من غزة إلى طهران: القطري "علي الزوادي" مهندس الصفقات المتعثرة|تقرير
في أروقة الدبلوماسية الإقليمية المعقدة، حيث تتعثر المفاوضات وتتسارع الأزمات، برز إسم الوزير القطري "علي الذوادي" مرة أخرى كـ"رجل الظل" القادر على إنقاذ الصفقات في اللحظات الحرجة، حتى أنه ليس له صورة في ملفه الشخصي في ويكبيديا.
بعد أشهر من الجهود الباكستانية المكثفة للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، والتي واجهت تعثراً كبيراً بسبب الخلافات حول تفاصيل الاتفاق النووي، فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، ووقف الأعمال العدائية، لم يتمكن الوسيط الباكستاني من تجاوز العقبات النهائية رغم الزيارات واللقاءات المكثفة.
دوره في صياغة النص النهائي

دخل "الذوادي" على خط الأزمة بقوة، مستفيداً من علاقات قطر المتينة مع كلا الطرفين، وشبكته الدبلوماسية الواسعة التي بناها خلال وساطات غزة الناجحة، قاد فرقاً تفاوضية قطرية إلى طهران، وساهم في تضييق الفجوات المتبقية من خلال حوارات مكثفة مع المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، بالتنسيق مع الجهود الباكستانية.
وفقاً لمصادر مطلعة، مثل أكسيوس، وواشنطن بوست، كان الذوادي محورياً في صياغة النص النهائي الذي أدى إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، مع الإشارة الصريحة إلى دوره.
كان الزوادي وفريقه في طهران وقتما أراد ترامب أن يرسل لهم تحية أخيرة ويقصف أهدافا معينة فجر الخميس الماضي، وبعد انتهاء القصف غادر الزوادي طهران إلى قطر صباح الخميس.
بهذا النجاح، يعيد الذوادي تأكيد مكانته كمهندس دبلوماسي خفي يمتلك القدرة على تحويل التعثر إلى إنجاز، تماماً كما فعل في صفقة غزة التي سلط عليها الضوء الكاتب الأمريكي المخضرم ديفيد إغناطيوس في تقريره الشهير بواشنطن بوست.
خلفية مهنية وصعود سياسي
علي الذوادي دبلوماسي وقطري شغل مناصب رفيعة، منها:
- رئيس سابق لمكتب محمد بن حمد آل ثاني (شقيق أمير قطر).
- نائب المدير التنفيذي لملف قطر الناجح لاستضافة كأس العالم 2022.
- مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاستراتيجية، ووزير في مكتب رئيس الوزراء.
- شارك في جهود الوساطة القطرية بين حركة حماس وإسرائيل منذ نوفمبر 2023، وساهم في صفقات تبادل أسرى وإدخال مساعدات. في يناير 2026، عُيّن ممثلاً لقطر في المجلس التنفيذي لغزة (Gaza Executive Board)، المدعوم أمريكياً، لدعم الحوكمة والسلام والاستقرار في القطاع.
دوره الحاسم في اتفاق غزة: تقرير ديفيد إغناطيوس
سلط الكاتب الأمريكي المخضرم ديفيد إغناطيوس (في واشنطن بوست، أكتوبر 2025) الضوء على دور الذوادي "المحوري" في إنجاز وقف إطلاق النار في غزة ضمن خطة الرئيس دونالد ترامب. وصف إغناطيوس الذوادي بأنه "لاعب ثالث محوري ربما لم تسمعوا به من قبل"، مشيراً إلى أنه ساهم في تشكيل تحالف وقف إطلاق النار من خلال:
التواصل الفعال مع الموساد وقادة حماس في الدوحة.
تعزيز التعاون مع إدارتي بايدن وترامب.
اقتراح لقاءات ترامب مع الأطراف العربية الرئيسية (السعودية، الإمارات، مصر، الأردن).
التنسيق مع تركيا لضمها إلى فريق التفاوض.
أشار إغناطيوس إلى أن الانفراج جاء بعد هجوم إسرائيلي على الدوحة، مما منح قطر نفوذاً إضافياً (اعتذار نتنياهو و ضمانات أمريكية). التقى الذوادي برون ديرمر (مستشار نتنياهو) في مصر لتفاصيل نهائية.
وصف إغناطيوس العملية بأنها "تحالف لعقد الصفقات" أكثر من مفاوضات تقليدية، حيث أثبت الذوادي (مثل مبعوث ترامب ستيف ويتكوف) كفاءة في الخلفية.
العودة إلى الواجهة: الملف الإيراني-الأمريكي
بعد نجاح غزة، عاد الذوادي إلى الصدارة في جهود تهدئة التوتر بين إيران وأمريكا. ذكر الرئيس ترامب اسمه ضمن قائمة قادة اتصل بهم بشأن اتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير" (مايو 2026)، بعد حرب قصيرة بين إيران وإسرائيل. يُنسَب إليه دور في دفع الاتفاق الإطاري الذي يشمل وقف الأعمال العدائية، إطلاق أصول مجمدة، ورفع حصار بحري.
يُوصف الذوادي بأنه "مفتاح" في الدبلوماسية القطرية، يسافر مع رئيس الوزراء ويبني علاقات شخصية (بما في ذلك مع فريق ترامب). حضر اجتماعاً في البيت الأبيض لتنسيق اعتذار نتنياهو بعد قصف الدوحة.
علي الذوادي ليس نجماً إعلامياً، بل مهندساً خلف الكواليس. نجاحاته في غزة وتقاربه من الملف الإيراني يعكسان قدرة قطر على اللعب في الملعب الكبير، مستفيدة من علاقاتها مع الجميع. كما قال إغناطيوس، "اكتشف ترامب من هم الأذكياء في الغرفة" — وكان الذوادي واحداً منهم.