من 53 إلى 51 جنيهًا| الدولار يواصل خسائره وسيناريوهات متفائلة تنتظر الجنيه
يواصل الجنيه المصري تحقيق أداء إيجابي أمام الدولار الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة، مدعومًا بحالة من الاستقرار النسبي في سوق الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب توقعات بمزيد من التراجع في سعر الدولار خلال النصف الثاني من عام 2026، في ظل تطورات اقتصادية محلية وخارجية عززت من قوة العملة المحلية بشكل تدريجي.
تحركات الدولار الأخيرة
وحول تطور الأسعار، أظهرت بيانات أسعار الصرف خلال الأيام الماضية من يونيو 2026 تراجعًا نسبيًا في مستويات الدولار أمام الجنيه، حيث سجل يوم 11 يونيو نحو 51.93 جنيه للشراء و52.03 جنيه للبيع، مقارنة بـ 52.05 جنيه تقريبًا في بداية الشهر، مع تحركات محدودة تعكس حالة من الاستقرار المائل للهبوط.
كما سجل الدولار في 10 يونيو 51.77 جنيه للشراء و51.87 جنيه للبيع، بينما بلغ في 9 يونيو 51.66 جنيه للشراء و51.76 جنيه للبيع، وهو ما يعكس استمرار النطاق الهابط التدريجي رغم بعض الارتفاعات الطفيفة المؤقتة التي ظهرت في جلسة 8 يونيو عند 52.09 جنيه للشراء و52.19 جنيه للبيع.
تحرك الدولار منذ الحرب الإيرانية
منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيراتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، شهد الدولار موجات صعود مؤقتة مدفوعة بحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، إلا أن تلك المكاسب بدأت في التآكل تدريجيًا مع تراجع المخاوف الجيوسياسية وعودة بعض الاستقرار النسبي للأسواق.
وخلال تلك الفترة، اتجهت الأسواق الناشئة ومنها مصر إلى الاستفادة من تحسن نسبي في التدفقات الدولارية، ما ساهم في تقليص الضغوط على العملة المحلية ودفع الدولار إلى مستويات أقل مقارنة بذروته خلال فترات التوتر.
وفي نهاية شهر أبريل 2026 سجل سعر الدولار ذورة الارتفاعات ليصل لي 53.5 جنيه ثم تراجع قليلًا خلال أول أسبوعين من شهر مايو الماضي، قبل أن تتصاعد مجددًا في النصف الثاني من الشهر لما بين 53 و53.3 جنيه، ومع بداية شهر يونيو الجاري هبط سعر الدولار دون الـ 52 جنيه، ليسجل أدني مستوي له خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري عند 51.6 جنيه.
تتجه التوقعات خلال النصف الثاني من العام 2026 إلى استمرار السيناريو الإيجابي للجنيه المصري، مدعومًا بعدة عوامل محلية، في مقدمتها استمرار تدفق النقد الأجنبي حيث ارتفع احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 53.13 مليار دولار حتي مايو 2026، بزيادة 125 مليون دولار مقارنة بنهاية أبريل، وفق البنك المركزي المصري، مدفوعًا بارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس إلى جانب التقدم في صفقات استثمارية استراتيجية، من بينها الطروحات المرتبطة بقطاع الطاقة وعلى رأسها مشروع جبل الزيت، الذي يعزز من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما ينتظر أن تسهم بعض الصفقات الحكومية المرتقبة في تعزيز السيولة الدولارية داخل السوق، ما قد يحد من أي ضغوط مستقبلية على الجنيه، ويدفع الدولار نحو مزيد من التراجع أو الاستقرار عند مستويات أقل من الحالية، حال استمرار نفس الاتجاهات الاقتصادية الإيجابية.
وبينما تبقى التوقعات مرهونة بالتطورات العالمية وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، فإن المؤشرات الحالية تميل إلى دعم الجنيه المصري في مواجهة الدولار خلال الفترة المقبلة، مع ترقب واضح من الأسواق لأي تغيرات مفاجئة قد تعيد تشكيل المشهد مجددًا.