نصف قرن من العطاء.. 40 يوما على رحيل أمير الغناء العربي هاني شاكر
أربعون يوما مضت على الثالث من مايو، الذي رحل فيه قامة فنية استثنائية وأحد رموز الأغنية الطربية الكلاسيكية، أمير الغناء العربي هاني شاكر، بعد صراع مع المرض في أحد مستشفيات فرنسا، لتنطوي صفحة من أجمل صفحات الموسيقى العربية المعاصرة.
ولم يكن هاني شاكر مجرد مطرب يمتلك حنجرة ذهبية، بل كان لقبه أمير الغناء العربي تجسيدا حقيقيا لأسلوبه الراقي ونبل أخلاقه الشديد، عرف باختياراته الدقيقة لكلمات وألحان أغانيه، محافظا على مدار خمسة عقود على وقار وهيبة الأغنية الشرقية في زمن اتسم بالتحولات الفنية المتسارعة، فاحتل بمشاعره الدافئة مكانة فريدة في قلوب الملايين.
المسيرة الفنية
بدأت رحلة هاني شاكر الاحترافية في أوائل السبعينيات، عندما قدمه الموسيقار الراحل محمد الموجي في أغنية "حلوة يا دنيا"، ورغم صعوبة تلك الحقبة التي هيمن عليها عمالقة مثل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، استطاع بصوته المليء بالشجن الدافئ أن يفرض وجوده كأحد أبرز نجوم جيله، وامتدت مسيرته لتقدم توليفة عبقرية شكلت وجدان المستمع العربي من خلال محطات بارزة، منها أغان حفرت في الذاكرة مثل "علي الضحكاية" و"لسة بتسألي" و"ياريتني" و"بحبك أنا"، كما أنه شارك في بداياته ببعض الأعمال السينمائية الناجحة ومنها فيلم "هذا أحبه وهذا أريده"، كما أن له بصمة نقابية تاريخية حين تولى منصب نقيب المهن الموسيقية لعدة دورات، خاض خلالها معارك شرسة لحماية الهوية الفنية وضبط المشهد الموسيقي والدفاع عن حقوق الموسيقيين.
الأيام الأخيرة
مر الفنان الراحل بأزمة صحية حادة ومعقدة خلال الأشهر الأخيرة من حياته، بدأت بمشكلات صحية ونزيف حاد في القولون استدعى جراحات دقيقة وتدخلات طبية عاجلة في القاهرة، تلتها مضاعفات وتدهور شديد في وظائف الجهاز التنفسي، ونقل على إثرها إلى العاصمة الفرنسية باريس لاستكمال العلاج، حيث تدهورت حالته الصحية بشكل متسارع ووضع على أجهزة التنفس الصناعي في العناية المركزة، حتى رحل في ظهر يوم 3 مايو 2026.
العالم العربي ينعى الراحل
كان لرحيل هاني شاكر صدى واسع وحزن عارم امتد عبر ربوع الوطن العربي، حيث نعته القيادة السياسية رسميا مشيدة بإسهاماته الكبيرة وإثرائه للغناء الأصيل وصوته المميز في كافة المناسبات الوطنية والإنسانية، وتحول عزاؤه ومجالس تأبينه إلى مظاهرة حب مهيبة حضرها حشد هائل من نجوم الفن والإعلام من مختلف الدول العربية، وغلبت الدموع والتأثر الشديد على ملامح زملائه ومحبيه، الذين استذكروا رقي تعامله ومواقفه الإنسانية الكبيرة، خاصة دعمه الدائم للمواهب الشابة ومساندته لزملائه في الأزمات.
وبعد انقضاء أربعين يوما، فإن غياب هاني شاكر بالجسد لا يعني غيابه عن الوجدان، فالفنانون الاستثنائيون يصنعون خلودهم الخاص عبر نغماتهم الباقية، وسيبقى هاني شاكر رمزا للأصالة المتمسكة بجذورها، وأميرا متوجاً في ذاكرة الموسيقى العربية.