رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأمير فيليب في ذكرى ميلاده .. تاريخ حافل جسدته شاشات السينما والدراما

الأمير فيليب
الأمير فيليب

عاش الأمير فيليب دوق إدنبرة الراحل، قرابة قرن من الزمان، عاصر فيه تحولات تاريخية كبرى، وقضى أكثر من 65 عاما منها كأطول زوج يخدم في تاريخ الملكية البريطانية.

وتحل اليوم ذكرى ميلاد الأمير فيليب، الذي لم يكن مجرد شخصية تقف خطوتين خلف الملكة إليزابيث الثانية، بل كان رجلا ذا شخصية فولاذية وتاريخ حافل بالمفارقات، وهو ما جعل سيرته مادة غنية لصناع السينما والدراما العالمية الذين حاولوا تفكيك هذه الشخصية المركبة.

 

البداية والتاريخ

 

ولد الأمير فيليب عام 1921 في جزيرة كورفو اليونانية، حاملا لقبي أمير اليونان والدنمارك، ورغم أصوله الملكية، إلا أن طفولته لم تكن مخملية، إذ أجبرت عائلته على النفي وهو لا يزال رضيعا، وعاش طفولة ممزقة ومشردة بين فرنسا وإنجلترا وألمانيا، تزامنت مع مرض والدته النفسي وتشتت شمل عائلته.

وجد فيليب استقراره وشغفه في البحرية الملكية البريطانية، حيث خدم بامتياز خلال الحرب العالمية الثانية وشارك في معارك حاسمة، وفي عام 1947، تغير مجرى حياته تماما حين تزوج من ولية العهد البريطانية آنذاك الأميرة إليزابيث، وتخلى عن ألقابه اليونانية ليتخذ اسم عائلة والدته "ماونتباتن".

ومع اعتلاء إليزابيث العرش عام 1952، اضطر فيليب للتضحية بمسيرته العسكرية الواعدة ليتفرغ لدوره الجديد كقرين للملكة، فكان السند الصلب للملكية، والمصلح الذي أدخل الحداثة إلى أروقة القصر، ومؤسس جائزة دوق إدنبرة لتمكين الشباب، وعرف بصراحته اللامتناهية وفكاهته التي أثارت الجدل أحيانا، حتى وفاته عام 2021 عن عمر ناهز 99 عاما.

 

الأمير فيليب في مرآة الفن والدراما

 

ونظرا للتناقض المثير في حياته بين رغبته في القيادة والسيطرة كعسكري سابق، وبين واجبه الصارم بالخضوع للملكة والبروتوكول، جسدت العديد من الأعمال الفنية شخصية فيليب ببراعة، مستعرضةً زوايا مختلفة من حياته، منها مسلسل “The Crown”، العمل الملحمي من إنتاج "نتفليكس" الأبرز والأعمق في تناول شخصية الدوق، حيث تقاسم ثلاثة ممثلين بارزين تجسيد مراحل حياته المختلفة، مات سميث الذي جسد فيليب الشاب المتمرد الذي يصارع للتكيف مع قيود الحياة الملكية وفقدان هويته العسكرية، مسلطا الضوء على التوترات الزوجية المبكرة وغروره الجريح بأسلوب إنساني مؤثر، وتوبياس مينزيس الذي قدم فيليب في مرحلة منتصف العمر أكثر نضجا واستقرارا، وركز على أزمته الوجودية مثل هوسه بهبوط الإنسان على سطح القمر وعلاقته المعقدة بأبنائه، خاصة الأمير تشارلز، وجوناثان برايس الذي عكس صورة الشيخوخة والوقار، مبرزا دور فيليب كبير العائلة الحكيم، والداعم الأساسي للملكة في مواجهة الأزمات العاصفة التي ضربت الأسرة في التسعينيات.

 

أما فيلم "The Queen" عام 2006، الحائز على الأوسكار، فقد جسد الممثل الأمريكي جيمس كرومويل شخصية الأمير فيليب في فترة حرجة جدا، وهي الأيام اللاحقة لوفاة الأميرة ديانا عام 1997، وأظهر كرومويل الجانب التقليدي والمنفصل للدوق، الذي كان يحاول حماية أحفاده ويليام وهاري عبر عزلهم في اسكتلندا، معبرا عن عقلية القصر القديمة التي واجهت صعوبة في فهم الغضب الشعبي آنذاك.

 

وشهدت الشاشة تجسيدات أخرى لافتة، مثل أداء الممثل الشهير كريستوفر لي في الفيلم التلفزيوني "Charles & Diana: A Royal Love Story" عام 1982، والذي ركز على كواليس الزفاف الملكي، كما امتد تجسيده الفني حتى إلى سينما الرسوم المتحركة في فيلم "The Queen's Corgi" عام 2009، حيث قام الممثل توم كورتيناي بالأداء الصوتي لشخصيته بقالب كوميدي خفيف يعكس حبه للكلاب والحياة اليومية داخل القصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء