900 رحلة جوية بدون رخصة.. القبض على طيار في كندا بعد تقاعده
كشفت السلطات الكندية، عن قضية غير مسبوقة تتعلق بطيار متقاعد من شركة طيران كندا، بعدما تبين أنه تولى قيادة مئات الرحلات الجوية على مدار أكثر من 17 عامًا دون أن يمتلك الرخصة الرسمية المطلوبة؛ لتولي مهام قائد الطائرة.
وقالت الشرطة الكندية في بيان رسمي، أن تفاصيل القضية بدأت بالظهور بعد اكتشاف مخالفات في المؤهلات المهنية للطيار جيفري وول، خلال عملية تدقيق روتينية؛ للوثائق أجريت عام 2025، وعقب اكتشاف هذه المخالفات أبلغت شركة طيران كندا الجهات التنظيمية المختصة، مما أدى إلى فتح تحقيق رسمي في القضية.
وتابعت الشرطة الكندية، أنه تم اعتقال هذا الطيار يوم الإثنين الموافق 1 يونيو 2026، بعدما أظهرت التحقيقات أنه قاد أكثر من 900 رحلة جوية داخل كندا وخارجها بين عامي 2009 و2025، رغم أنه لم يحصل على الرخصة المطلوبة؛ لتولي منصب قائد طائرة ولم يستكمل الاختبارات الإلزامية المرتبطة بهذا المستوى المهني.
طيار يقود أكبر الطائرات دون المؤهل المطلوب
ومن جانبها، أفادت شبكة (CNN) في تقريرها، بأن الطيار وول، لا يواجه فقط غرامة مالية من وزارة النقل الكندية، بل يواجه أيضًا سبع تهم جنائية تشمل الاحتيال وتزوير الوثائق، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا داخل قطاع الطيران الكندي، كما أعادت تسليط الضوء على إجراءات التحقق من مؤهلات العاملين في هذا المجال الحساس
وذكرت شبكة (CNN)، نقلًا عن المحققين، أن هذا الطيار تمكن طوال هذه الفترة من العمل في مناصب متقدمة داخل شركة الطيران، حيث قاد طائرات من طراز (بوينج 767، و777، و787)، كما شغل منصب قائد للطيارين في الشركة.

وأوضح المحققون، أن الطيار وول، كان يحمل بالفعل رخصة للطيران التجاري طوال فترة عمله التي امتدت 27 عاما في شركة طيران كندا، إلا أنه لم يحصل في أي وقت على رخصة طيار النقل الجوي للطائرات (ATPL-A)، وهي الرخصة المطلوبة قانونيًا لممارسة مهام قائد الطائرة بعد ترقيته إلى رتبة نقيب عام 2009.
الحقيقة الصادمة تظهر في تدقيق روتيني
وفي السياق ذاته، وصف ميلينوفيتش، نائب رئيس شرطة منطقة (بيل) خلال مؤتمر صحفي هذه القضية، بأنها أشبه بـ(قصة مأخوذة من فيلم سينمائي)، قائلًا إن تفاصيل التحقيق والوقائع المحيطة به تبدو غير اعتيادية إلى حد يصعب تصديقه، لافتًا أن الطيار تقاضى خلال مسيرته المهنية راتبا يقدر بنحو 3 ملايين دولار كندي، مشيرًا إلى أن الشرطة تعتقد أنه تمكن من الحصول على الوظيفة والاستمرار فيها عبر تقديم معلومات غير صحيحة، بشأن مؤهلاته لكل من شركة الطيران والجهة التنظيمية المختصة.
ولشرح خطورة الوضع، شبه ميلينوفيتش القضية بـ(طبيب يحمل ترخيصًا لممارسة طب الأسرة؛ لكنه يجري عمليات جراحة دماغية دون الحصول على المؤهلات اللازمة لذلك)، مؤكدًا أن وجود متطلبات وترخيصات إضافية في المهن المتخصصة ليس أمرًا شكليًا، وإنما يهدف إلى ضمان أعلى مستويات السلامة والكفاءة.
كما أكدت شركة طيران كندا، أنها أوقفت الطيار عن ممارسة مهامه بمجرد اكتشاف عدم امتلاكه التراخيص المطلوبة، مشددة على أن سلامة الركاب لم تتعرض للخطر خلال السنوات التي قاد فيها الطائرات، موضحة أيضًا أن جميع الطيارين العاملين لديها يخضعون بشكل منتظم؛ لبرامج تدريب واختبارات إلزامية كل ستة أشهر، للتحقق من كفاءتهم التشغيلية، إضافة إلى إجراء فحص طيران سنوي تحت إشراف طيار فحص معتمد من هيئة النقل الكندية.
وأضافت الشركة طيران كندا في بيان رسمي، أن الترخيص الصحيح يشكل جزءًا أساسيًا من منظومة السلامة متعددة المستويات التي تعتمدها صناعة الطيران، مؤكدة أنها تنظر إلى هذه القضية بمنتهى الجدية رغم عدم تسجيل أي حوادث مرتبطة بها، مشيرة إلى أن وزارة النقل الكندية فرضت غرامة على الطيار، بسبب عدم امتلاكه الرخصة المناسبة لقيادة الطائرات بصفته قائدا، من دون أن تذكر اسمه بشكل مباشر.