في ذكرى ميلاده.. فنان العرب محمد عبده حنجرة ذهبية تربعت على عرش الأصالة
تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أبرز أعمدة الموسيقى العربية في العصر الحديث، فنان العرب محمد عبده، الذي لم يكن مجرد مطرب مر في تاريخ الأغنية الخليجية، بل هو الذي نقلها من الإطار المحلي إلى آفاق العالم العربي الواسع.
وعلى مدى أكثر من ستة عقود، ظل صوت محمد عبده مرآة تعكس تطور المجتمع السعودي والخليجي، وشريانا يغذي الوجدان العربي بأعذب الألحان وأرقى الكلمات.
البدايات
ولد محمد عبده في 12 يونيو 1949 في محافظة الدرب بمنطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية، عاش طفولة قاسية وعانى من مرارة اليتم مبكرا بعد وفاة والده وهو لا يزال طفلا، ورغم الظروف المادية الصعبة، لمعت موهبته الغنائية مبكرا أثناء دراسته في المعهد الصناعي بجدة، واكتشف صوته الشجي عدد من الإعلاميين والفنانين في بداية الستينيات، أبرزهم عباس فائق غزاوي، وسافر إلى بيروت في رحلة فنية أولى كانت بمثابة نقطة الانطلاق، حيث غنى هناك أغنيته الشهيرة الأولى "خاصمت عيني من سنين" عام 1962.
العصر الذهبي
وفي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، قاد محمد عبده ثورة تجديدية للأغنية الخليجية، وتميز بقدرته الفائقة على التلحين لنفسه، فقدم ألحاناً جمعت بين أصالة التراث ومواكبة الحداثة الموسيقية.
وتنوعت مسيرته بين الأغاني الطويلة ذات الطابع الطربي، والأغاني الخفيفة التي لاقت انتشارا واسعا، ومن أبرز المحطات في مسيرته تلقيبه بـ "فنان العرب" الذي منحه إياه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة في ثمانينيات القرن الماضي خلال حفلة أحياها في تونس، ليصبح هذا اللقب ملازما لاسمه ومجسدا لمكانته، كما أنه شكل ثنائيات تاريخية مع كبار الشعراء في السعودية والخليج، مثل الأمير بدر بن عبد المحسين والأمير خالد الفيصل والشاعر فائق عبد الجليل، مما أثمر عن روائع خلدها التاريخ.
روائع من أرشيفه الموسيقي
يمتلك محمد عبده مكتبة موسيقية ضخمة تضم مئات الأعمال التي رددتها الأجيال، من أهمها "صوتك يناديني" التي مثلت قفزة نوعية في التوزيع الموسيقي والعمق الشعري، و"الأماكن" الأغنية الأيقونية التي تخطت حدود الخليج لتبكي ملايين المستمعين في الوطن العربي، وتحولت إلى حالة وجدانية عامة، و"مذهلة" و"الرسائل" و"أبعاد"والتي أكدت قدرته على التلون والتجدد الموسيقي.
عطاء مستمر
لم يقتصر عطاء محمد عبده على الحفلات الجماهيرية، بل كان حاضرا في صياغة الأوبريتات الوطنية الملحمية، وأبرزها "أوبريت الجنادرية" الذي شارك في نسخته الأولى والعديد من النسخ اللاحقة، وحظي فنان العرب بتكريمات رفيعة على أعلى المستويات، تقديرا لدوره في نشر الثقافة والفن الرفيع.