رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأسهم الأمريكية تنهي تعاملاتها على انخفاض بسبب التوترات الجيوسياسية

مؤشرات الأسهم الأمريكية
مؤشرات الأسهم الأمريكية

شهدت الأسواق الأمريكية موجة من التراجعات خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن انعكاسات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة والاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانًا.

وجاءت الضغوط على الأسهم الأمريكية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى خلالها تشددًا تجاه المفاوضات الجارية مع إيران، مؤكدًا أن المحادثات استغرقت وقتًا أطول من اللازم، في إشارة عززت المخاوف من احتمالات تصاعد المواجهة بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية

انعكست حالة القلق على أداء مؤشرات وول ستريت، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية خسائر جماعية مع اتجاه المستثمرين نحو جني الأرباح وتقليص المراكز المفتوحة في الأسهم.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.5%، فيما فقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 0.5% من قيمته، بينما سجل مؤشر ناسداك المركب انخفاضًا بنحو 0.6%، متأثرًا بشكل خاص بضعف أداء أسهم التكنولوجيا وشركات أشباه الموصلات.

ويرى محللون أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للأحداث الجيوسياسية في ظل المخاوف من تأثير أي تصعيد جديد على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

أسعار النفط تستجيب للتوترات

في المقابل، شهدت أسواق الطاقة تحركات صعودية ملحوظة مع زيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد واحدة من أهم المناطق المنتجة للنفط في العالم.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 1% خلال التداولات، مع صعود خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات تقارب 89 دولارًا للبرميل، مدعومًا بمخاوف المستثمرين من أي اضطرابات محتملة قد تؤثر على حركة الإمدادات عبر الممرات الملاحية الحيوية في المنطقة.

ويؤكد خبراء الطاقة أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، خاصة إذا شهدت المنطقة أي تطورات عسكرية إضافية خلال الفترة المقبلة.

تصعيد عسكري يعيد المخاوف للأسواق

وجاءت حالة القلق في الأسواق بعد تطورات ميدانية شهدتها المنطقة، حيث تصاعدت حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران عقب تنفيذ القوات الأمريكية عمليات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية، وذلك في أعقاب اتهامات متبادلة بين الطرفين بشأن إسقاط مروحية عسكرية أمريكية بالقرب من مضيق هرمز.

وأعاد هذا التصعيد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات النفطية العالمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأصول عالية المخاطر.

أسهم التكنولوجيا

إلى جانب الضغوط الجيوسياسية، تعرض قطاع التكنولوجيا لموجة بيع جديدة قادتها شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، التي واصلت تسجيل خسائر متتالية خلال الأيام الأخيرة.

وشهدت أسهم عدد من كبرى شركات أشباه الموصلات تراجعات ملحوظة، في وقت يتزايد فيه الحديث عن عمليات جني أرباح واسعة بعد المكاسب القوية التي حققها القطاع خلال الأشهر الماضية.

ويرى متعاملون أن جزءًا من السيولة بدأ في التحول نحو فرص استثمارية جديدة، مع استعداد الأسواق لواحد من أكبر الطروحات المنتظرة في الولايات المتحدة، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية وتقليص مراكزهم في الأسهم التي حققت ارتفاعات كبيرة مؤخرًا.

ورغم الضغوط التي واجهتها الأسواق، فإن بيانات التضخم الأمريكية ساهمت في الحد من وتيرة التراجعات، بعدما أظهرت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي تباطؤًا طفيفًا مقارنة بالتوقعات.

وأشارت البيانات إلى أن التضخم الأساسي – الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة – سجل نموًا شهريًا أقل من التقديرات، وهو ما عزز الآمال بإمكانية تحسن مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

لكن في المقابل، لا تزال معدلات التضخم السنوية أعلى من المستوى المستهدف من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يعني استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء