دراسة بريطانية: صفع الأطفال يضر بالتحصيل ويزيد السلوك الخطر
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كوليدج لندن أن استخدام صفع الأطفال كوسيلة للعقاب قد يرتبط بتراجع في التحصيل الدراسي، إضافة إلى زيادة احتمالات انخراطهم في سلوكيات خطرة خلال مرحلة المراهقة، وذلك وفق نتائج رصدت بيانات آلاف الأطفال في المملكة المتحدة.
تفاصيل الدراسة وعينتها
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات نحو 19 ألف طفل ولدوا في المملكة المتحدة بين عامي 2000 و2002، حيث تمت متابعة حالتهم في أعمار ثلاث وخمس وسبع سنوات، مع ربط تلك البيانات بنتائجهم الدراسية لاحقًا، خاصة في مرحلة امتحانات الشهادة العامة للتعليم الثانوي (GCSE)، وذلك بهدف تقييم تأثير التعرض للعقاب الجسدي في الطفولة المبكرة على الأداء الأكاديمي.
نتائج مرتبطة بالتحصيل الدراسي
وأشارت النتائج إلى أن الأطفال الذين تعرضوا للصفع كانوا أكثر عرضة لعدم تحقيق الحد المطلوب من الدرجات في امتحانات GCSE، بما في ذلك مادتي اللغة الإنجليزية والرياضيات، بنسبة زيادة قدرت بنحو 5.7 نقاط مئوية مقارنة بغيرهم، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا على تأثير سلبي محتمل للعقاب الجسدي على المسار التعليمي.
سلوكيات المراهقة
كما أوضحت الدراسة أن المراهقين في سن الرابعة عشرة ممن تعرضوا للصفع في الطفولة كانوا أكثر عرضة بنسبة 33% للانخراط في سلوكيات خطرة، من بينها التنمر، وهو ما يعزز بحسب الباحثين فرضية وجود ارتباط بين العقاب الجسدي المبكر وأنماط السلوك اللاحقة خلال مرحلة النمو.
موقف أكاديمي
وقالت الباحثة الرئيسية أنيا هايلمان إن نتائج الدراسة تشير إلى أن الصفع "لا يساعد الأطفال"، مشيرة إلى أن جميع المؤشرات التي رُصدت كانت تميل إلى نتائج ضارة، فيما دعا فريق البحث إلى ضرورة النظر في حظر العقاب الجسدي في إنجلترا وأيرلندا الشمالية، على غرار ما هو مطبق في اسكتلندا وويلز.
وفي المقابل، أوضحت وزارة التعليم في إنجلترا أنها لا تعتزم تعديل القوانين الحالية المتعلقة بصفع الأطفال، مؤكدة في الوقت نفسه أن سلامة الأطفال ورفاههم تمثل أولوية، بينما استمرت النقاشات المجتمعية بين مؤيدين للحظر باعتباره حماية قانونية للطفل، وآخرين يرون أن إلغائه قد يثير إشكاليات تتعلق بدور التربية والانضباط الأسري.
وتستند الدراسة إلى بيانات رصدية ومتابعات طويلة الأمد، مع الإشارة إلى أن النتائج لا تثبت بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، حيث قد تتداخل عوامل اجتماعية وتربوية أخرى في تشكيل سلوك الأطفال ونتائجهم التعليمية، ما يفتح الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير أساليب التربية المختلفة على نمو الطفل.