لويس دي كامويس.. شاعر “اللوسياد” والذي زارالرئيس السيسي قبره
تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعر البرتغالي لويس دي كامويس، أحد أبرز أعلام الأدب في عصر النهضة الأوروبية، وصاحب الملحمة الشعرية الشهيرة “اللوسياد” التي تُعد من أهم الأعمال المؤسسة في الأدب البرتغالي، حيث تناول فيها تاريخ التوسع البحري البرتغالي ورحلات الاكتشاف التي قادها المستكشف فاسكو دي جاما، لتتحول إلى عمل أدبي جمع بين السرد التاريخي والخيال الشعري وأصبح جزءًا من الهوية الثقافية للبرتغال.
نشأة متواضعة وبدايات مبكرة مع الكتابة
ولد لويس دي كامويس في أسرة متواضعة، وعاش منذ طفولته في ظروف اقتصادية صعبة انعكست على مسار حياته، حيث اضطر إلى ترك التعليم في وقت مبكر نسبيًا، قبل أن يتجه إلى الاهتمام بالأدب والشعر، وهو ما شكّل بداية علاقته بالكتابة، ورغم هذه الظروف، تمكن من تطوير موهبته تدريجيًا من خلال الاحتكاك بالأوساط الثقافية في لشبونة، والدخول في علاقات مع شخصيات من الطبقة الأرستقراطية التي أتاحت له التعرف على الحياة الفكرية في ذلك الوقت.
التحق كامويس بالخدمة العسكرية في مرحلة من حياته، وشارك في عدد من الحملات التي خاضها الجيش البرتغالي، وخلال إحدى هذه الحملات تعرض لإصابة أدت إلى فقدانه إحدى عينيه، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في مسار حياته اللاحق، وقد انعكست هذه التجربة القاسية على رؤيته للعالم، وعلى أسلوبه الأدبي الذي اتسم بمزيج من الواقعية والتأمل في التجربة الإنسانية والصراع بين القوة والمعاناة.
المنفى والتنقل بين الدول
لم تكن حياة كامويس مستقرة، إذ تعرض للنفي أكثر من مرة بسبب مواقفه وخلافاته، إضافة إلى طبيعة علاقاته الاجتماعية والسياسية في ذلك الوقت، وقد تنقل بين عدد من الدول والمناطق، من بينها رحلته إلى الهند التي عاش خلالها سنوات طويلة، متنقلًا بين المدن والموانئ، حيث اكتسب خبرات إنسانية وثقافية واسعة ساعدته لاحقًا في صياغة أعماله الأدبية، خاصة تلك التي تناولت موضوعات السفر والاكتشاف والهوية.
ملحمة “اللوسياد” وبناء الشهرة الأدبية
يُعد عمل “اللوسياد” أبرز إنجازات لويس دي كامويس الأدبية، حيث قدم فيه سردًا شعريًا لتاريخ البرتغال في عصر الكشوف الجغرافية، مع التركيز على رحلة فاسكو دي جاما إلى الهند، إلى جانب استخدام عناصر أسطورية ورمزية تعكس رؤية أدبية عميقة لتاريخ الأمة البرتغالية، وقد ساهم هذا العمل في ترسيخ مكانته الأدبية داخل البرتغال وخارجها، ليصبح من أبرز الأعمال الملحمية في الأدب الأوروبي الكلاسيكي.
الفقر في حياته والاستقرار في سنواته الأخيرة
رغم القيمة الأدبية الكبيرة التي حققها لاحقًا، عاش كامويس فترات طويلة من حياته في ظروف مادية صعبة، واضطر في بعض المراحل إلى الاعتماد على دعم الأصدقاء والمعارف، قبل أن يحصل على قدر من الاستقرار بعد نشر “اللوسياد”، حيث نال دعمًا من الملك سيباستيان الأول الذي خصص له دخلًا ثابتًا ساعده على تحسين أوضاعه المعيشية في سنواته الأخيرة، دون أن يوقف ذلك استمرار معاناته الصحية والمادية حتى وفاته.
الوفاة والتحول إلى رمز ثقافي
توفي لويس دي كامويس في 10 نوفمبر 1580 بمدينة لشبونة، في مرحلة شهدت تحولات سياسية مهمة في تاريخ البرتغال، وبعد وفاته أصبح من أبرز الرموز الأدبية والوطنية في البلاد، حيث ارتبط اسمه بالهوية الثقافية البرتغالية وبالأدب الكلاسيكي الذي ما زال حاضرًا حتى اليوم، كما يُعد قبره في دير “جيرونيموس” من المعالم التاريخية البارزة التي تحظى بزيارات رسمية وشعبية، ومن بينها زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قام بوضع إكليل من الزهور تقديرًا لقيمته الأدبية ومكانته التاريخية.