رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

توقعات جديدة لسعر الدولار.. قراءة في مؤشرات الاقتصاد المصري خلال 2026

بنك ستاندرد تشارترد
بنك ستاندرد تشارترد

كشف بدر الصراف، المحلل الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد، عن توقعات البنك بشأن أداء الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن سوق الصرف المحلية قد تشهد قدرًا أكبر من الاستقرار إذا تراجعت التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي وعودة شهية المستثمرين نحو الأسواق الناشئة.

وأوضح الصراف خلال مؤتمر صحفي عقده البنك بالقاهرة لإطلاق تقريره حول آفاق الاقتصادين المصري والعالمي، أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري قد يتحرك بالقرب من مستوى 49 جنيهًا بنهاية عام 2026، لافتًا إلى أن أداء العملة المحلية سيظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، في مقدمتها تطورات الأوضاع الإقليمية وحركة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

عودة الاستثمارات الأجنبية مرهونة باستقرار الأوضاع 

وأشار إلى أن الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، تأثرت بحالة التوتر التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، موضحًا أن جزءًا من الاستثمارات الأجنبية غادر السوق المصرية نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر العالمية.

وقدر الصراف حجم التدفقات الاستثمارية التي خرجت من مصر خلال فترة التوترات الإقليمية بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه الأموال يمكن أن تعود مجددًا إلى السوق بمجرد تحسن الأوضاع وعودة الاستقرار إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن المستثمر الأجنبي يراقب بشكل أساسي مستوى المخاطر والعائد، وعندما تنخفض حدة التوترات وتتحسن الرؤية الاقتصادية، تعود التدفقات الاستثمارية تدريجيًا إلى الأسواق التي تقدم عوائد مرتفعة، وهو ما يمنح مصر فرصة لاستعادة جزء من هذه الأموال خلال الفترات المقبلة.

ورغم النظرة الإيجابية تجاه الاقتصاد المصري، أكد محلل ستاندرد تشارترد أن الملف المالي للحكومة يظل من أبرز التحديات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن أعباء خدمة الدين ما زالت تمثل ضغطًا على المالية العامة، مشيرًا إلى أن مدفوعات الفائدة تستحوذ على نسبة كبيرة من الإيرادات الحكومية، وهو ما يفرض أهمية مواصلة جهود ضبط المالية العامة وتعزيز الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق.

وأضاف أن نجاح الدولة في خفض هذه الأعباء تدريجيًا سيكون عاملًا مهمًا في تعزيز الاستدامة المالية ودعم قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة.

الإصلاحات الاقتصادية تدعم جاذبية السوق المصرية

وأكد الصراف أن مصر نفذت خلال السنوات الأخيرة حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والنقدية، شملت تعزيز مرونة سعر الصرف وتطوير البيئة التنظيمية وتحسين مناخ الاستثمار، وهو ما ساهم في رفع جاذبية الاقتصاد المصري أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

وأشار إلى أن هذه الإصلاحات منحت الاقتصاد المصري قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات الخارجية مقارنة بفترات سابقة، كما ساعدت في جذب استثمارات مباشرة إلى عدد من القطاعات الحيوية.

توقعات النمو حتى 2027

توقع ستاندرد تشارترد أن يشهد الاقتصاد المصري تباطؤًا نسبيًا في وتيرة النمو خلال عام 2026، قبل أن يعود إلى مسار أكثر قوة خلال العام التالي.

وأوضح الصراف أن معدل النمو الاقتصادي قد يسجل نحو 3.6% خلال عام 2026، على أن يرتفع تدريجيًا إلى قرابة 4.7% خلال عام 2027، مدعومًا بتحسن النشاط الاقتصادي واستمرار الإصلاحات الهيكلية وزيادة الاستثمارات.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يتمتع بقدرة على تحقيق معدلات نمو جيدة مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة التي تواجه تداعيات مباشرة للتوترات الجيوسياسية.

وحول تطورات الأسعار، أوضح الصراف أن معدلات التضخم قد تشهد بعض الضغوط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تأثير أسعار الطاقة والسلع العالمية على الأسواق المحلية.

وتوقع أن يتراوح متوسط التضخم خلال عام 2026 بين 13% و14%، مع احتمالات ارتفاعه إلى مستويات تتراوح بين 14% و15% خلال عام 2027.

كما أشار إلى أن الأشهر الأخيرة من العام الجاري قد تشهد ارتفاعًا نسبيًا في معدلات التضخم، خاصة خلال شهري نوفمبر وديسمبر، وهو ما يتطلب استمرار المتابعة الدقيقة من جانب صناع السياسة النقدية.

وبحسب تقديرات البنك، فإن البنك المركزي المصري قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال معظم فترات عام 2026، بهدف مراقبة تطورات التضخم والتأكد من استقرار الاتجاه النزولي للأسعار قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.

ويرى البنك أن الحفاظ على التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم سيظل أحد أهم التحديات أمام السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

مصر ما زالت وجهة جاذبة للمستثمرين

وأكد الصراف أن السوق المصرية لا تزال تتمتع بمقومات استثمارية قوية مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى في المنطقة، خاصة في ظل مستويات العائد المرتفعة التي توفرها الأصول المحلية.

وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب ما زالوا ينظرون إلى مصر باعتبارها واحدة من الأسواق التي تقدم فرصًا جذابة، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالأوضاع المالية العالمية والإقليمية.

وأضاف أن قوة قطاع السياحة واستمرار نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج يمثلان عنصرين داعمين للاقتصاد المصري، ويسهمان في توفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي.

ملف الطاقة يحمل مؤشرات إيجابية

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح الصراف أن التطورات الأخيرة تحمل رسائل إيجابية للأسواق، خاصة بعد إعلان مصر الانتهاء من سداد مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في القطاع.

وأشار إلى أن هذه الخطوة من شأنها تشجيع المزيد من الاستثمارات في أنشطة البترول والغاز، كما أنها أقل تكلفة اقتصاديًا من استمرار الاعتماد على الواردات أو مواجهة نقص في الإمدادات.

وأكد الصراف على أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا واعدة للنمو خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بالإصلاحات الاقتصادية واستمرار جذب الاستثمارات وتحسن المؤشرات الأساسية، مع بقاء التحديات المالية والتضخمية ضمن الملفات التي تتطلب إدارة حذرة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء