رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من وول ستريت إلي القاهرة.. توترات الشرق الأوسط تضرب أسواق المال العالمية

أسواق المال
أسواق المال

ألقت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على أداء أسواق المال العالمية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تصاعدت حدة التوترات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما دفع المستثمرين حول العالم إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر والاتجاه نحو الأصول الآمنة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وتعد الأسواق المالية من أكثر القطاعات حساسية تجاه الأزمات الجيوسياسية، إذ تنعكس أي تطورات عسكرية أو سياسية بشكل سريع على حركة رؤوس الأموال وتوجهات المستثمرين، ويرصد "إيجبتك" في التقرير التألي أداء البورصات الأمريكية والأوروبية والخليجية والمصرية خلال جلسة اليوم الأربعاء.

مؤشرات أسهم وول ستريت 

تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية قوية بعدما تصاعدت المخاوف من اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حملت نبرة أكثر تشددًا تجاه إيران، إلى جانب التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة.

وأغلقت مؤشرات وول ستريت الرئيسية على خسائر جماعية، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.5%، كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالنسبة نفسها، فيما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.6%.

وجاءت الضغوط الأكبر من قطاع التكنولوجيا وشركات أشباه الموصلات التي تعرضت لموجة بيع جديدة، بالتزامن مع عمليات جني أرباح واسعة النطاق، بينما فضل المستثمرون تقليص مراكزهم في الأسهم عالية المخاطر مع ارتفاع حالة عدم اليقين.

البورصات الأوروبية تتعامل بحذر مع الأزمة

وفي أوروبا، سيطر الحذر على تعاملات المستثمرين مع متابعة تطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ما أدى إلى أداء متباين للمؤشرات الرئيسية.

واستقر مؤشر STOXX 600 الأوروبي قرب مستويات الإغلاق السابقة، في حين تراجع مؤشر DAX الألماني بنسبة 0.88% متأثرًا بمخاوف ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على القطاع الصناعي الألماني.

كما أغلق مؤشر CAC 40 الفرنسي منخفضًا بنسبة 0.51% نتيجة عمليات بيع على عدد من الأسهم القيادية، بينما تمكن مؤشر FTSE 100 البريطاني من تحقيق مكاسب بلغت 0.27% بدعم من ارتفاع أسهم الطاقة والمواد الأساسية المستفيدة من صعود أسعار النفط.

أكد محللون أن الأسواق الأوروبية تواجه معادلة معقدة تجمع بين مخاطر التصعيد العسكري ومراقبة مسار التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يزيد من حالة التذبذب داخل الأسواق.

البورصة المصرية تتكبد خسائر بـ74 مليار جنيه

على الصعيد المحلي، كانت البورصة المصرية من بين أكثر الأسواق تأثرًا بحالة العزوف عن المخاطرة، حيث أنهت تعاملات الأربعاء على تراجعات جماعية قوية وسط ضغوط بيعية من المستثمرين العرب والأجانب.

وفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 74 مليار جنيه خلال جلسة واحدة، ليتراجع إلى 3.687 تريليون جنيه مقابل 3.761 تريليون جنيه في الجلسة السابقة.

وهبط المؤشر الرئيسي "EGX30" بنسبة 2.13% ليغلق عند مستوى 51,256 نقطة، كما تراجع مؤشر "EGX70" للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 2.4%، فيما انخفض مؤشر "EGX100" الأوسع نطاقًا بنسبة 2.55%.

وأظهرت التعاملات اتجاه المستثمرين العرب والأجانب نحو البيع بصافي تجاوز 163 مليون جنيه، بينما اتجه المستثمرون المصريون للشراء في محاولة لاقتناص الفرص بعد موجة التراجعات.

ورغم الأداء السلبي للسوق، نجحت بعض الأسهم في تحقيق مكاسب قوية، أبرزها الشمس للإسكان والتعمير، ووثائق صندوق استثمار المصريين للاستثمار العقاري، وتايكون إنفستمنتس، وطاقة عربية، والنصر لتصنيع الحاصلات الزراعية.

أسواق المال الخليجية 

أظهرت مؤشرات الأسهم الخليجية أداءً متباينًا مع اختلاف تأثير التطورات الجيوسياسية على المستثمرين.

أغلق مؤشر السوق السعودي الرئيسية "تاسي" منخفضًا بنسبة 0.92% فاقدًا أكثر من 102 نقطة، وسط ضغوط بيعية واسعة وهيمنة الأسهم المتراجعة على التداولات.

في المقابل، نجح مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية في التحول إلى المنطقة الخضراء بنهاية الجلسة مرتفعًا بنسبة 0.16%، مدعومًا بدخول سيولة شرائية رفعت القيمة السوقية للأسهم بنحو 968 مليون درهم.

كما سجلت بورصة البحرين مكاسب بنسبة 0.34% بدعم من أسهم البنوك والمواد الأساسية والاتصالات، في حين أنهت بورصة قطر تعاملاتها على ارتفاع طفيف بلغت نسبته 0.07% مدعومة بصعود قطاع الصناعات.

ويرى خبراء أسواق المال أن التطورات الحالية دفعت المستثمرين عالميًا إلى إعادة تسعير الأصول وفق مستويات المخاطر الجديدة، خاصة مع تزايد احتمالات استمرار التوترات لفترة أطول.

وتبقى أسعار النفط، وبيانات التضخم العالمية، ومسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط، هي العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وفي حال استمرار التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الأسواق العالمية قد تواجه موجة جديدة من التقلبات الحادة، بينما قد يسهم أي انفراج سياسي أو دبلوماسي في استعادة الثقة وعودة التدفقات الاستثمارية تدريجيًا إلى أسواق الأسهم حول العالم. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء