برنامج المواطنة يصل إلى أبوان بالمنيا لتعزيز الهوية الوطنية وقيم الانتماء
وسط حضور جماهيري لافت من أهالي قرية أبوان بمحافظة المنيا، شهد مركز شباب القرية تنفيذ مجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية والفنية ضمن برنامج تعزيز قيم وممارسات المواطنة وتعزيز الهوية، الذي تنفذه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة المقدمة بالتعاون مع محافظة المنيا. ويستهدف البرنامج ترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن، وتعزيز الوعي الثقافي لدى مختلف الفئات العمرية، من خلال أنشطة تجمع بين التثقيف والإبداع والتفاعل المجتمعي.
بدأت الفعاليات بعزف السلام الوطني، أعقبه لقاء ثقافي تناول دور قصور الثقافة في المجتمع، تحدث خلاله الدكتور أمجد سيد علي عن أهمية هذه المؤسسات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للحياة الثقافية في مصر. وأوضح أن قصور الثقافة لا تقتصر على تقديم الأنشطة الفنية والأدبية فحسب، بل تؤدي دورًا محوريًا في بناء الهوية الوطنية واكتشاف المواهب الشابة وتنمية قدراتها، إلى جانب مساهمتها في نشر الوعي ومواجهة الأمية الثقافية من خلال برامج متنوعة تشمل المسرح والفنون التشكيلية والأدب والأنشطة المعرفية الموجهة لمختلف شرائح المجتمع.
المنصات الرقمية وتغيير الواقع
وتواصلت الفعاليات بندوة بعنوان «منصات لتغيير الواقع»، استعرضت خلالها الدكتورة هالة عيد محمود التحولات التي أحدثتها المنصات الإلكترونية في مختلف مجالات الحياة، مشيرة إلى أنها أصبحت أدوات مؤثرة في تشكيل الوعي وصناعة المحتوى وتبادل المعرفة. وتناولت خلال حديثها دور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والواقع المختلط في تطوير المحتوى الرقمي، وقدرتها على تحويل الأفكار إلى نصوص وصور وتجارب افتراضية تفاعلية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب للإبداع والابتكار والتعلم.
ورش فنية لاكتشاف المواهب وتنمية الإبداع
وشهد البرنامج تنفيذ عدد من الورش الفنية الموجهة للأطفال والشباب، كان من بينها ورشة «ارسم ولون» التي قدمتها سوزان سمير، حيث تعرف المشاركون على أساسيات الرسم والتلوين وكيفية التعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال الفن. كما تفاعل الطلاب مع الأنشطة التطبيقية التي هدفت إلى تنمية الحس الجمالي وتعزيز الثقة بالنفس، فيما أعقب الورشة تنفيذ جدارية فنية للفنان شريف الجلاد بمشاركة عدد من أبناء القرية، لتجسد روح العمل الجماعي والتعبير البصري عن القيم الإيجابية.
دعم المهارات الحرفية للفتيات
وفي إطار الاهتمام بالحرف التراثية وتنمية المهارات اليدوية، نظمت الفعاليات ورشة للأشغال اليدوية قدمتها منى خليفة وحنان مخلوف، جرى خلالها تدريب الفتيات على استخدام النول في تنفيذ المفارش والأعمال النسيجية البسيطة. وهدفت الورشة إلى تعريف المشاركات بإحدى الحرف التقليدية المرتبطة بالتراث المصري، إلى جانب تنمية قدراتهن العملية وتشجيعهن على اكتساب مهارات يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في مشروعات صغيرة تسهم في تحسين المستوى الاقتصادي للأسر.
إقبال على معرض إصدارات الهيئة
كما شهد معرض ومنفذ بيع إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة إقبالًا من أهالي القرية ورواد الفعاليات، حيث أتاح مجموعة متنوعة من الكتب والإصدارات الثقافية في مجالات الأدب والتاريخ والفكر والفنون بأسعار مخفضة. ويأتي ذلك في إطار جهود الهيئة لنشر الثقافة والمعرفة وإتاحة الكتاب لمختلف الفئات، خاصة في القرى والمناطق البعيدة عن المراكز الثقافية الكبرى.
الثقافة حارس التنوع والهوية المصرية
وضمن البرنامج الثقافي، أقيمت ندوة بعنوان «دور الثقافة في الحفاظ على التنوع الثقافي في مصر»، أكد خلالها الدكتور أمجد سيد علي والدكتورة هالة عيد محمود أن التنوع الثقافي يمثل أحد أبرز عناصر قوة الشخصية المصرية، بما يضمه من روافد متعددة تشمل التراث المصري القديم والنوبي والبدوي والفلاحي وغيرها من المكونات الثقافية التي شكلت عبر التاريخ نسيجًا حضاريًا متفردًا. وأشارا إلى أن الثقافة تؤدي دورًا رئيسيًا في حماية هذا التنوع من الاندثار من خلال دعم الإبداع، وتوثيق الموروثات الشعبية، وترسيخ قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، بما يسهم في تعزيز الانتماء والوعي بالهوية الوطنية.
واختتمت فعاليات البرنامج بعرض فني قدمته فرقة كورال قصر ثقافة المنيا بقيادة المايسترو عصام الشاذلي، حيث قدمت باقة متنوعة من الأغاني الوطنية والتراثية والطربية التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الحضور. وشهد العرض مشاركة واسعة من أهالي القرية الذين حرصوا على متابعة الفقرات الفنية والتفاعل معها، في مشهد عكس نجاح الفعاليات في تحقيق أهدافها الثقافية والمجتمعية، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الثقافية والجمهور في مختلف المحافظات.