خالد الجندي يحذر من المثل الخاطئ "اعمل الخير وارمه البحر" | فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن المثل الشائع بين الناس "اعمل الخير وارمه البحر" مثال خاطئ يجب التوقف عن ترديده، موضحًا أن القرآن الكريم يقرر بوضوح أن الخير لا يضيع عند الله أبدًا، قائًلا: "كثيرًا من الناس يظنون أن أعمالهم الصالحة أو مواقفهم الطيبة قد لا تجد تقديرًا أو مقابلًا، وهو تصور خاطئ يتنافى مع تعاليم الدين".
وأشار خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، إلى أن الآية الكريمة من سورة الكهف {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} جاءت لتؤكد أن الله سبحانه وتعالى يحفظ أجر كل إنسان على عمله، مهما كان بسيطًا، وأن الأعمال الصالحة لا تضيع أبدًا، بل تُثاب في الدنيا والآخرة.
الخطر من ترديد المثل الخاطئ
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن ترديد المثل الخاطئ يعطي إيحاءً مغلوطًا بأن الخير قد يذهب سُدى، مما قد يُثبط عزيمة الإنسان على فعل الخير، فضًلا عن أن الحقيقة القرآنية مختلفة تمامًا، حيث يؤكد القرآن أن كل عمل صالح محفوظ عند الله، وأن الجزاء مضمون مهما طال الزمن أو تغيرت الظروف، مؤكداً أن الفعل الصالح له أثر دائم في الدنيا والآخرة.
وأشار خالد الجندي، إلى أن اعتماد هذا المثل الخاطئ قد يؤدي إلى شعور الإنسان باليأس أو القنوط من الثواب الإلهي، وهو ما يتناقض مع روح القرآن الكريم وتعاليمه التي تحث على الاجتهاد في الأعمال الصالحة بثقة وإيمان بالله.
ضرورة العمل الصالح بصدق
وشدد خالد الجندي، على أن المطلوب من الإنسان هو أن يعمل الخير لأنه "خير" وليس انتظار مقابل من البشر، مطمئنًا أن أجره مضمون عند الله سبحانه وتعالى. وقال: "ما فيش خير بيترمي في البحر، وما فيش حق بيضيع، ربنا سبحانه وتعالى وعد: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً".
وأضاف خالد الجندي، أن العمل الصالح يجب أن يكون خالصًا لله، بعيدًا عن الرياء أو انتظار الشكر من الآخرين، فالله وحده هو الذي يحفظ الأجر ويضاعفه حسب نوايا الإنسان وسعيه في الخير.
الآية القرآنية وبلاغتها
وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن القرآن الكريم استخدم في هذه الآية ضمير "إنا" للدلالة على الله سبحانه وتعالى، وهو أسلوب بلاغي يثبت أن كل أفعال الخير محفوظة عند الله دون الحاجة لذكر اسمه صراحة في كل مرة، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب يعكس دقة القرآن في التعبير عن المعاني الإلهية، ويضمن وصول الرسالة بشكل صحيح لكل الأجيال.
وأكد خالد الجندي، أن فهم المعنى الحقيقي للآية يحفز المسلمين على الاستمرار في فعل الخير، مهما كانت الظروف، ويعزز ثقتهم بأن أفعالهم الصالحة لن تضيع أبدًا، بل ستنال الجزاء المستحق من الله سبحانه وتعالى.

تصحيح المفاهيم الخاطئة
وحث خالد الجندي، المشاهدين على تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة لدى أنفسهم وأبنائهم، مؤكداً أن التمسك بالقرآن وفهم نصوصه بشكل دقيق يعزز الوعي الديني الصحيح ويبعد الناس عن المقولات الشعبية المغلوطة، مبينًا أن تعليم الأجيال معنى كل آية وما تعنيه بالعمل الصالح هو جزء من مسؤولية كل مسلم تجاه دينه ومجتمعه.
واختتم الشيخ خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن كل عمل صالح مهما كان صغيرًا له أثر كبير، وأن الالتزام بما جاء في القرآن الكريم هو الضمان الحقيقي لحفظ الأعمال والخيرات، مؤكدًا أن العمل الصالح هو أساس بناء مجتمع مؤمن وواعٍ، يضمن للإنسان السعادة في الدنيا والآخرة.