رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شاعر الثورة الجزائرية.. الجزائري مفدي زكريا صاحب النشيد الوطني «قسما»

 مفدي زكريا
مفدي زكريا

يعد الشاعر الجزائري مفدي زكريا واحدًا من أبرز أعلام الشعر العربي في القرن العشرين، ليس فقط بوصفه أديبًا متميزًا، بل أيضًا باعتباره أحد أهم الأصوات التي ارتبطت بالحركة الوطنية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وقد عرف بلقب «شاعر الثورة» نظرًا لدوره البارز في التعبير عن معاناة الشعب الجزائري من خلال قصائده، إضافة إلى كونه صاحب النشيد الوطني الجزائري الشهير «قسما»، الذي أصبح رمزًا للهوية الوطنية الجزائرية بعد الاستقلال.

النشأة والبدايات التعليمية في بيئة علمية

ولد مفدي زكريا واسمه الحقيقي الشيخ زكريا بن سليمان بن يحيى بن الشيخ سليمان بن الحاج عيسى، في بيئة محافظة تميل إلى العلم والدين، وهو ما ساهم في تكوين شخصيته الأدبية منذ الصغر، بدأ تعليمه في الكتّاب ببلدته، حيث تلقى مبادئ القراءة والكتابة والعلوم الدينية، قبل أن ينتقل إلى تونس لاستكمال دراسته، وهناك التحق بالمدرسة الخلدونية ثم بجامعة الزيتونة، التي كانت من أهم مراكز العلم في العالم الإسلامي آنذاك، وتأثر خلال هذه المرحلة بعدد من الشعراء والمفكرين، من بينهم أبو القاسم الشابي ومحمد العربي الكبادي، ما ساعد في صقل موهبته الشعرية وتوسيع رؤيته الأدبية.

انخراطه في الحركة الوطنية والثورة الجزائرية

لم يقتصر نشاط مفدي زكريا على الأدب فقط، بل كان له دور سياسي بارز، حيث انضم إلى صفوف الحركة الوطنية الجزائرية في وقت مبكر، وشارك في دعم الثورة ضد الاستعمار الفرنسي من خلال شعره الذي كان يحمل رسائل تحفيزية وثورية قوية، وقد أدى هذا الدور إلى تعرضه للملاحقة والاعتقال أكثر من مرة من قبل السلطات الفرنسية، لكنه ظل متمسكًا بموقفه الوطني، حتى تمكن في عام 1959 من الفرار بعد الإفراج عنه، ليبدأ مرحلة جديدة من نشاطه خارج الجزائر، حيث جال في عدد من الدول العربية داعمًا للقضية الجزائرية ومروجًا لعدالة الثورة.

نشيد «قسما» 

يعتبر النشيد الوطني «قسما» أحد أهم إنجازات مفدي زكريا الأدبية، حيث كتبه ليكون صوتًا يعبر عن إرادة الشعب الجزائري في التحرر والاستقلال، وجاءت كلماته محملة بروح التحدي والصمود، وقد قام الموسيقار المصري محمد فوزي بتلحين النشيد، ليصبح لاحقًا النشيد الرسمي للجزائر بعد الاستقلال، وهو ما منح مفدي زكريا مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية الجزائرية، باعتباره شاعرًا أسهم في صياغة هوية دولة بأكملها من خلال كلماته.

أبرز أعماله الأدبية 

ترك مفدي زكريا إرثًا أدبيًا غنيًا ومتنوعًا، شمل عددًا من الدواوين والأعمال الشعرية التي تناولت قضايا الوطن والحرية والإنسان، ومن أبرزها «إلياذة الجزائر» التي تُعد من أهم الأعمال الشعرية في الأدب الجزائري الحديث، إلى جانب ديوان «اللهب المقدس» و«تحت ظلال الزيتون» و«من وحي الأطلس»، إضافة إلى عدد من القصائد التي تناولت قضايا النضال والهوية والعدالة الاجتماعية، ما جعله أحد أبرز الأصوات الشعرية التي وثقت مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر الحديث.

رحل مفدي زكريا في 17 أغسطس عام 1977، لكنه ترك وراءه إرثًا أدبيًا ونضاليًا كبيرًا ظل حاضرًا في الذاكرة الجزائرية والعربية، حيث يُنظر إليه باعتباره رمزًا للشعر الثوري الذي جمع بين الفن والمقاومة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء