الجنيه الذهب يهوي إلى 50 ألف جنيه لأول مرة منذ 5 أشهر
تواصل أسعار الذهب العالمية تحركاتها المتذبذبة وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية، في وقت تتداخل فيه بيانات الاقتصاد الأمريكي مع توقعات أسعار الفائدة، لتصبح العامل الحاسم في تحديد اتجاهات المعدن النفيس خلال المرحلة الحالية.
إعادة تسعير الذهب
وفي هذا السياق، يرى مرصد الذهب أن الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير واسعة بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية القوية، والتي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التضخم وسياسات الفيدرالي الأمريكي، ليصبح مسار أسعار الفائدة هو المحرك الأساسي للأسواق بدلًا من التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تقليديًا كملاذ آمن.
ورغم استمرار التوترات العسكرية في عدد من المناطق، فإن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية ما زالا يشكلان العامل الأكثر ضغطًا على الذهب في المدى القصير، حيث يحدّان من قدرة الأسعار على تحقيق مكاسب قوية رغم استمرار الطلب الاستثماري.
مشتريات البنوك المركزية
في المقابل، تظل مشتريات البنوك المركزية العالمية عنصر دعم رئيسي للمعدن النفيس، إذ واصلت العديد من البنوك زيادة احتياطياتها خلال العام الجاري ضمن توجه استراتيجي عالمي يهدف إلى تنويع الأصول الاحتياطية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي والسندات الحكومية، وهو ما يساهم في دعم الأسعار على المدى الطويل.
وعلى الرغم من الضغوط الحالية، ما زالت المؤسسات المالية الكبرى تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب خلال المدى المتوسط والطويل، حيث يتوقع بنك جولدن مان ساكس أن يصل سعر الأوقية إلى نحو 5400 دولار بنهاية عام 2026، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع الطلب الاستثماري طويل الأجل.
وفي السوق المحلية، تعكس الفجوة المتسعة بين الأسعار العالمية والمحلية حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين، في انتظار وضوح الرؤية بشأن اتجاهات التضخم الأمريكي وقرارات الفائدة المقبلة، قبل اتخاذ قرارات شراء جديدة، خاصة في ظل التقلبات السريعة التي تشهدها الأسواق العالمية.
كما يعد تراجع سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 50 ألف جنيه من أبرز التطورات في السوق المحلية خلال الفترة الحالية، بعدما عاد إلى مستويات لم تُسجل منذ ما يقرب من خمسة أشهر، وهو ما دفع شريحة من المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجيات الشراء التدريجي عقب موجة التصحيح الأخيرة.
ويشير مرصد الذهب إلى أن حركة المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة ستظل مرهونة بشكل مباشر ببيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية، مع استمرار احتمالات التقلبات الحادة، ما يجعل السوق في حالة ترقب دائم بين ضغوط قوة الدولار وعوامل الدعم الهيكلية طويلة الأجل.