رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قراءة انتقائية وقياس خاطئ وشيطنة مرفوضة وتوظيف بغيض ضد الدولة الوطنية !

أحمد ناجي قمحة في قصف «أيمن منصور ندا» ومقاله عن عبد الناصر

أحمد ناجي قمحة وأيمن
أحمد ناجي قمحة وأيمن منصور ندا

عاد الجدل حول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة عبر مواجهة فكرية محتدمة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما شن الكاتب والباحث أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة «السياسة الدولية»، هجومًا حادًا على أحد الأكاديميين الذين تناولوا التجربة الناصرية  عبر صفحته بقراءة نقدية أثارت جدلًا واسعًا. 

وفي منشور مطول حمل نبرة هجومية واضحة، دافع قمحة عن ضرورة التمييز بين النقد التاريخي المشروع وما اعتبره محاولات لتشويه مرحلة كاملة من تاريخ الدولة المصرية، محذرا من توظيف التاريخ في تصفية حسابات سياسية معاصرة، ومفتحًا بذلك بابًا جديدًا من السجال حول إرث عبد الناصر ودور المؤسسة العسكرية والدولة الوطنية في الوعي المصري.

"أحمد ناجي قمحة" في قصف «أيمن منصور ندا»

ورغم أن قمحة لم يذكر اسم صاحب المنشور بشكل مباشر، فإن متابعين ربطوا بين ما أورده من عبارات وعناوين وبين سلسلة مقالات ومنشورات سبق أن نشرها الدكتور أيمن منصور ندا، والتي أثارت خلال السنوات الماضية نقاشات واسعة داخل الأوساط الأكاديمية والإعلامية.

وفي منشوره، عبر حسابه الرسمي فيسبوك؛ أكد قمحة أن من حق أي باحث أو كاتب مراجعة تجربة عبد الناصر ومناقشة نجاحاتها وإخفاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، لكنه اعتبر أن الإشكالية تبدأ عندما يتحول النقد التاريخي إلى «محاكمة نفسية» لشخصية تاريخية، أو إلى محاولة لنزع الشرعية عن مرحلة كاملة من تاريخ الدولة المصرية وإسقاط ذلك على الواقع السياسي المعاصر.

وأشار إلى أن الكاتب الذي يناقشه لم يكتف بتقييم السياسات والقرارات، بل انتقل إلى إصدار أحكام تتعلق بالدوافع والسمات النفسية والشخصية لعبد الناصر، مستخدمًا توصيفات اعتبرها قمحة أحكامًا مسبقة تصدر قبل عرض الوقائع ومناقشة الأدلة التاريخية.

ورأى رئيس تحرير «السياسة الدولية» أن قراءة التاريخ من منظور نفسي خالص تتجاهل السياقات الإقليمية والدولية التي أحاطت بمصر خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بما فيها الحرب الباردة والصراع العربي الإسرائيلي وتداعيات الاستعمار، معتبرًا أن اختزال تلك العوامل في مفاهيم مثل «عقدة المخلص» أو «النرجسية السياسية» يفضي إلى قراءة انتقائية للتاريخ.

منشور أحمد ناجي قمحة
منشور أحمد ناجي قمحة

أدوار الرئيس عبدالناصر

كما انتقد قمحة ما اعتبره تجاهلًا لجوانب أخرى من التجربة الناصرية، مثل تأميم قناة السويس، وبناء السد العالي، والتوسع الصناعي، والإصلاح الزراعي، ودعم حركات التحرر الوطني، مؤكدًا أن أي تقييم تاريخي متوازن يجب أن ينظر إلى الإنجازات والإخفاقات معًا، لا أن يركز على جانب واحد دون الآخر.

وتوقف قمحة أيضًا عند الربط بين تجربة عبد الناصر والمؤسسة العسكرية المصرية، مشددًا على أن الجيش المصري مؤسسة وطنية ممتدة عبر أجيال وتاريخ طويل، وأن تحميلها مسؤولية خيارات أو أخطاء مرحلة سياسية بعينها يمثل – من وجهة نظره – خلطًا بين المؤسسات والأشخاص.

القراءات النقدية لعبد الناصر

كما اعتقد أن بعض القراءات النقدية لعبد الناصر تتجاوز حدود المراجعة التاريخية إلى توجيه رسائل سياسية معاصرة تتعلق بدور الدولة الوطنية والمؤسسة العسكرية في مصر، مشيرا  إلى أن الخطر لا يكمن في نقد عبد الناصر ذاته، وإنما في استخدام التاريخ كأداة لإنتاج مواقف سياسية تجاه الحاضر وإعادة تشكيل الوعي العام تجاه مؤسسات الدولة ورموزها.

وانهى قمحة حديثه في منشوره، مؤكدا على أن القراءة الموضوعية لتجربة عبد الناصر يجب أن ترفض التقديس كما ترفض الشيطنة، وأن تفرق بين نقد السياسات والقرارات من جهة، والطعن في شرعية الدولة أو مؤسساتها الوطنية من جهة أخرى.

ويعيد هذا الرأي الذي طرحه قمحة إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول إرث عبد الناصر وتأثيره في الحياة السياسية المصرية، كما يسلط الضوء على الخلافات الفكرية بين تيارات تدعو إلى إعادة قراءة التاريخ نقديًا، وأخرى ترى أن بعض تلك القراءات تتجاوز البحث الأكاديمي إلى تبني مواقف سياسية معاصرة تحت غطاء المراجعة التاريخية؛ لكن يظل الجدل حول التجربة الناصرية موجود في المجال العام المصري، باعتبارها واحدة من أكثر التجارب السياسية تأثيرًا وإثارة للنقاش في تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء