أسرار في مذكرات عبده مباشر
عبده مباشر: في «روسيا» خضعت لجراحة بدون تخدير
أكد الكاتب الصحفي الكبير مصطفى عبدالله، رئيس تحرير أخبار الأدب الاسبق، أن مذكرات شيخ الصحفيين "عبده مباشر" التي يصدرها وهو في التسعين من عمره، قرر أن يُودِعْ فيها ما لديه من تجارب ووقائع وأسرار صفحات هذا الكتاب الذي أتصور أنه يعد جزءًا بالغ الأهمية من تاريخ مصر المعاصر، كما أنه لازم لكل مشتغل بالعمل الصحفي أو الإعلامي يريد أن يعرف ما كان يدور في كواليس مهنته، كما أنه يهم أساتذة التاريخ الحديث، وعلم الاجتماع، والسياسة، وكل مهتم بأحوال المجتمع المصري وتحولاته السياسية على امتداد قرن من الزمان.
وأضاف مصطفى عبدالله في حديثه لـ"إيجبتك": أنه قد فاته الكثير من لم يعرف عبده مباشر عن قرب، ولم يجلس إليه وهو يروي فصولًا من سيرة "عائلة مباشر" في "القنايات شرقية"، ويستدعي أيام دراسته بحقوق الإسكندرية، ونضاله للعبور من بَوَّابة "دار أخبار اليوم" إلى عوالم الصحافة الرحبة التي حققت له حلم عمره وجعلته واحدًا من أعلامها البارزين.
مذكرات عبده مباشر
وهذا الكتاب الذي يحمل عنوان " أعطيته الكلمة عمري.. 65 عاما في بلاط صاحبة الجالالة ، هو أقرب إلى "سِهرَاية" مع "عبده مباشر"، حيث يقدم شيخ الصحفيين لقرائه خلاصة مشواره البالغ التنوع الذي بدأه كملاكم، ومناضل كاد أن يُسجَن عندما هَتَفَ في يوليو 1954: "يحيا محمد نجيب وجمال عبدالناصر"، فكاد يدفع الثمن غاليًا.
ويستطرد الأستاذ مصطفى عبدالله في التعريف بمحطات رحلة شيخ الصحفيين قائلًا: يأخذنا "الأستاذ عبده مباشر" إلى القاهرة، التي كان يأتي إليها سائحًا باحثًا عن معالمها المبهرة التي قرأ عنها في الكتب والصحف والمجلات، وكيف أنه عندما سأل عن "دار الآثار المصرية"، لم يجد إجابة من العابرين في الطريق، وكيف أنه اكتشف أنها "الأنتكخانة" التي تقع في "ميدان الإسماعيلية" - ميدان التحرير الآن - وكذلك ذهابه إلى "الموسكي" الحي الذي اكتسب تسميته من الكلمة الفرنسية: "Mosquee"، المُحَرَّفَة عن المفردة العربية "مسجد"، وانبهاره بهذا العالم الذي تضمه حواري القاهرة الفاطمية.
أسرار في مذكرات عبده مباشر
ثم يقول: في تقديري إن أهم ما في هذا الكتاب هو ما يرويه "عبده مباشر" عن وضع الصحافة في مصر في عهود: الملكية، وبعد الثورة، وفي ظل التأميم؛ وكيف كانت "روز اليوسف" و"مصطفى أمين" وغيرهما من "مُلَّاك الصحف" يتعاملون مع محرريهم؟ وكيف قام "إحسان عبدالقدوس" بالذهاب إلى مقر عمل: "فتحي غانم"، و"عبدالرحمن الشرقاوي"، و"أحمد بهاء الدين"، في مجمع التحرير، كي يطلب منهم الاستقالة من عملهم بإدارة التحقيقات بوزارة التعليم ليعينهم في مجلة "روز اليوسف"، وكيف أن "أحمد بهاء الدين" بعد مدة قصيرة جدًا من التحاقه بالدار، تجاهل "إحسان" بعد أن استبدله بوالدته "روز اليوسف" بعد نجاحه في أن يستولي على عقلها، فعينته رئيسًا لتحرير مجلة "صباح الخير" عام 1957 وهو لم يبلغ بعد الثلاثين من عمره.
وهذا بالضبط ما فعله كل من: "أنيس منصور"، و"محمد حسنين هيكل" مع الأخوين: "علي ومصطفى أمين" في "دار أخبار اليوم"، إذ نجحا في الاستحواذ على عقل "علي أمين" وثقته التامة مما جعله ينحاز إليهما، ومِنْ هُنا استطاع كل منهما أن يصنع مجده أو يحقق نجوميته حتى ولو لم يكن "مصطفى أمين" يوافق على ذلك!
