وزيرة الثقافة: جزيرة بيجة قيمة تاريخية تعكس تفاعل المصري القديم مع النيل
ألقت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، محاضرة علمية رفيعة المستوى بمتحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس بعنوان «جزيرة بيجة.. إحياء كنز منسي: أسرار تنقيب أثري على نهر النيل»، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والأكاديميين والجمهور الفرانكفوني، في إطار جهود تعزيز الحضور الثقافي المصري بالمؤسسات الدولية الكبرى والتعريف بالتراث الحضاري المصري.
جزيرة بيجة
استعرضت الدكتورة جيهان زكي، من واقع خبرتها الأكاديمية الدولية كأستاذة للحضارة المصرية القديمة وباحثة بجامعة السوربون، الأهمية التاريخية لمنطقة الشلال الأول بأسوان، مؤكدة أن جزيرة بيجة لا تمثل مجرد موقع جغرافي، بل تحمل قيمة ثقافية وتاريخية رفيعة ودلالات حضارية تعكس تفاعل الإنسان المصري القديم مع نهر النيل.
وأوضحت أن الجزيرة تعد أحد المواقع المرتبطة بالذاكرة الحضارية المصرية، حيث تكشف عن جوانب مهمة من علاقة المصري القديم بالبيئة المحيطة به، وما تركه من شواهد حضارية تؤكد عمق ارتباطه بالنيل باعتباره مصدرًا للحياة وركيزة أساسية في تشكيل هويته الثقافية والدينية.
إحياء الموقع الأثري وصون الذاكرة الثقافية
وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن جهود إحياء هذا الموقع الأثري تأتي ضمن توجه علمي وإنساني يهدف إلى صون الذاكرة الثقافية المشتركة، وإبراز الهوية المصرية المتجددة برؤية علمية معاصرة، تعكس عمق الحضارة المصرية واستمراريتها عبر العصور.
وأكدت أن إعادة تسليط الضوء على المواقع الأثرية ذات القيمة التاريخية يسهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي، ويدعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الموروث الحضاري وتقديمه للأجيال الجديدة وللجمهور العالمي بصورة علمية موثقة.
اللوفر منصة للحوار الثقافي
وأكدت الدكتورة جيهان زكي أن تقديم هذا النوع من المحاضرات داخل مؤسسات ثقافية عالمية كبرى مثل متحف اللوفر يسهم في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، وإبراز الدور الريادي لمصر في مجالات البحث الأثري والحفاظ على التراث الإنساني.
وأضافت أن الحضارة المصرية تمتلك من المقومات ما يجعلها حاضرة بقوة في المحافل الثقافية الدولية، وهو ما يفرض مواصلة الجهود الرامية إلى التعريف بتاريخ مصر وتراثها وإبراز إسهاماتها الحضارية في تشكيل التراث الإنساني العالمي.
مباحثات مصرية فرنسية
وفي سياق متصل، عقدت الدكتورة جيهان زكي، خلال زيارتها إلى العاصمة الفرنسية باريس، سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين الثقافيين الفرنسيين لبحث سبل توسيع التعاون المشترك في مجالي الموسيقى والفنون، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الشراكات الثقافية الدولية.
والتقت وزيرة الثقافة بالسيدة كلارا واغنر، المسؤولة عن العلاقات المؤسسية والدولية بمدينة الموسيقى أوركسترا باريس، إلى جانب رئيسة الكونسرفاتوار الوطني الفرنسي، حيث ناقش الجانبان آليات تعزيز التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا، مع التركيز على الموسيقى باعتبارها لغة عالمية تسهم في دعم الحوار والتقارب بين الشعوب.
وتناول اللقاء إمكانية تنظيم حفلات وعروض موسيقية مشتركة في البلدين، بما يعكس ثراء وتنوع الإرث الثقافي المصري والفرنسي، ويؤكد عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع بين الجانبين، فضلًا عن دعم التبادل الثقافي والفني بين المؤسسات المتخصصة في البلدين.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن توجه وزارة الثقافة نحو توسيع آفاق التعاون مع المؤسسات الثقافية الدولية، بما يسهم في تعزيز مكانة القوة الناعمة المصرية ودعم حضور الثقافة المصرية على الساحة العالمية.