من "الناظر" إلى "برشامة".. الغش في السينما بين الرصد والنقد
تناولت الأفلام المصرية مشاهدًا عديدة لـ أساليب الغش المختلفة ورغم تعدد هذه الأعمال، فإنها لم تتعامل مع الغش باعتباره سلوكًا إيجابيًا أو وسيلة للنجاح، بل جاءت في إطار نقدي أو كوميدي يسلط الضوء على خلل سلوكي وتعليمي يحتاج إلى المواجهة وليس التبرير.
"الناظر" وبدايات المعالجة الكوميدية
يُعد فيلم "الناظر" من أبرز الأعمال الكوميدية التي تناولت مشكلات التعليم بصورة ساخرة، حيث عكس في أحد مشاهده أجواء الامتحانات ومحاولات بعض الطلاب التحايل داخل اللجان، في إطار كوميدي يهدف إلى نقد الواقع التعليمي وتسليط الضوء على سلوكيات سلبية دون الترويج لها، حيث يظهر "حاتم" وهو يحاول الحصول على إجابات الامتحان من زميله صلاح داخل لجنة الامتحان، وذلك من خلال محاولة استراق النظر إلى ورقة زميله بطريقة لافتة تثير الانتباه داخل اللجنة، ما يضعه في مواقف محرجة ويخلق حالة من التوتر الكوميدي بينه وبين المراقب وبقية الطلاب.
ويعكس المشهد طبيعة شخصية حاتم الطفولية والساذجة، حيث يتعامل مع الغش باعتباره طريقه الوحيد للنجاح، في ظل افتقاده للمذاكرة أو الاعتماد على التحصيل الدراسي، وهو ما يقدَّم في إطار نقدي ساخر يبرز سلوكيات خاطئة داخل المنظومة التعليمية دون تبريرها.
"إسماعيلية رايح جاي" وبدايات رصد الغش
في فيلم "إسماعيلية رايح جاي" ظهرت بعض الأساليب التقليدية للغش داخل اللجان مثل الأوراق الصغيرة أو الاستعانة بالمذكرات، في سياق يعكس جانبًا من الواقع الاجتماعي في تلك الفترة.
"أنا مش معاهم" وضغط الامتحانات الجامعية
أما فيلم "أنا مش معاهم" فقد تناول الظاهرة من زاوية مختلفة داخل الكليات، مسلطًا الضوء على الضغوط التي تدفع بعض الطلاب لاستخدام وسائل غير مشروعة، وما يترتب على ذلك من إجراءات صارمة داخل المؤسسات التعليمية.
"شاومينج" والغش الإلكتروني
ومع تطور التكنولوجيا، جاء فيلم "شاومينج" ليعكس مرحلة جديدة من الغش عبر تسريب الامتحانات على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، وما تبعه من أزمة أثارت جدلًا واسعًا حول نزاهة العملية التعليمية.
"مرجان أحمد مرجان" و"اللمبي".. الكوميديا في مواجهة الظاهرة
قدّم فيلم "مرجان أحمد مرجان" نموذجًا ساخرًا لشخص يسعى للحصول على شهادته بطرق غير مشروعة داخل الجامعة، بينما تناول فيلم "اللمبي" مشاهد كوميدية داخل امتحانات محو الأمية، تضمنت مواقف ساخرة وتلقينًا للإجابات حيث استخدمت “عبلة كامل” والدته مكبر صوت قالت من خلاله الإجابات.
"برشامة" واستمرار الفكرة
وفي فيلم "برشامة"، تتجدد الفكرة في إطار كوميدي داخل لجنة امتحان الثانوية العامة، حيث تتشابك المواقف بين الطلاب في ظل محاولات مختلفة للغش وسط أجواء مليئة بالفوضى.
وتكشف هذه الأعمال، إلى جانب الواقعة الأخيرة، أن السينما لم تروّج للغش، بل استخدمته كأداة لرصد ظاهرة اجتماعية ونقدها، والتأكيد على خطورة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص داخل العملية التعليمية.