ولا يحرمنا "عبده مباشر" من متعة التعرف على عوالم الصحافة الفنية في مصر، وعلى سهرات "كامل الشناوي" التي كانت تحفل بالنجوم والحكايات والأسرار.
ويشير "مباشر" في "أوراق عمره" - التي أصبحت من نصيب "الناشر حسن غراب"- إلى حفلات العشاء التي كان يقيمها "مصطفى أمين" في بيته، وكانت "كوكب الشرق أم كلثوم" موجودة في إحداها، ويُعَلِّق على ذلك بأن "مصطفى أمين" كان يريد أن يدفع بشباب "دار أخبار اليوم" ليتحققوا ويكتسبوا حضورًا قويًا في الساحة عندما يجد ضيوفه الكبار أنهم يحظون بتقدير أستاذهم الصحفي الكبير الذي لا ينسى "مباشر" أن يقول إنه - أي "مصطفى أمين" - كان يتصل يوميًا بالرئيس "جمال عبدالناصر" ليطلعه على ما لديه من أخبار وأسرار وصلته عبر محرريه لكي يظل "عبدالناصر" على علم بكل صغيرة وكبيرة تجري على أرض مصر، ومن ذلك مثلًا زواج "عبدالحكيم عامر" من "برلنتي عبدالحميد".
أرض المقطم التي ضاغت على محرري أخبار اليوم
ويضيف مصطفى عبدالله: دعونا نتأمل عناوين بعض محتويات مذكرات "عبده مباشر" التي تنظم لها مكتبة مصر العامة بالدقي ندوة تذكرية في الرابعة مساء السبت المقبل الموافق 13 يونيو، في حضور مؤلفها، فنجد أنها تأتي على هذا النحو: قريتي.. ومهنة الكلمة، ذكريات مدرسية، عشت ذلك العصر، "مصطفى أمين" حضرة ناظر مدرسة الصحافة، حكايات من وراء الستار، إحراج الرئيس، تقارير مصطفى أمين السرية إلى جمال عبدالناصر، العودة من حلوان مشيًا على الأقدام، حلول خارج المألوف، ألذ وجباتنا من كبابجي "بسة"في شارع الصحافة، أرض المقطم التي ضاغت على محرري أخبار اليوم، زميلة في ضيافة رئيس موريتانيا، أنا والصحافة و"هيكل" و"الأهرام"، انفرادات بالطلب، في مواجهة الموت، البيت الصحفي، اختيار مدير التحرير، الصحفي الموظف!، مجرد زميل، الغدر بأعز صديق، انطلاق "صفوت الشريف"، لم يتذكر، خيانة، عندما طالب لطفي الخولي بقواعد سوفييتية في مصر! خانت الثقة، الملك.. والرئيس، الطريق إلى الملك فيصل، عبدالناصر وأنا، وجهًا لوجه لأول مرة، مدني في وحدات الكوماندوز خلف خطوط العدو، محاولة انقلاب داخل "المجموعة 39 قتال"، الفدائي والرسول، رسالة من "الرفاعي"، فدائي في منطقة القناة، مايو 1971 شهر الصراع على حكم مصر، "السادات".. وكيفية حسم الصراع، من كان يكتب خُطَب السادات العسكرية، سكك للصعود؛ الهدايا والإشادة بمقالات رؤساء التحرير، الديوان نفاق نقي، الرسامان المصريان، طرائف بدلات السفر، محطات على الطريق، يوم قرر "السادات" فصلي! المحطات الناصرية، في صحبة القذافي، ثأر "النميري" من الشيوعيين، من حكايات القبض، أريد دخلا، عندما كنت مراسلًا حربيًا، أول من وصل إلى ميدان القتال في حرب أكتوبر 1973، المحررون العسكريون.. في يونيو 1967، شرف القتال، تحت قيادة "الرفاعي"، عندما كنت المراسل الحربي الأوحد؟ قصة حق في طريقها للضياع!
"هيكل" و"مصطفى أمين".. وماذا حدث، "علي حمدي الجمال" و"جلال الدين الحمامصي"، "بهاء" يغدر بإحسان، رئيس التحرير الإخواني، عن الفجوة بين الأجيال، صفحة ذكريات، مهنة المتاعب والأمراض، جراحة بدون تخدير في روسيا، بين تجربتين علاجيتين، جراحة القلب المفتوح، تجربتي النقابية، نقابة الصحفيين والتطبيع، الهروب إلى السلوم، علامات التعجب، الملك حسين: كلنا عملاء، مقالات مخلصة مقابل 100 ألف جنيه شهريًا!!! "أنيس منصور": عبدالناصر والقذافي، وايزنهاور، واديناور، وكيندي، وكاسترو.. يهود!!! "صلاح نصر" وحكاية استعادة الأسرى المصريين، تراجع أرقام توزيع الصحف القومية.