رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى معركة فخ.. المواجهة الدامية بين العباسيين والعلويين قرب مكة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تمر اليوم ذكرى معركة فخ، إحدى أبرز المعارك التي شهدها التاريخ الإسلامي خلال العصر العباسي، والتي وقعت في 11 يونيو عام 786م الموافق 8 ذي الحجة سنة 169هـ، بالقرب من مكة المكرمة في موضع يعرف باسم “فخ”، وشهدت المعركة مواجهة دامية بين الجيش العباسي وثوار من العلويين بقيادة الحسين بن علي بن الحسن المثلث، أحد أحفاد الإمام علي بن أبي طالب، وانتهت بمقتل قائد الثورة وعدد كبير من أنصاره.

خلفية الثورة العلوية

جاءت ثورة الحسين بن علي في ظل حالة من التوتر المستمر بين الدولة العباسية وبعض أبناء البيت العلوي، الذين رأوا أنهم الأحق بالخلافة، وبعد إخفاق عدد من الثورات العلوية السابقة، عاش كثير من أبناء آل البيت فترة من الهدوء والترقب، لكن الأوضاع تغيرت إثر خلافات نشبت بين والي المدينة المنورة وبعض العلويين، حيث أدى سوء المعاملة والتضييق عليهم إلى تأجيج مشاعر الغضب وإحياء فكرة الثورة من جديد.

وعلى إثر ذلك، أعلن الحسين بن علي خروجه في المدينة المنورة، ودعا الناس إلى مبايعته، قبل أن تنتقل حركته إلى مكة المكرمة، حيث التف حوله عدد من أنصاره وأفراد أسرته، ومن بينهم إدريس وسليمان ويحيى أبناء عبد الله الكامل، الذين شاركوا في الثورة وتمكنوا من النجاة لاحقًا من أحداث المعركة.

المواجهة الحاسمة قرب مكة

عندما وصلت أخبار الثورة إلى الخليفة العباسي موسى الهادي، سارع بإرسال قوة عسكرية للقضاء عليها قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى من الدولة، وتحرك الجيش العباسي باتجاه مكة، حيث التقى بالثوار في منطقة فخ، الواقعة بالقرب من المدينة المقدسة.

ودارت معركة عنيفة بين الطرفين انتهت بانتصار الجيش العباسي وهزيمة الثوار، كما قتل الحسين بن علي وعدد كبير من أنصاره وأقاربه، وتعد هذه الواقعة من أكثر الأحداث تأثيرًا في تاريخ العلويين خلال العصر العباسي، لما خلفته من خسائر كبيرة في صفوفهم.

تحظى معركة فخ بمكانة خاصة في المصادر التاريخية الإسلامية، إذ ينظر إليها كثير من المؤرخين باعتبارها واحدة من أبرز الثورات العلوية ضد الحكم العباسي، كما ارتبطت المعركة بمصير عدد من الشخصيات التي نجت منها، وعلى رأسها إدريس بن عبد الله، الذي تمكن من الفرار إلى بلاد المغرب، حيث أسس لاحقًا الدولة الإدريسية، أول دولة إسلامية مستقلة في المغرب الأقصى.

ويُعرف الموقع الذي شهد المعركة اليوم باسم "حي الشهداء"، تخليدًا لذكرى القتلى الذين سقطوا فيه، فيما بقيت معركة فخ واحدة من المحطات البارزة في تاريخ الصراع السياسي بين العباسيين والعلويين خلال القرون الأولى من التاريخ الإسلامي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء