الدرونات والسهام المهدئة تنجح في أسر "دب" أغلق 100 مدرسة في اليابان
تنفس سكان مدينة "أوتسونوميا" اليابانية الصعداء بعد أيام من الرعب والاستنفار، إثر نجاح السلطات في محاصرة وأسر دب أسود آسيوي عاث فساداً في الأحياء السكنية والمناطق التجارية ومحيط المؤسسات التعليمية، مسبباً شللاً تاماً وإغلاقاً واسع النطاق للمدارس.
وجاءت عملية الاعتقال الناجحة لتنهي رحلة بحث مكثفة حبست أنفاس الآلاف، وشهدت استنفاراً غير مسبوق من قوات الشرطة، والصيادين المحليين، وخبراء الحياة البرية.
كيف تم اصطياد الدب؟

أكدت السلطات المحلية أنه تم تعقب الدب بدقة حتى حصاره داخل ملكية خاصة. ولمنع حدوث أي خسائر بشرية، جرى التعامل مع الموقف، وتم نشر طائرات بدون طيار (درونات) لتمشيط المدينة من الأجواء وتحديد موقع الدب بدقة وسط الأحياء.
وأطلق طبيب بيطري مرافق للحملة سهمًا مهدئاً صوب الدب لشل حركته، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من تكبيله ونقله بأمان، دون تسجيل أي إصابات بين السكان أو أفراد الأمن.
شلل تعليمي غير مسبوق: لماذا أُغلقت مدارس المدينة؟
اتخذ مسؤولو المدينة قراراً احترازياً صارماً بإغلاق 94 مدرسة ابتدائية وإعدادية تابعة للبلدية، بعد رصد الدب يتجول في محيط المنشآت التعليمية والمناطق السكنية المكتظة.
وهدف القرار إلى حماية الطلاب وأعضاء هيئات التدريس من أي هجوم مباغت، مع تحرك الحيوان السريع بين أحياء المدينة. واعتبر هذا الإغلاق واحداً من أكبر عمليات تعليق الدراسة المرتبطة بظهور الحيوانات المفترسة في اليابان خلال السنوات الأخيرة، مما أربك آلاف العائلات.
خط سير "الزائر المرعب" في أوتسونوميا
منذ لحظة ظهوره الأولى، تسبب الدب في حالة طوارئ قصوى نظراً للمناطق الحيوية التي تخطاها، حيث شوهد في الحدائق العامة والشوارع السكنية المكتظة، والمجمعات والمناطق التجارية، ومحيط مكتبة عامة، بل واقترب كثيراً من حرم جامعي.
ودفعت هذه الجولات العشوائية السلطات إلى إطلاق تحذيرات متتالية عبر وسائل الإعلام ومكبرات الصوت، تطالب المواطنين بالبقاء داخل منازلهم وعدم محاولة الاقتراب من الحيوان تحت أي ظرف، وترجح التحقيقات الأولية أن جميع البلاغات كانت تخص هذا الدب بمفرده، لكن السلطات ما زالت تراجع الأدلة للتأكد من عدم وجود حيوان آخر يختبئ في المنطقة.
أزمة قومية: لماذا تقتحم الدببة المدن اليابانية؟
أعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على معضلة بيئية وديموغرافية تؤرق اليابان، حيث يرجع خبراء الحياة البرية تزايد هجمات الدببة إلى عدة عوامل، حيث هجر السكان للمزارع والأراضي المحيطة بالغابات أزال الحواجز الطبيعية التقليدية بين البشر والحيوانات، والتغيرات المناخية أثرت على مصادر غذاء الدببة في الغابات، مما يدفعها لارتياد المدن بحثاً عن الطعام.
وتشير التقديرات الحكومية إلى نمو ملحوظ في أعداد الدببة بالبلاد، حيث تُسجل سنوياً آلاف البلاغات عن مشاهدات وهجمات أسفرت عن إصابات؛ وهو ما دفع الحكومة مؤخراً لإدخال تدابير جديدة لإدارة الحياة البرية ومراقبة وتحديد نسل هذه الحيوانات في المناطق الأكثر عرضة للخطر.