رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيجريد أوندست.. رحلة كاتبة هربت من النازية إلى نوبل الأدب

سيجريد أوندست
سيجريد أوندست

تحل اليوم ذكرى رحيل الكاتبة النرويجية الحاصلة على جائزة نوبل في الأدب سيجريد أوندست، التي تعد واحدة من أبرز الأصوات الأدبية في النصف الأول من القرن العشرين، بعدما استطاعت أن تترك بصمة قوية في الأدب العالمي رغم الظروف القاسية التي مرت بها منذ طفولتها وحتى اضطرارها إلى مغادرة وطنها مع تصاعد النازية في أوروبا.

نشأة صعبة وبداية مبكرة مع العمل

وُلدت أوندست في أسرة متوسطة الحال، إلا أن فقدان والدها في سن مبكرة ترك أثرًا كبيرًا على حياتها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي واجهتها أسرتها لاحقًا، ما دفعها إلى التخلي عن حلم الالتحاق بالتعليم الجامعي، لتلتحق بدورة سكرتارية قصيرة مكنتها من العمل في سن السادسة عشرة داخل شركة هندسية، وهي الخطوة التي شكلت بداية احتكاكها المبكر بعالم العمل والمسؤولية.

محاولات أدبية مبكرة ورفض النشر

بدأت أوندست محاولاتها الأولى في الكتابة وهي في سن صغيرة، حيث كتبت رواية تاريخية تدور أحداثها في العصور الوسطى الإسكندنافية، لكنها لم تلقَ قبولًا من دور النشر في البداية، وهو ما لم يثنها عن الاستمرار، إذ عادت بعد ذلك بعمل جديد أكثر واقعية يركز على حياة امرأة من الطبقة المتوسطة في مدينة كريستيانيا، ورغم رفضه في البداية أيضًا، فإنه نُشر لاحقًا وحقق اهتمامًا لافتًا، خاصة مع أسلوبه الجريء في تناول العلاقات الإنسانية.

صعود أدبي ومكانة متنامية

مع مرور الوقت، بدأت مكانة أوندست الأدبية في الترسخ، حيث انطلقت فعليًا في عالم النشر من خلال أعمال قصيرة أعقبتها روايات أكثر نضجًا وعمقًا، ما جعلها تحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط الأدبية في النرويج، كما انضمت إلى اتحاد المؤلفين النرويجيين، وتدرجت في المناصب الأدبية حتى تولت مسؤوليات قيادية داخل المجلس الأدبي، قبل أن تصبح لاحقًا واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الساحة الثقافية آنذاك.

وخلال مسيرتها، استطاعت أوندست أن تكرس حياتها بالكامل للكتابة بعد نجاح أعمالها الأولى، حيث تركت وظيفتها الإدارية واعتمدت على دخلها الأدبي، كما قامت بعدد من الرحلات إلى أوروبا، واستقرت لفترة في إيطاليا، حيث كوّنت علاقات مع عدد من الكتاب والفنانين الإسكندنافيين، وهو ما انعكس على تطور أسلوبها الأدبي واتساع رؤيتها الفنية.

النازية والفرار من النرويج

وفي فترة ما بين عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، قدمت أوندست مجموعة من أهم أعمالها الروائية التي تناولت التاريخ الإسكندنافي، وحققت انتشارًا واسعًا داخل أوروبا وخارجها، قبل أن تتأثر أعمالها بتداعيات الحرب العالمية الثانية، حيث اضطرت إلى الفرار من النرويج بعد الغزو الألماني، خاصة بعد أن أصبحت من الأصوات المعادية للنازية وتم حظر كتبها داخل ألمانيا.

العودة إلى الوطن والرحيل

وبعد انتهاء الحرب وعودتها إلى وطنها عام 1945، عاشت سنواتها الأخيرة بعيدًا عن الأضواء، دون أن تقدم أعمالًا جديدة تُذكر، قبل أن ترحل عن العالم في العاشر من يونيو عام 1949، لتظل سيرتها واحدة من أبرز النماذج الأدبية التي جمعت بين الإبداع والمعاناة والتحولات السياسية الكبرى في أوروبا خلال القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء