الجامعة العربية بين التمويل وأوضاع إقليمية معقدة: مرحلة جديدة بقيادة فهمي
في نهاية الشهر الجاري سيتسلم السفير نبيل فهمي وزير خارجية مصر الأسبق مهام رئاسة الجامعة العربية من الوزير الأسبق أحمد أبو الغيط، فبينما يلملم أبو الغيط أوراقه من الجامعة، يستعد فهمي لقيادة كيانا طالما كان حملا ثقيلا بمشاكله الداخلية قبل الإقليمية
تأتي مرحلة انتقال قيادة جامعة الدول العربية في لحظة إقليمية معقدة تتشابك فيها الأزمات السياسية مع التحديات الاقتصادية والمؤسسية، بينما تتسع الفجوة بين طموحات العمل العربي المشترك وواقع الانقسامات المتزايدة بين الدول الأعضاء.
إعادة ترميم الثقة
ما يضع القيادة الجديدة أمام اختبار صعب يتعلق بإعادة ترميم الثقة، وإحياء منظومة العمل العربي المشترك، والتعامل مع ملفات إقليمية شديدة التعقيد تمتد من السودان واليمن إلى ليبيا وغزة والملف الإيراني.
تواجه جامعة الدول العربية التي شاخت وأصبحت عجوزاً في الثمانين عاماً، أزمة مالية متفاقمة تعود بالأساس إلى تأخر أو تخلف غالبية الدول الأعضاء عن سداد حصصها المقررة ضمن الموازنة السنوية للمنظمة وقد دفعت هذه الأزمة الأمانة العامة إلى اللجوء للاقتراض من الاحتياطي النقدي لتغطية الالتزامات الأساسية وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين وضمان استمرار تسيير الأعمال اليومية.
مشاكل الموازنة
وتبلغ الموازنة السنوية للجامعة نحو 60 مليون دولار يخصص ما يقارب 90% منها لتغطية رواتب العاملين والنفقات التشغيلية ما يترك هامشًا محدودًا جدًا للأنشطة والمبادرات السياسية أو التنموية وتتحمل دول الخليج النصيب الأكبر من تمويل الموازنة حيث يصل الحد الأعلى لمساهمة الدولة الواحدة إلى نحو 14% من إجمالي الميزانية.
وكان الأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط قد اشتكى أكثر من مرة من تأخر عدد من الدول الأعضاء في سداد مساهماتها المالية محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تجميد بعض أنشطة الجامعة أو إضعاف دورها.
في المقابل يواجه الأمين العام الجديد نبيل فهمي مهمة عاجلة تتمثل في محاولة تقليص الفجوات والتباينات بين الدول العربية وقد اتسعت هذه التباينات خلال السنوات الأخيرة نتيجة تصاعد الصراعات في عدد من الدول العربية خصوصًا في السودان واليمن وليبيا وغزة.
تحديات غير مسبوقة
إضافة إلى تعقيدات إقليمية مرتبطة بالملف الإيراني ووفقًا لميثاق الجامعة فإن القرارات تُتخذ إما بالإجماع أو بالأغلبية بحسب طبيعة الموضوع المطروح ومستوى التوافق بين الدول الأعضاء .
وكان نبيل فهمي قد أصدر بيانًا عقب ترشيحه وصف فيه الإجماع على اختياره بأنه مسؤولية كبيرة، في ظل ما تمر به المنطقة من تحديات غير مسبوقة، وأكد فهمي أن العالم العربي يواجه مخططات تستهدف الهيمنة والإضرار بأمن واستقرار الدول العربية.
على المستوى المهني، يتمتع نبيل فهمي بشخصية تجمع بين خبرة سياسية ودبلوماسية عريضة، اكتسبها من عمله دبلوماسيّاً تدرج في مناصب مختلفة إلى أن أصبح وزيراً للخارجية المصرية، ورؤية فكرية عميقة، استمدها من مناصب علمية وأكاديمية شغلها إبّان عمله في الجامعة الأميركية في القاهرة.
التفكير خارج الصندوق
وربما يكون من المفيد أن يُشار في هذا السياق إلى أمرين مهمين: عمله سفيراً لمصر في واشنطن تسع سنوات متصلة، وهو أمر نادر الحدوث، ما جعله ملمّاً بتفاصيل السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة والعالم.
وتفاعله المتواصل مع الشأن العام، المصري والعربي الدولي، من خلال مشاركته في عديد من الحلقات النقاشية والمؤتمرات العلمية والأكاديمية ونشره مقالات رأي في الصحف. وقد أكسبته هذه السمات مزايا متعدّدة جعلته من أكثر الخبراء إدراكاً لجسامة التحدّيات التي يواجهها العالم العربي في المرحلة الراهنة، وربما من أفضلهم قدرة على التفكير خارج الصندوق.