حكم قضائي أسترالي يمهد الطريق لمئات الدعاوى لتعويض طالبي اللجوء
قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن الحكومة الأسترالية قد تضطر إلى دفع ملايين الدولارات كتعويضات لأكثر من 350 شخصا من غير المواطنين الذين احتجزوا بصورة غير قانونية إلى أجل غير مسمى، بعد صدور حكم من المحكمة العليا ضد الكومنولث الأسترالي.
ويمثل الحكم ضربة جديدة لحكومة أنتوني ألبانيز، بعدما أبطلت المحكمة في وقت سابق من العام الجاري شرط إلزام أفراد مجموعة NZYQ المفرج عنهم بارتداء أساور المراقبة الإلكترونية والالتزام بحظر التجول، معتبرة تلك الإجراءات غير دستورية.
ورحب محامو حقوق الإنسان ومنظمات الدفاع عن اللاجئين بالقرار، واعتبروه «نتيجة مهمة» كانت متوقعة.
وأصدرت المحكمة العليا الأسترالية، الأربعاء، حكما بالإجماع ضد محاولة الحكومة الفيدرالية التمسك بدفاع قانوني في مواجهة دعوى تعويض رفعها المواطن النمساوي صفوت عبد الهادي، ما يمهد الطريق أمام مئات الدعاوى المشابهة.
وكانت محكمة الدائرة الاتحادية قد خلصت في يونيو 2024 إلى أن عبد الهادي احتجز بصورة غير قانونية في مركز لاحتجاز المهاجرين لمدة 18 شهرا، بين 28 يوليو 2022 و13 فبراير 2024، بعدما تبين أنه لا يوجد احتمال واقعي لترحيله بسبب وضعه الصحي.
واستند محامو عبد الهادي إلى أن السلطات لم يكن ينبغي أن تستمر في احتجازه استنادا إلى السابقة القضائية التي أرستها المحكمة العليا في قضية «الكاتب» عام 2004، والتي أجازت احتجاز غير المواطنين الذين لا يحملون تأشيرات سارية إلى أجل غير مسمى حتى في الحالات التي يستحيل فيها ترحيلهم.
إلا أن هذا الحكم ألغي بقرار تاريخي صدر في نوفمبر 2023 في قضية الرجل الروهينغي عديم الجنسية المعروف باسم NZYQ، وهو القرار الذي أدى إلى إطلاق سراح مئات الأشخاص الذين تعذر ترحيلهم من أستراليا بسبب أوضاعهم القانونية أو الإنسانية.
وحاولت الكومنولث الدفاع عن نفسها في مواجهة مطالبات عبد الهادي بالتعويض من خلال الاستناد إلى السابقة القضائية القديمة، غير أن قضاة المحكمة العليا السبعة رفضوا هذا الطرح.
وقالت القاضية ميشيل جوردون إن قبول هذا الدفاع من شأنه أن يقوض بصورة كبيرة قدرة الأفراد على الحصول على تعويضات عندما تتجاوز السلطة التنفيذية حدود صلاحياتها، مؤكدة أن «ذلك الباب يجب أن يبقى مغلقا».
من جهته، قال متحدث باسم الحكومة إن الكومنولث تحيط علما بقرار المحكمة العليا وتدرس الحكم وتداعياته بعناية.
وقدر جريج بارنز، المتحدث باسم تحالف المحامين الأستراليين، أن تكلفة القضية قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، مشيرا إلى أن الحكومة وافقت عام 2017 على دفع 70 مليون دولار، إضافة إلى التكاليف القانونية، لتسوية دعوى جماعية تتعلق بالمحتجزين في جزيرة مانوس.
حادثة «تامبا»
وأضاف أن هناك دعاوى أخرى رفعها طالبو لجوء بعد حادثة «تامبا» عام 2001 بسبب أضرار نفسية وجسدية، واضطرت الحكومة إلى دفع تعويضات عنها، معتبرا أن الحكم الحالي يمثل سببا إضافيا لإنهاء سياسة الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين.
بدورها، قالت نائبة الرئيس التنفيذي لمركز موارد طالبي اللجوء، جانا فافيرو، إن المدافعين عن حقوق الإنسان أكدوا باستمرار أن الاحتجاز لأجل غير مسمى يسبب أضرارا جسيمة على صحة الأفراد النفسية والجسدية ورفاههم العام.
وأضافت أن القرار يمثل خطوة مهمة لأنه يمهد الطريق أمام المتضررين للوصول إلى العدالة بعد ما تعرضوا له من معاناة، مشيرة إلى أن العديد من العائلات تعرضت للتفكك، وأن آلاف الأشخاص لا يزالون يعيشون آثار سنوات الاحتجاز.
كما رحبت محامية حقوق الإنسان أليسون باتيسون بالحكم، مؤكدة أن لديها بالفعل عملاء ينتظرون التقدم بمطالبات مماثلة.
وقالت إن الحكومة مطالبة الآن بمواجهة حقيقة مشاركتها في نظام سيكلف دافعي الضرائب الأستراليين ملايين الدولارات كتعويضات، مؤكدة أن هذه النتيجة كانت متوقعة.
وكانت حكومة ألبانيز قد وقعت العام الماضي اتفاقية بقيمة 2.5 مليار دولار مع ناورو لإعادة توطين أفراد المجموعة المتأثرة بحكم NZYQ في الجزيرة الواقعة بالمحيط الهادئ.
ووفقا لبيانات إدارة الشؤون الداخلية الأسترالية، تم نقل 12 رجلا إلى ناورو بتأشيرات تمتد لـ30 عاما، فيما أعيد أكثر من 30 شخصا آخر إلى مراكز احتجاز المهاجرين بانتظار ترحيلهم إلى الجزيرة.