عقوبات للمخالفين وتصنيف جديد للمصانع.. ماذا يعني تطبيق "البصمة المائية"؟
تتجه الدولة إلى تبني منظومة تنظيمية جديدة تهدف إلى إحكام السيطرة على استهلاك المياه داخل القطاع الصناعي، من خلال تطبيق مفهوم "البصمة المائية" في الصناعات المختلفة، وعلى رأسها الصناعات الغذائية، ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أشمل تستهدف تحقيق الاستدامة في الموارد المائية، ورفع كفاءة استخدامها داخل العمليات الإنتاجية، بما يضمن تقليل الهدر وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه في الأنشطة الصناعية والزراعية المرتبطة بها.
ما هي "البصمة المائية" ؟
يقصد بالبصمة المائية تصنيف المنتجات والمصانع وفق كمية المياه التي يتم استهلاكها خلال عمليات الإنتاج، بدءًا من توفير المواد الخام وحتى الوصول إلى المنتج النهائي، ويهدف هذا المفهوم إلى قياس الأثر المائي لكل نشاط صناعي، بما يسمح بوضع أكواد ومعايير تنظيمية تحدد مدى كفاءة المصنع في استخدام المياه، ومدى التزامه بالمعايير البيئية المعتمدة.
ويجري العمل على ربط هذا التصنيف ليس فقط بحجم الاستهلاك، ولكن أيضًا بالقيمة المضافة التي يحققها النشاط الصناعي للاقتصاد، بحيث يتم التمييز بين الصناعات ذات الكفاءة العالية في استخدام المياه وتلك الأكثر استهلاكًا لها.
كيفية تطبيق البصمة المائية
من المقرر أن يتم تطبيق منظومة البصمة المائية من خلال لجنة مشتركة تضم جهات حكومية معنية بقطاعات الصناعة والزراعة والموارد المائية والتموين، بحيث تتولى هذه اللجنة الإدارة الكاملة للملف، ووضع الأطر التنظيمية الخاصة به.
وتشمل مهام اللجنة تحديد معايير دقيقة لقياس استهلاك المياه داخل المنشآت الصناعية، ووضع نظام تصنيف للمصانع والمنتجات، إلى جانب متابعة مدى التزام المصانع بهذه المعايير بشكل دوري. كما ستعمل الجهات المختصة على توفير آليات رقابية لضمان تطبيق القواعد الجديدة بشكل فعال داخل المناطق الصناعية المختلفة.
عقوبات المصانع المخالفة
يتضمن النظام الجديد إجراءات رقابية صارمة تجاه المنشآت الصناعية التي تخالف قواعد استهلاك المياه أو الصرف الصحي والصناعي المعتمدة من الجهات المختصة، وتشمل هذه الإجراءات توجيه إنذارات مسبقة للمصانع المخالفة، مع اتخاذ خطوات تصحيحية إلزامية، وفي حال عدم الالتزام يتم تطبيق إجراءات أكثر صرامة وفقًا للقوانين المنظمة.
كما يجري التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي داخل المناطق الصناعية، بهدف منع تصريف المخلفات في شبكات غير مؤهلة، والحفاظ على كفاءة البنية التحتية، مع إعادة تدوير المياه الناتجة عن العمليات الصناعية لاستخدامها مرة أخرى في الإنتاج.
لا يقتصر تطبيق مفهوم البصمة المائية على الرقابة فقط، بل يمتد ليشمل دعم التنمية الصناعية من خلال توفير أراضي مخصصة للمطورين الصناعيين الصغار بالقرب من التجمعات الزراعية، بهدف إنشاء وحدات تصنيع غذائي قريبة من مصادر المواد الخام.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الفاقد من المحاصيل الزراعية الناتج عن النقل لمسافات طويلة، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بما يدعم مبادرات تنمية القرى المنتجة ويعزز فرص العمل في المحافظات المختلفة.