«شات جي بي تي» والعلاج النفسي.. قد يجعلك تفكر في الانتحار | فيديو
حذّرت الدكتورة هالة حماد، استشاري الطب النفسي، من الاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل تطبيقات الدردشة الذكية "شات جي بي تي" كبديل عن العلاج النفسي المتخصص، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة انتشرت مؤخرًا بشكل ملحوظ بين فئات الشباب المختلفة، وأن العديد من المرضى يلجأون لهذه التطبيقات لمواجهة القلق والاكتئاب، إلا أن غياب التقييم الطبي المهني يؤدي غالبًا إلى ضياع الوقت وتفاقم المشكلات النفسية لديهم.
وأضافت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية مروة شتلة، في برنامج "البيت" على قناة الناس، أن هذه التطبيقات قد تعطي إجابات مغلوطة أو مجاملة، بما يجعل المستخدم يشعر بأنه يُفهَم، بينما في الواقع قد تثبت أوهامًا أو حتى تشجع سلوكيات خطيرة تهدد سلامة الفرد النفسية والجسدية، وأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في حالات حرجة، مثل الاستشارات النفسية أو القرارات الحياتية المهمة، لا يعوض أبدًا عن الخبرة والتقييم الطبي الذي يوفره الطبيب النفسي المتخصص.
أخطار الذكاء الاصطناعي
وأشارت إلى أن بعض الشباب يعتمد على هذه التطبيقات بشكل كامل في اتخاذ قرارات حياتية حساسة، مثل التعامل مع العلاقات الأسرية أو قرارات الزواج أو مواجهة الأمراض النفسية، ما يشكل خطورة كبيرة على حياتهم وسلامتهم النفسية، فضًلا عن أن المتخصصين لاحظوا حالات وصلت فيها الاعتمادات على الذكاء الاصطناعي إلى تشجيع سلوكيات مضرة أو تعزيز شعور الفرد بالعزلة أو الاضطراب النفسي، ما يزيد من تعقيد المشكلة بدلًا من حلها.
وأكدت استشاري الطب النفسي، أن التطبيقات الذكية، رغم كونها أدوات مساعدة، لا يمكنها تقديم الدعم العاطفي أو العلاج العميق المطلوب لمشكلات القلق والاكتئاب، حيث يفتقد المستخدمون فيها عنصر التواصل الإنساني والملاحظة المهنية التي يتمتع بها الطبيب النفسي. كما حذرت من مخاطر الاعتماد على النصائح الرقمية دون مراجعة مختص، حيث يمكن أن تؤدي بعض الردود الآلية إلى تفاقم الأفكار السلبية أو الهلوسات لدى المستخدمين الأكثر عرضة للمشكلات النفسية.
أهمية العلاج النفسي التقليدي
وشددت على أن العلاج النفسي المتخصص لا يمكن استبداله بالتقنيات الذكية، مهما كانت متقدمة، مؤكدة أن الطبيب النفسي يقوم بتقييم الحالة بشكل شامل ويحدد العلاج الأنسب سواء كان دوائيًا أو نفسيًا أو سلوكيًا، مشدده على أن المتابعة الطبية تتيح للطبيب مراقبة تطورات الحالة وتعديل أساليب العلاج وفق استجابة المريض، وهو ما لا يمكن للتطبيقات الذكية توفيره.
وأوضحت أن العلاج النفسي الفعال يعتمد على عدة عوامل، منها التقييم الدقيق، الثقة بين المريض والطبيب، والدعم المستمر، وهو ما يفتقده استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحدها، محذرة من أن تجاهل هذه الخطوات قد يؤدي إلى نتائج سلبية طويلة الأمد على الصحة النفسية، بما في ذلك زيادة القلق، الاكتئاب، أو حتى التفكير في الانتحار لدى الحالات الحرجة.

تجنب المخاطر الرقمية
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي محدودًا ومساعدًا فقط، دون الاعتماد عليه كبديل للعلاج النفسي، مشدده على أهمية استشارة الأطباء المتخصصين عند مواجهة أي مشكلة نفسية أو عاطفية، والابتعاد عن اتخاذ قرارات حياتية مصيرية بناءً على إجابات التطبيقات الرقمية، ونصحت الأسر بمراقبة استخدام أبنائهم لهذه التقنيات وتوجيههم للاستعانة بالمختصين عند الحاجة، للحفاظ على صحتهم النفسية وضمان سلوكيات آمنة وإيجابية.