خروج 37 مليار دولار من الأسهم الناشئة خلال مايو.. وآسيا تتصدر الخسائر
تعرضت الأسواق الناشئة لموجة جديدة من الضغوط خلال شهر مايو 2026، بعدما سحب المستثمرون الأجانب عشرات المليارات من الدولارات من الأسهم والسندات، في تحول لافت بعد الانتعاش القوي الذي شهدته تلك الأسواق خلال أبريل الماضي.
وتأتي التحركات في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب تنامي التوقعات بإبقاء السياسة النقدية الأمريكية عند مستويات متشددة لفترة أطول، وهو ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في الأصول عالية المخاطر.
خروج 26.6 مليار دولار في مايو
أظهرت بيانات حديثة صادرة عن معهد التمويل الدولي أن المستثمرين غير المقيمين سحبوا صافي 26.6 مليار دولار من أسواق الأسهم والسندات في الاقتصادات الناشئة خلال مايو 2026.
وجاءت هذه الأرقام بعد شهرشهد تدفقات استثمارية داخلة بلغت 70.6 مليار دولار خلال أبريل، ما يعكس تقلبات حادة في حركة رؤوس الأموال العالمية خلال فترة زمنية قصيرة.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس تزايد حالة الحذر لدى المستثمرين مع عودة المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية والتوترات الاقتصادية العالمية.
الأسهم تقود موجة النزوح من الأسواق الناشئة
كانت أسواق الأسهم صاحبة النصيب الأكبر من عمليات التخارج، حيث سجلت خروج استثمارات أجنبية بقيمة 37 مليار دولار خلال شهر مايو وحده.
في المقابل، أظهرت أسواق الدين قدرًا أكبر من الصمود، بعدما نجحت في جذب تدفقات استثمارية جديدة بلغت 10.4 مليار دولار، ما خفف جزئيًا من حجم الخسائر الإجمالية.
آسيا تتصدر قائمة الخسائر
كانت الأسواق الآسيوية الناشئة الأكثر تأثرًا بموجة التخارجات الأجنبية، حيث سجلت صافي تدفقات خارجة بلغت 31.6 مليار دولار.
وتصدرت كوريا الجنوبية قائمة الأسواق الأكثر تضررًا بعد خروج استثمارات أجنبية من أسهمها بقيمة 27.9 مليار دولار، خاصة في قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
كما شهدت الهند سحب استثمارات أجنبية بنحو 4.9 مليار دولار، بينما فقدت البرازيل تدفقات تقدر بحوالي 2.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
الصين تخالف الاتجاه وتستقطب الأموال
تمكنت الأسهم الصينية من جذب استثمارات أجنبية جديدة بقيمة 8.1 مليار دولار خلال مايو، لكن في المقابل سجلت أدوات الدين الصينية خروج استثمارات بقيمة 4.3 مليار دولار، ما يعكس استمرار التباين في نظرة المستثمرين تجاه الأصول الصينية.
كما أظهرت البيانات أن التدفقات الخارجة من أسواق الأسهم الناشئة خارج الصين تجاوزت 113 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من مارس إلى مايو، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها تلك الأسواق.
ورغم الضغوط التي واجهتها الأسواق الناشئة، فإن أدوات الدين واصلت جذب المستثمرين الباحثين عن العائد، وسجلت أسواق السندات في الاقتصادات الناشئة خارج الصين تدفقات داخلة بلغت 14.7 مليار دولار، مدعومة بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في عدد من الدول، إلى جانب تحسن مستويات الثقة في السياسات الاقتصادية لبعض الأسواق.
ويرى خبراء أن السندات ما زالت تمثل أحد أهم الملاذات الاستثمارية داخل الأسواق الناشئة، خاصة في الدول التي تقدم عوائد مرتفعة ومستقرة مقارنة بالأسواق المتقدمة.
بيانات الوظائف الأمريكية تزيد الضغوط
وحذر التقرير من أن بداية يونيو شهدت بالفعل موجة جديدة من الضغوط البيعية، بعد صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أقوى من المتوقع.
وعززت هذه البيانات رهانات الأسواق على استمرار التشدد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وزيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط والطاقة في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، الأمر الذي رفع تكلفة الاستثمار في الأسواق الناشئة مقارنة بالأصول الأمريكية.
132.5 مليار دولار تدفقات منذ بداية العام
ورغم موجة التخارج الأخيرة، لا تزال الأسواق الناشئة تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية على المدى المتوسط، حيث سجلت الأسهم والسندات مجتمعة تدفقات داخلة صافية بلغت 132.5 مليار دولار منذ بداية عام 2026.
ويمثل هذا الرقم ما يقرب من نصف إجمالي التدفقات التي استقطبتها الأسواق الناشئة خلال العام الماضي بأكمله، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالأسواق ذات العوائد المرتفعة.
ويتوقع محللون أن تظل حركة رؤوس الأموال خلال الأشهر المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتطورات التضخم العالمي، واتجاهات أسعار الطاقة، وهي العوامل التي ستحدد شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة خلال النصف الثاني من العام.