الأعلى للثقافة: مصر تمتلك كنزًا سياحيًا عالميًا في مسار العائلة المقدسة
أكد المجلس الأعلى للثقافة أن مسار رحلة العائلة المقدسة داخل مصر يعد واحدًا من أهم الكنوز السياحية والدينية ذات البعد العالمي، لما يحمله من قيمة تاريخية وروحية وحضارية فريدة، تجعله من أبرز المسارات التي يمكن توظيفها في دعم السياحة الثقافية والدينية، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
جاء ذلك خلال ندوة ثقافية بعنوان “مبارك شعبي مصر” نظمتها لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، برئاسة الدكتور طارق سيد توفيق، وذلك داخل المتحف القبطي، بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور العائلة المقدسة إلى أرض مصر، حيث تناولت الفعالية أهمية هذا المسار من حيث التوثيق التاريخي والدراسة العلمية والتوظيف السياحي.
المتخصصين في الجغرافيا والآثار والدراسات القبطية
شهدت الندوة حضور وإدارة الأستاذة جيهان عاطف شوقي دوس، مدير عام المتحف القبطي وعضو اللجنة، وبمشاركة مجموعة من المتخصصين في مجالات الجغرافيا السياحية والآثار القبطية والدراسات التاريخية، حيث شارك الدكتور عدلي أنيس أستاذ الجغرافيا السياحية ورئيس قسم الجيوماتكس بكلية الآداب جامعة القاهرة، والدكتورة إيفيلين جورج أندراوس أستاذة الفنون الأثرية القبطية بمعهد الدراسات القبطية، والأستاذ بيشوي دميان الباحث بقسم الآثار الإسلامية والقبطية بكلية الآثار جامعة القاهرة.
توثيق علمي ورؤية شاملة لمسار العائلة المقدسة داخل مصر
وخلال الندوة، أوضحت الأستاذة جيهان عاطف شوقي دوس أن الهدف من تنظيم هذا اللقاء يتمثل في تقديم رؤية شاملة لمسار رحلة العائلة المقدسة داخل مصر، من خلال الجمع بين البعد الجغرافي والتاريخي والأثري، بما يساعد على توثيق هذا الحدث التاريخي المهم بصورة علمية دقيقة، مع إبراز أبعاده الثقافية والإنسانية، ودوره في تشكيل جزء مهم من الذاكرة الحضارية المصرية.
وقدم الدكتور عدلي أنيس عرضًا تفصيليًا حول مسار الرحلة، موضحًا أن دراسته اعتمدت على التحليل الجغرافي والتاريخي المتكامل، حيث تم تتبع خط السير من فلسطين مرورًا بشمال سيناء والدلتا وصولًا إلى مناطق مصر الوسطى والعليا، مع تحليل طبيعة الطرق التي سلكتها العائلة المقدسة خلال الرحلة.
وأشار إلى أن اختيار محطات التوقف ارتبط بعدة عوامل، من بينها اعتبارات الأمن والسلامة، والابتعاد عن المناطق الحدودية غير الآمنة، إضافة إلى التوجه نحو البيئات الزراعية القريبة من نهر النيل، مثل الفرما وتل بسطا ومسطرد وسمنود وسخا ووادي النطرون والمطرية ومصر القديمة، موضحًا أن ذلك يفسر سرعة عبور بعض المناطق الصحراوية مقارنة بالمناطق المأهولة.
وأضاف أن الرحلة في جوهرها تعكس طبيعة لجوء واحتماء، كما تم خلالها الاعتماد على أدوات علمية حديثة مثل نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد، بهدف تحليل شبكة الطرق والخدمات المرتبطة بالمسار، بما يشمل وسائل النقل والفنادق والخدمات الصحية ومحطات الوقود، وذلك في إطار تقييم إمكانية تطوير المسار وتحويله إلى منتج سياحي متكامل.
كما أشار إلى أن الدراسة لا تقتصر على التوثيق التاريخي فقط، بل تمتد إلى تقييم البرامج السياحية الحالية ورصد نقاط القوة والضعف بها، مع طرح مقترحات لتطوير برامج سياحية جديدة تستند إلى رؤية علمية تساهم في تعظيم الاستفادة من هذا المسار الفريد.
وفي السياق ذاته، أشاد بما تم إنجازه خلال السنوات الأخيرة من جهود لتطوير محطات رحلة العائلة المقدسة داخل مصر، إلى جانب الاعتراف الرسمي من الفاتيكان بالمسار كأحد مسارات الحج الكاثوليكي، وهو ما يعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة الدينية عالميًا.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة إيفيلين جورج أندراوس أن رحلة العائلة المقدسة تمثل تراثًا إنسانيًا عالميًا متعدد الأبعاد، لا يقتصر على الجانب الديني فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا ثقافية وفنية وتاريخية، لافتة إلى أهمية الاهتمام الدولي بهذا المسار باعتباره أحد المكونات التراثية التي تعكس عمق الدور الحضاري لمصر عبر التاريخ.