"مجلس الشباب المصري" يناقش حقوق ذوي الإعاقة في قانون الأحوال الشخصية
نظم مجلس الشباب المصري، عبر برنامج تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمشاركة في الشأن العام، مائدة مستديرة متخصصة بعنوان «الأحوال الشخصية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر.. نحو تشريع أكثر عدالة وشمولًا»، بمشاركة واسعة ضمت عددًا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورؤساء أحزاب سياسية، وقيادات من منظمات المجتمع المدني، إلى جانب رموز الحركة الحقوقية، وممثلي الحوار الوطني، ومستشارين بعدد من الوزارات، فضلاً عن خبراء في القانون والأسرة وملفات الإعاقة.
وجاءت الفعالية في توقيت يتزامن مع مناقشات موسعة داخل اللجان المختصة بمجلس النواب حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، حيث هدفت إلى فتح نقاش مجتمعي أوسع بشأن كيفية إدماج احتياجات وتطلعات الأشخاص ذوي الإعاقة داخل التشريع المرتقب، بما ينسجم مع الدستور المصري والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
وقال الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن قوانين الأحوال الشخصية تعد من أكثر التشريعات ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية، وهو ما يجعل مراعاة هذه الفئة داخلها أمرًا ضروريًا لضمان تمتعهم بحقوقهم الأسرية والمدنية على قدم المساواة.
وأوضح ممدوح، أن الهدف من المائدة لم يكن طرح رؤية واحدة، بقدر ما هو إتاحة مساحة حوار تجمع مختلف الأطراف المعنية، من مشرعين وخبراء وممثلي المجتمع المدني، للخروج بتوصيات عملية يمكن أن تسهم في إثراء النقاش الدائر حول مشروع القانون، مع التركيز على تعزيز الاستقلالية والكرامة الإنسانية واحترام الإرادة الحرة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضاف أن صياغة التشريعات الحديثة لم تعد عملية منفصلة عن الحوار المجتمعي، بل تعتمد بشكل متزايد على إشراك الفئات المعنية مباشرة، باعتبار ذلك مدخلًا مهمًا لضمان قوانين أكثر واقعية وقدرة على تلبية الاحتياجات الفعلية للمواطنين، وتحقيق العدالة الأسرية.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة تناولت عددًا من الملفات المرتبطة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة داخل إطار الأحوال الشخصية، من بينها الأهلية القانونية، والولاية والوصاية، والحق في الزواج وتكوين الأسرة، وآليات الدعم في اتخاذ القرار، إضافة إلى الضمانات اللازمة لتمكينهم من ممارسة حقوقهم المدنية والأسرية باستقلالية وعلى قدم المساواة مع الآخرين.
وأكد المشاركون أهمية أن يراعي مشروع القانون الجاري مناقشته خصوصية واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن يتضمن ضمانات واضحة لحماية حقوقهم، بما يتوافق مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للدولة المصرية، ويتسق مع الاتجاهات الحديثة التي تركز على التمكين والمشاركة الكاملة في المجتمع.
ومن جانبها، قالت الدكتورة إيمان هاشم، مدير برنامج تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمشاركة في الشأن العام بمجلس الشباب المصري، إن المجلس يعمل على تحويل مخرجات الحوار المجتمعي إلى أوراق سياسات وتوصيات قابلة للتطبيق، بما يساهم في دعم النقاشات التشريعية الجارية وتطوير بيئة قانونية أكثر استجابة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
واختتمت المائدة المستديرة أعمالها بعدد من الرؤى والتوصيات التي شددت على ضرورة إدماج اعتبارات الإعاقة داخل مشروع قانون الأحوال الشخصية، وضمان توفير الحماية القانونية الكافية، بما يعزز مبادئ المساواة وعدم التمييز ويحفظ الكرامة الإنسانية، ويدعم مسار تطوير المنظومة التشريعية والحقوقية في مصر.