رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يؤدي الدعم النقدي لارتفاع الأسعار؟ خبير اقتصادي يحسم الجدل (خاص)

الدعم النقدي والتضخم
الدعم النقدي والتضخم

أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن التحول إلى منظومة الدعم النقدي لا يعني بالضرورة حدوث موجة تضخمية جديدة أو ارتفاعات واسعة في أسعار السلع، مشيرًا إلى أن المخاوف المتعلقة بزيادة السيولة النقدية وتأثيرها على السوق لا تستند إلى أسس اقتصادية قوية في الحالة المصرية، خاصة أن قيمة الدعم الموجه للمواطنين ستكون محدودة ومقاربة للقيمة الحالية للدعم العيني.

 الدعم النقدي لا يخلق طلبًا إضافيًا

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أوضح العمدة أن آلية الدعم النقدي تختلف عن التصورات الشائعة التي تربط بين ضخ الأموال وارتفاع الأسعار، موضحًا أن الأموال التي ستُمنح للمستحقين ستُستخدم في الأساس لشراء السلع نفسها التي كانوا يحصلون عليها عبر منظومة الدعم العيني، وبالتالي فإن معدلات الاستهلاك لن تشهد تغيرًا جوهريًا.

وأضاف أن الحكومة في النظام الحالي تقوم بشراء السلع وتوفيرها للمواطنين بأسعار مدعومة، بينما في النظام النقدي سيحصل المواطن على قيمة الدعم مباشرة ليقوم بشراء احتياجاته من السوق، وهو ما يعني أن حجم الطلب الإجمالي على السلع سيظل قريبًا من مستوياته الحالية دون قفزات مفاجئة.

وأشار إلى أن الحديث عن ضغوط تضخمية كبيرة نتيجة تطبيق الدعم النقدي يبدو مستبعدًا، لأن السوق لن يواجه طلبًا إضافيًا يفوق قدراته الإنتاجية أو المعروض المتاح من السلع الأساسية.

مزايا اقتصادية للدعم النقدي

وقال العمدة إن الدعم النقدي يتمتع بعدد من المزايا الاقتصادية المهمة مقارنة بالدعم العيني، في مقدمتها رفع كفاءة توجيه الدعم للمستحقين بشكل مباشر، وتقليل حلقات التداول الحكومية المرتبطة بشراء وتخزين وتوزيع السلع، وأضاف أن هذه الآلية تساهم كذلك في القضاء على أي شبهات فساد وإنهاء ظاهرة التسعير المزدوج لبعض السلع، والتي تنشأ نتيجة وجود أسعار مدعومة وأخرى حرة داخل السوق، وهو ما يحد من التشوهات السعرية ويعزز كفاءة الأسواق.

كما لفت إلى أن الدعم النقدي يساعد في تقليص فرص التلاعب المرتبطة بتوريد السلع أو تداولها داخل منظومة الدعم التقليدية، ويمنح المستفيدين مرونة أكبر في اختيار احتياجاتهم وفقًا لأولوياتهم الاستهلاكية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن نجاح الدعم النقدي لا يرتبط بفكرة الدعم نفسها بقدر ارتباطه بقدرة الجهات المعنية على تنفيذ المنظومة بكفاءة ودقة، موضحًا أن أي مشكلات قد تظهر مستقبلاً ستكون ناتجة عن آليات التطبيق أو القصور الإداري وليس عن فلسفة الدعم النقدي ذاتها.

وأشار إلى أن الدولة بحاجة إلى استكمال جهود تنقية قواعد بيانات المستفيدين والتأكد من وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة.

تحديث قواعد البيانات

وأعرب العمدة عن تأييده لسياسات ترشيد الدعم بشكل عام، مؤكدًا أهمية امتلاك قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تحدد المستحقين الفعليين للدعم، بما يمنع تسرب الموارد إلى غير المستحقين ويزيد من كفاءة الإنفاق الحكومي.

وأضاف أن تطوير منظومة مشتريات الحكومة وتحسين آليات الرقابة والمتابعة يمثلان عنصرين أساسيين لنجاح أي إصلاحات في ملف الدعم، مشددًا على أن تحديد الفئات المستحقة بدقة يمثل الخطوة الأهم لضمان استدامة المنظومة وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

كما شدد على أن الدعم النقدي يمثل خطوة متقدمة نحو تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، متوقعًا أن يسهم في تحسين استهداف الفئات الأولى بالرعاية، مع الحفاظ على استقرار الأسواق وعدم إحداث ضغوط تضخمية ملموسة طالما جرى تطبيقه وفق ضوابط واضحة وقواعد بيانات دقيقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء