسة والعلاقات الدولية.
وبرز اسم تميم البرغوثي بقوة خلال الأحداث السياسية التي شهدها العالم العربي، خاصة مع قصيدته «يا مصر هانت وبانت كلها كام يوم» التي ارتبطت بأحداث ثورة 25 يناير 2011، وأصبحت إحدى العلامات الشعرية البارزة في تلك المرحلة.
وينظر إلى البرغوثي باعتباره امتدادًا لجيل من المثقفين العرب الذين جمعوا بين الإبداع الأدبي والانشغال بالشأن العام، حيث حملت قصائده قضايا الهوية والحرية والعدالة والذاكرة الوطنية، مع حضور واضح للتراث العربي والتاريخ في بنائه الشعري.
وفي ذكرى ميلاده، يبقى تميم البرغوثي نموذجًا للشاعر الذي استطاع أن يجعل من القصيدة مساحة للتأمل والمقاومة معًا، وأن يحافظ على حضوره في وجدان القراء من خلال نصوص تجاوزت حدود المكان لتخاطب الإنسان العربي وقضاياه في كل زمان.