رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منذ الإعلان عن بدء تصوير الفيلم والحديث عن ميزانيته وكرو العمل القادمين من أمريكا وأنه أضخم إنتاج في تاريخ السينما العربية، ارتفع سقف توقعات الجمهور حول المستوى الفني للفيلم، زاد من التوقعات وجود نجوم عالميين ضمن أبطال العمل، وبعد الانتهاء من التصوير والإعلان عن موعد طرحه في دور العرض، ترقب الجمهور موعد نزوله، ذهب وكله شغف لمشاهدة عمل فني رفيع المستوى يضاهي الأفلام الأجنبية الكبيرة وإنتاج هوليوود، لكن هل فعلا كان العمل على مستوى توقعات الجمهور وميزانيته والحشد الهائل من النجوم؟

للإجابة على هذا السؤال نبدأ أولا في تحليل وشرح الفيلم.

هذه النوعية من الأفلام تعتمد في المقام الأول على الإبهار البصري والمطاردات والأكشن مع إيقاع لاهث وموسيقى تصورية محفزة وسريعه، والقصة والسيناريو يأتيان في ترتيب لاحق على هذه العناصر.

تدور أحداث الفيلم حول ضابط في الإنتربول (أحمد عز) يقوم بالقبض على تاجر مخدرات (كريم عبد العزيز) وبعد عام وقبل أيام من زواجه من (هنا الزاهد) يُكلف بالقبض على عصابة الكلاب السبعة التي تروج للمخدرات في منطقة الشرق الأوسط ويتم الاستعانة بتاجر المخدرات وهو أحد أفراد هذه العصابة، يتم خروجه من السجن باتفاق العفو أو تخفيض العقوبة مقابل الإرشاد عن الكلاب السبعة.

القصة بسيطة ومكررة وتم تقديمها في السينما المصرية والأجنبية أكثر من مرة، لكن ليست هي أزمة الفيلم الوحيدة، ولكن عدم قدرة الفيلم على تقديم هذه الصيغة بطريقة عميقة وجيدة فنيا.

الأزمة الرئيسية للفيلم أنه دعائي أكثر منه درامي، الفيلم استعرض بشكل مبالغ فيه تقنيات الصورة والجرافيك والأكشن والانفجارات من أجل الترويج لاستوديوهات الحصن والإمكانيات اللوجيستية للمملكة في صناعة السينما، ولهذا جاء العمل كفيلم سينمائي في المقام الأخير دون اهتمام بجودته على مستوى الدراما وتصاعد الأحداث.

السيناريو مفكك وبلا رابط لدرجة أنك تشعر أنك لست أمام فيلم سينمائي وإنما أمام لعبة في البلاي ستيشن وتنتظر في آخر اللعبة كلمةgame over   وليس كلمة النهاية كما في الأفلام، السيناريو عبارة عن خيط درامي للشخصيات الرئيسية ليكون فقط مبرر للمطاردات والانتقال من مطاردة لأخرى ومن انفجار لآخر، يتم ذلك عبر تسلسل زمني وليس تصاعد درامي أو بناء حقيقي يجعل المتفرج متعلقا بالشخصيات منتظرا مصيرها، فقط مشاهد أكشن وانفجارات دون أرضية حقيقة أو بناء درامي جيد تخرج من خلاله.

جاء استخدام الجرافيك بشكل مبالغ فيه وغير مبرر في معظم المشاهد، حتى المطاردات والأكشن ظهروا بشكل استعراضي في خدمة الدعاية لاستوديوهات الحِصن ولإمكانياتها في صناعة السينما أكثر منه في خدمة الفيلم والصراع الدرامي بداخله.

الشخصيات كلها جاءت سطحية وبلا عمق غير منسوجة داخل بناء درامي حقيقي، ضابط وتاجر مخدرات في مطاردات مع باقي أفراد العصابة دون الاهتمام برسم الشخصيات ودوافعهم وتاريخهم، وباقي الشخصيات المساعدة جاءت كضيف عابر في مشاهد معدودة بلا عمق أو محاولة لعمل دراما تُضيف بُعدا إنسانيا وعاطفيا للأحداث، خاصة مع شخصية مثل التي جسدتها منة شلبي في مشهدين فقط كزوجة لتاجر مخدرات هارب ومعها ابنها مراقبين ومهددين من الجميع.

حتى ضيوف الشرف العالميين كانوا مجرد أسماء على التتر بدون حضور قوي داخل شريط السينما باستثناء مونيكا بلوتشي التي كان لها خط درامي مختلف وواضح نوعا ما رغم أدائها البارد.

عانى الفيلم من سوء اختيار بعض أبطال الفيلم خاصة تارا عماد أكثر الشخصيات النسائية مساحة وأهمية، لكن بلا ملامح، ولأنها محدودة الموهبة والكاريزما جاء أداؤها بلا روح أو أثر حتى مشاهد الأكشن التي قدمتها كانت في منتهى السذاجة ولم يتم الاهتمام بها والتدريب عليها.

كما كان أداء ناصر القصبي وسيد رجب في دور رجلي الأمن نمطياً وسطحياً لأقصى درجة، حوار معروف مستهلك "المهمة انتهت، انسحبوا، برافو، تمام يا أفندم"، ومع ذلك كان أداء القصبي سيئ لدرجة أنه أصبح دورا كوميديا رغم أن الشخصية غير ذلك.

أداء أحمد عز كما هو في كل الأفلام لم يتغير، هو نجم وسيم وكاريزماتك فقط، حتى الشكل الخارجي وطريقة الكلام والإفيهات لم تتغير منذ سنوات، الضابط مثل اللص، ابن البلد الشعبي مثل الأرستقراطي، المهم أنه ناجح تجاريا لا مبرر للجهد ومحاولة التغيير.

الأمر لا يختلف كثيرا عند كريم عبد العزيز، الأداء ثابت إلى حد كبير في أعماله الأخيرة، ما زاد عليه أنه بحاجة للذهاب للجيم حتى يكون مناسبا لأفلام الأكشن، فلا يليق بنجم مثله أن يكون بهذه الطلة، كريم فعل شيئا لم يفعله أحد من قبل، في بدايته كان يختار أدواره بعنايه شديدة حتى يصنع نجوميته بدقه وكان له ما أراد، والآن بعد أن أصبح أهم نجم في شباك التذاكر في الوطن العربي، أصبح يشارك في أي عمل مهما كان متواضعا !! كريم قرر أن يعيش مرحلة الانتشار الآن، شارك في السنوات الأخيرة في عدد كبير من الأفلام المتواضعة والضعيفة بلا مبرر وكلها للنسيان "نادي الرجال السري، البعض لا يذهب للمأذون، بيت الروبي، المشروع إكس، وأخيرا الكلاب السبعة" المبرر الوحيد لقبول هذه الأدوار أقساط الفيلا ومصاريف المدارس والجامعات.

الفيلم لا يحتاج لنقد أو تحليل أكثر من ذلك، فهو أبسط من كل هذا، عمل الهدف منه الترويج والدعاية لصنًاعه، عمل لم يقترب من السينما العالمية ومستوى الأفلام فيه ولا حتى لمستوى أفلام التسعينات رغم محدودية الإنتاج كما ادعى البعض، عمل للنسيان في أحسن الأحوال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء