من الخطر إلى النجاة.. رحلة إنقاذ شاب من تسمم دوائي حاد بالإسكندرية
أكدت الدكتورة أسماء البنا، أستاذ الطب الشرعي والسموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية والمشرف العام على مركز علاج السموم بالمستشفى الرئيسي الجامعي، نجاح الفريق الطبي بالمركز في إنقاذ حياة شاب وصل إلى مركز السموم بالمستشفى الرئيسي الجامعي بالإسكندرية في حالة حرجة للغاية بعد تناوله جرعة دوائية زائدة تجاوزت 100 قرص من أحد أدوية القلب، وهو ما تسبب في تدهور شديد بالمؤشرات الحيوية ووضع المريض أمام خطر حقيقي لتوقف عضلة القلب والدورة الدموية.
وأوضحت الدكتورة أسماء البنا أن الحالة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا وفوريًا منذ اللحظات الأولى لوصول المريض إلى المركز، حيث تم التعامل معه داخل وحدة الإنعاش وفق أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية المعتمدة لعلاج حالات التسمم الدوائي الحاد، مع متابعة دقيقة ومستمرة لوظائف القلب وضغط الدم والتنفس على مدار الساعة.
وأضافت أنه فور استقبال الحالة تم إجراء غسيل معدة عاجل للتخلص من أكبر قدر ممكن من الأقراص الدوائية التي كانت لا تزال موجودة بالمعدة قبل امتصاصها إلى مجرى الدم، كما تم استخدام العلاجات المتخصصة التي ترتبط بالدواء داخل الجهاز الهضمي وتكوّن معه مركبات غير قابلة للذوبان أو الامتصاص، إلى جانب تطبيق الإجراءات العلاجية التي تستهدف قطع الدورة الكبدية المعوية للدواء لمنع إعادة امتصاصه ورفع كفاءة التخلص منه من الجسم.
وأشارت إلى أنه رغم سرعة التدخل العلاجي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، أظهرت التحاليل المعملية ارتفاع تركيز الدواء في الدم إلى مستويات تجاوزت المعدلات الطبيعية بما يقرب من عشرة أضعاف، وهو ما عكس خطورة الحالة وشدة التسمم، واستدعى ضرورة توفير وإعطاء المصل المضاد النوعي المخصص لهذا النوع من التسمم بصورة عاجلة.
وأضافت أن الفحوصات الطبية أظهرت وجود بطء شديد في ضربات القلب واضطرابات خطيرة في التوصيل الكهربي للقلب وانخفاضًا ملحوظًا في ضغط الدم، وهي مضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل السريع والمتخصص.
وأشارت مديرة مركز السموم بالمستشفى الرئيسي الجامعي بالإسكندرية إلى أن الفريق الطبي تمكن من توفير وإعطاء المضاد النوعي، رغم كونه من العلاجات المتخصصة مرتفعة التكلفة ومحدودة التوافر، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في استقرار الحالة وتحسن المؤشرات الحيوية تدريجيًا حتى تجاوز مرحلة الخطر، لتكلل الجهود الطبية بالنجاح وإنقاذ حياة المريض.
تقديم رعاية صحية متكاملة
وأكدت البنا أن هذا النجاح يعكس مستوى الجاهزية العالية التي يتمتع بها المركز، سواء من حيث الكوادر الطبية والتمريضية المدربة أو الإمكانات العلاجية والتقنيات الحديثة المتاحة للتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، مشيدة بالجهود المتواصلة التي يبذلها أعضاء الفريق الطبي على مدار الساعة لإنقاذ المرضى وتقديم رعاية صحية متكاملة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.
كما أشارت إلى أن المركز لا يقتصر دوره على العلاج الطبي فقط، بل يحرص على تقديم الدعم النفسي والتأهيل اللازم للمرضى بعد استقرار حالتهم الصحية، من خلال التعاون مع التخصصات المختلفة لضمان استكمال رحلة التعافي والعودة الآمنة للحياة الطبيعية.
واختتمت الدكتورة أسماء البنا تصريحها بالتأكيد على أن مستشفيات جامعة الإسكندرية تواصل أداء رسالتها الطبية والإنسانية في تقديم خدمات صحية متقدمة للمواطنين، تنفيذًا لتوجيهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتعزيز جودة الرعاية الصحية داخل المستشفيات الجامعية، وتوفير أفضل سبل العلاج للحالات الحرجة والدقيقة.