بعد انكماشها لـ 2.4 مليار دولار..
خريطة تدفق الأموال تتغير.. من يقود الاستثمار الأجنبي داخل مصر؟
تراجعت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، في ظل استمرار حالة التباطؤ التي تشهدها حركة رؤوس الأموال عالميًا، وسط تقلبات الأسواق المالية وارتفاع أسعار الفائدة الدولية، وهو ما انعكس على مؤشرات الاستثمار الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
تراجع صافي الاستثمار
وبحسب تقرير أطلع عليه موقع “إيجبتك”، أظهرت البيانات أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة انكمش إلى نحو 2.4 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، مقابل 2.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق 2024/2025، ما يعكس تراجعًا محدودًا في وتيرة التدفقات الاستثمارية المباشرة.
وبالتوازي مع ذلك، انخفضت نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي لتسجل نحو 0.6% خلال الربع الأول من 2025/2026، مقارنة بنحو 0.7% في الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يشير إلى تراجع نسبي في مساهمة الاستثمار الأجنبي في دعم النشاط الاقتصادي.
تحسن استثمارات الحافظة
في المقابل، سجلت استثمارات الحافظة أداءً إيجابيًا خلال الفترة محل الرصد، حيث بلغ صافي استثمارات الحافظة في مصر نحو 1.8 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، مقابل صافي سالب بلغ 384.7 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما يعكس تحولًا واضحًا في اتجاهات المستثمرين نحو الأدوات المالية المحلية.
أما على صعيد الاستثمارات في الخارج، فقد سجل صافي استثمارات الحافظة في الخارج نحو 31.8 مليون دولار سالب خلال الربع الأول من 2025/2026، مقارنة بنحو 49.3 مليون دولار موجب خلال الفترة نفسها من العام السابق، في إشارة إلى تغير في حركة الاستثمارات الخارجية لصالح السوق المحلية.
استقرار التدفقات الكلية
وأوضحت البيانات أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة من حيث التدفقات للداخل بلغ نحو 2.4 مليار دولار خلال الربع الأول من 2025/2026، مقابل 2.7 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، بينما سجلت التدفقات الداخلة الإجمالية نحو 5.2 مليار دولار مقابل 5.1 مليار دولار.
كما استقرت التدفقات الخارجة عند مستوى 2.8 مليار دولار خلال الفترتين دون تغيير يُذكر، وهو ما يشير إلى استمرار نمط إعادة تدوير الاستثمارات دون زيادة في معدلات الخروج.
خريطة التدفقات الاستثمارية
وكشفت البيانات عن تغير في خريطة التدفقات الاستثمارية للداخل، حيث استحوذت الدول العربية على النصيب الأكبر بنسبة 34.6% من إجمالي التدفقات بما يعادل نحو 1.8 مليار دولار، لتتصدر قائمة المستثمرين في السوق المصرية خلال الفترة محل الرصد.
وجاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية بإجمالي استثمارات بلغ نحو 1.3 مليار دولار بنسبة 25%، تلاه كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية باستثمارات متساوية بلغت 600 مليون دولار لكل منهما وبنسبة 11.5% لكل طرف، بينما سجلت دول العالم الأخرى نحو 900 مليون دولار بما يمثل 17.4% من إجمالي التدفقات.
وتأتي هذه التطورات في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتشديد السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الأسواق الأكثر أمانًا، على حساب الأسواق الناشئة التي تواجه تحديات في جذب الاستثمارات المباشرة.
كما تلعب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الصرف دورًا إضافيًا في إعادة رسم خريطة الاستثمارات العالمية، حيث يميل المستثمرون إلى تقليل المخاطر والتركيز على أدوات استثمارية قصيرة الأجل.