رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما حكم الشرع في التحرش بالفتيات؟ دار الإفتاء تحذر

التحرش
التحرش

يعد التحرش الجنسي من السلوكيات المرفوضة أخلاقيًا وإنسانيًا؛ لما يترتب عليه من أضرار نفسية واجتماعية تمس الأفراد والمجتمع بأكمله، وقد حرصت الشريعة الإسلامية على صيانة الكرامة الإنسانية وحفظ الأعراض، فوضعت الضوابط التي تمنع كل أشكال الاعتداء أو الإيذاء للآخرين. 

حكم التحرش الجنسي

ومن هذا المنطلق، قالت دار الإفتاء المصرية، في ردها على سؤال ورد إليها جاء فيه: "ما حكم الشرع الشريف في التحرش الجنسي؟ حيث قام أحد الأشخاص بمحاولة التحرش بالألفاظ تجاة إحدى الفتيات في الطريق، وعندما نهيتُه عن ذلك ادعى أن الفتاة هي السبب؛ لنوع ملابسها التي ترتديها. نرجو منكم التكرّم بالردّ على مثل هذه الدعاوى التي تُبرِّر هذه الجريمة وتُلقي بالتهمة على الفتاة وملابسها" إن التحرش يطلق عرفًا على الأفعال أو الأقوال أو الإشارات ذات الطابع الجنسي التي يُنْتهك بها خصوصية الغير.

التحرش
التحرش

وأضافت أن الشرع الشريف قد حذر من انتهاك الحرمات والأعراض، وقبح ذلك ونفر منه، وشدد الوطأة والعذاب على مرتكبيه، ونوه إلى عظم شأن الحرمات وكبير وزنها عند الله تعالى؛ من أجل تعلقها بحقوق العباد؛ فأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَي يَوْمٍ هَذَا؟»، قالوا: يوم حرام، قال: «فَأَي بَلَدٍ هَذَا؟»، قالوا: بلد حرام، قال: «فَأَي شَهْرٍ هَذَا؟»، قالوا: شهر حرام، قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»، فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ..».

وأوضحت أن المتحرش الذي أطلق سهام شهوته جامع بين منكرين؛ الأول: استراق النظر، والثاني: خَرْق خصوصية الغير، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا»، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ» متفق عليه.

وتابعت: بل إن هذه الفِعْلة القبيحة من شأن المنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ۝ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ۝ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-62].

ولفتت الدار إلى أن الإسلام أعلن الحرب على من يقترف مثل هذه الجريمة، وتوعد فاعليها بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة؛ وأوجب على أولي الأمر أن يتصدوا لمظاهرها الـمُشينة بكل حزمٍ وحسمٍ، ولذا فقد نص قانون العقوبات على تجريم هذه الفعلة ووضع العقاب الرادع لكل من تسول له نفسه التلطخ بهذا العار.

واستطردت: وفي سبيل ذلك؛ فإن إلصاق جريمة التحرش النكراء بقصر التهمة على نوع ملابس المرأة وصفته؛ تبرير واهم لا يصدر إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة، فالحجاب لا ينظر فيه إلى توصيف شكل أو نوع الملابس، كما أن المسلم في ذلك مأمور بالبعد عن المحرمات في كل الأحوال والظروف؛ وذلك امتثالًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30].

واختتمت قائلة: وبناءً على ذلك، فالتحرش الجنسي من الكبائر، ومن أشنع الأفعال وأقبحها في نظر الشرع الشريف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء