رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خريطة المقاهي العربية بالمهجر ودورها الاجتماعي والثقافي والسياسي في الخارج

مقهى الشابندر في
مقهى الشابندر في العراق

بعيداً عن المدن العربية وأسواقها القديمة ومجالسها الشعبية، نجح العرب في مختلف مدن العالم في إيجاد  أماكن تشبه أوطانهم وتحمل شيئاً من دفئها وروحها ، وفي مقدمة هذه الأماكن تبرز المقاهي العربية التي تجاوزت دورها التقليدي كمكان لاحتساء القهوة أو تمضية الوقت، لتصبح مؤسسات اجتماعية وثقافية غير رسمية تؤدي أدواراً بالغة الأهمية في حياة الجاليات العربية.

 

فعلى امتداد العواصم والمدن الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية، تحولت المقاهي العربية إلى ما يشبه " السفارات الشعبية " التي تستقبل الوافدين الجدد، وتحافظ على الروابط بين أبناء الجاليات، وتوفر مساحة للتواصل وتبادل الخبرات والأخبار. وفي كثير من الأحيان، كانت هذه المقاهي أول محطة يقصدها المهاجر أو الطالب أو اللاجئ العربي بحثاً عن نصيحة أو فرصة عمل أو حتى شعور بالألفة والانتماء في مجتمع جديد.

 

ومن لندن إلى باريس وبرلين، ومن ديربورن الأمريكية إلى أحياء نيويورك العربية، تشكلت خرائط ثقافية كاملة حول هذه المقاهي التي حملت معها تفاصيل الحياة العربية اليومية ، من الموسيقى والأغاني الكلاسيكية إلى الألعاب الشعبية والحوارات السياسية والفكرية التي كانت تدور حول طاولاتها ، وقد لعبت بعض هذه المقاهي أدواراً بارزة في احتضان المثقفين والصحفيين والطلاب والنشطاء السياسيين، لتصبح منصات للنقاش وتبادل الرؤى وصياغة الأفكار التي عبرت الحدود والأوطان.

 

كما أسهمت المقاهي العربية في الحفاظ على الهوية الثقافية للجاليات ومواجهة مشاعر الاغتراب، من خلال توفير بيئة مألوفة تسمح للعرب بممارسة عاداتهم الاجتماعية والتواصل بلغتهم الأم ونقل تراثهم الثقافي إلى الأجيال الجديدة. 

 

وخلال المناسبات الدينية والوطنية والبطولات الرياضية الكبرى، تتحول هذه المقاهي إلى ساحات تجمع تستعيد روح الجماعة وتؤكد استمرار الروابط بين أبناء الوطن الواحد مهما تباعدت المسافات.

 

ورغم ما تواجهه أحياناً من تحديات تتعلق بالاندماج أو اختلاف نظرة المجتمعات المضيفة إليها، فإن المقاهي العربية ما زالت تحتفظ بمكانتها بوصفها واحدة من أهم المؤسسات الاجتماعية غير الرسمية للجاليات العربية في الخارج ، كما تشهد اليوم تحولات لافتة مع ظهور جيل جديد من المقاهي العصرية ومقاهي القهوة العربية المختصة، التي تحاول الجمع بين التراث العربي ومتطلبات الأجيال الجديدة، لتواصل أداء دورها التاريخي كجسر يربط العرب بأوطانهم ويحافظ على حضورهم الثقافي في المجتمعات التي يعيشون فيها.

 

ومن هنا، فإن دراسة المقاهي العربية في المهجر ليست مجرد رصد لأماكن الترفيه والتجمع، بل هي نافذة لفهم تاريخ الهجرة العربية، وتحولات الجاليات في الخارج، والطرق التي نجح بها العرب في بناء مجتمعات متماسكة والحفاظ على هويتهم الثقافية عبر الأجيال وهو ما سوف نتناوله بالتفصيل في التقارير التالية في لندن: شارع "إدجوير رود" (Edgware Road) الشهير بـ "بيروت الصغيرة"، حيث تشكل المقاهي اللبنانية والمصرية والعراقية ملتقى للنخب الفكرية والسياسية والطلاب ومن باريس سوف نتحدث عن مقاهي الحي اللاتيني وحي "باربيس"، والتي ارتبطت تاريخياً بالمثقفين والمهاجرين من دول المغرب العربي، وشهدت صياغة الكثير من الحركات الأدبية والسياسية.

 

ومن برلين سوف نتجول في  " شارع العرب " (Sonnenallee) في حي نيوكولن، والذي تحول في السنوات الأخيرة إلى مركز حيوي للمقاهي السورية والشامية، مجسداً موجات اللجوء الحديثة وإعادة تشكيل المساحات الحضرية.

 

ومن أمريكا نتحدث عن ميشيجان (ديربورن باعتباره معقل الجالية العربية الأكبر، حيث تنتشر مقاهي "اليمنية" (مثل مقاهي القهوة المختصة التي تنامت مؤخراً) والمقاهي اللبنانية والعراقية، والتي تعمل كامتداد للمجالس العائلية ، ومقاهي شارع "ستاينواي" (Steinway Street) في أستوريا (بروكلين/كوينز ) بنيويورك والمعروف بـ "مصر الصغيرة"، حيث تجد المقهى البلدي بأجوائه التفصيلية في التقرير القادم .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء