رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل بدء الصيف فلكيًا.. كيف يتعامل المزارعون مع التغيرات المناخية؟

أرشيفية
أرشيفية

يعاني المواطنون من موجات الحرارة الشديدة، رغم أن فصل الصيف لم يبدأ رسميًا بعد، لذا، فالأجواء التي تشهدها مصر حاليًا تعكس ملامح صيف مبكر وقاسي فرض نفسه على مختلف المحافظات، مع ارتفاعات متتالية في درجات الحرارة وزيادة الشعور بالإجهاد الحراري، ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه البلاد لاستقبال فصل الصيف فلكيًا يوم 21 يونيو الجاري، بالتزامن مع الانقلاب الصيفي الذي يشهد أطول نهار وأقصر ليل خلال العام، ويعد نقطة التحول المناخي الأهم التي تبدأ معها مرحلة جديدة من التحديات الزراعية.

ويحذر خبراء المناخ والزراعة من أن الفترة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا للمحاصيل الزراعية، خاصة مع دخول شهر بؤونة المعروف تاريخيًا بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإشعاع الشمسي ومعدلات البخر والنتح، وهو ما يفرض على المزارعين اتخاذ إجراءات استباقية للحفاظ على الإنتاج الزراعي وتقليل الخسائر المحتملة.

انتظام الري أول خطوط الدفاع ضد الإجهاد الحراري

في السياق ذاته، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن أخطر ما يواجه النباتات خلال موجات الحرارة الشديدة هو الإجهاد الحراري الناتج عن فقد المياه بصورة متسارعة، مشددًا على ضرورة الانتظام في برامج الري وعدم تعطيش النباتات تحت أي ظرف.

وأوضح أن بعض الزراعات الحديثة والشتلات الصغيرة قد تحتاج إلى كميات مياه تزيد بأكثر من 30% عن المعدلات المعتادة خلال فصل الصيف، نتيجة ارتفاع معدلات الفقد المائي من التربة والنباتات، مشيرًا إلى أن أفضل أوقات الري تكون خلال الصباح الباكر أو بعد فترة العصر لتقليل الفاقد من المياه وتحقيق أعلى استفادة ممكنة للمحاصيل.

حماية النباتات والثمار من تأثير الرياح الساخنة

وشدد فهيم على ضرورة عدم تعطيش النباتات قبل تعرضها لموجات الرياح الساخنة، مع تنفيذ ريات مناسبة تتوافق مع طبيعة التربة والمحصول، مؤكدًا أهمية زيادة الاهتمام بالمحاصيل الموجودة في مراحل التزهير والعقد باعتبارها الأكثر تأثرًا بالتقلبات المناخية، كما أوصى بتدعيم النباتات بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، لما لها من دور مهم في تقوية الأنسجة النباتية وزيادة قدرة المحاصيل على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، مع تجنب الإفراط في التسميد الأزوتي خلال فترات الإجهاد الحراري.

لسعات الشمس تهدد المانجو والطماطم والرمان

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن ارتفاع الطاقة الحرارية خلال شهر بؤونة لا يقتصر تأثيره على زيادة درجات الحرارة فقط، بل يمتد إلى رفع معدلات الإجهاد الحراري للنباتات، ما يؤدي إلى زيادة احتمالات تعرض الثمار لما يعرف بلسعات الشمس.

وأوضح أن محاصيل المانجو والطماطم والرمان والعنب تعد من أكثر المحاصيل عرضة لهذه الظاهرة، ما يستوجب اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة لحمايتها من أشعة الشمس المباشرة، مع الحفاظ على انتظام الري للحد من ظاهرة تشقق الثمار أو تساقطها قبل النضج.

الصوب الزراعية في مواجهة الخطر

وأكد الدكتور محمد علي فهيم، أن الصوب الزراعية تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال الفترة الحالية، خاصة مع احتمالات نشاط الرياح الساخنة والمحملة بالأتربة، داعيًا المزارعين إلى مراجعة أسلاك وأحبال التثبيت وإحكام غلق الأغطية البلاستيكية وتأمين الأبواب والفتحات الجانبية، كما أوصى بإزالة الأجزاء المرتخية من الأغطية البلاستيكية وتثبيت شبكات التظليل والشباك الواقية بصورة جيدة، مع تجنب إجراء أعمال الصيانة أو تركيب الأغطية الجديدة أثناء فترات نشاط الرياح حفاظًا على سلامة الصوب ومحتوياتها.

ولفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يتزامن مع زيادة الرطوبة النسبية وارتفاع عدد ساعات ابتلال الأوراق، ما يخلق بيئة مثالية لانتشار العديد من الأمراض النباتية، وفي مقدمتها البياض الدقيقي والبياض الزغبي والأنثراكنوز والتبقعات المرضية.

وأوضح أن الفروق الكبيرة بين درجات الحرارة نهارًا وليلًا تؤثر أيضًا على امتصاص بعض العناصر الغذائية المهمة مثل الكالسيوم والبورون، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على جودة المحاصيل وإنتاجيتها.

أخطر الآفات الصيفية تبدأ نشاطها

وأشار فهيم إلى أن بداية شهر بؤونة تتزامن مع ظهور أخطر أجيال الحشرات والآفات الزراعية، وعلى رأسها دودة الحشد الخريفية، ودودة ورق القطن، وتوتا أبسلوتا، وفراشة درنات البطاطس، ودودة براعم الزيتون، والعنكبوت الأحمر.

وأكد أن الفحص الحقلي الدوري والمتابعة اليومية للمحاصيل أصبحا ضرورة لا غنى عنها خلال هذه الفترة، للكشف المبكر عن أي إصابات حشرية أو مرضية والتعامل معها قبل تفاقمها وتسببها في خسائر اقتصادية كبيرة.

توصيات عاجلة للمزارعين خلال الأيام المقبلة

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، على ضرورة استغلال فترات اعتدال الطقس النسبي في تنفيذ العمليات الزراعية المؤجلة، مع الاستمرار في برامج الري وعدم الانخداع بأي انخفاض مؤقت في درجات الحرارة، كما أوصى بتجنب تنفيذ عمليات الرش أثناء نشاط الرياح أو خلال ساعات الظهيرة، على أن تتم عمليات الرش في الصباح الباكر أو خلال ساعات المساء بعد هدوء حركة الرياح، للحفاظ على كفاءة المبيدات والأسمدة الورقية وضمان وصولها إلى النباتات بصورة فعالة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات اليقظة من المزارعين، خاصة أن مصر على أعتاب الدخول في فصل الصيف الحقيقي، الذي يمتد هذا العام لأكثر من 92 يومًا، مشيرًا إلى أن فهم التغيرات المناخية والاستعداد المبكر لها أصبحا خط الدفاع الأول للحفاظ على المحاصيل الزراعية وضمان استمرار الإنتاجية خلال أصعب فترات السنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء