باحث سياسي لـ«إيجبتك»: المفاوضات أصبحت صعبة بعد هجمات إيران ضد إسرائيل
دخلت منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة مرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد التوترات العسكرية والسياسية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى؛ إذ أسهمت سلسلة من التطورات المتلاحقة في رفع مستوى القلق الإقليمي والدولي من احتمال تحول المواجهات الحالية إلى صراع واسع قد يمتد تأثيره إلى مختلف دول المنطقة، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

إيران وجهت رسائل عسكرية مباشرة.. وحزب الله أبرز المعاقل
وفي أحدث حلقات التصعيد، شهدت الساحة اللبنانية تطورات ميدانية لافتة بعدما نفذت الكيان الإسرائيلي المحتل غارات استهدفت الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية (بيروت)، التي تُعد أحد أبرز معاقل المقاومة (حزب الله)، حيث بررت إسرائيل هذه الضربات بأنها جاءت ردًا على هجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت أراضيها، في حين اعتبرت جهات أخرى أن استهداف الضاحية يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد الاستقرار الهش الذي ساد الجبهة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
ولم يمر هذا التطور دون رد؛ إذ سارعت إيران إلى توجيه رسالة عسكرية مباشرة عبر إطلاق عدد من الصواريخ الباليستية باتجاه شمال إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها من أخطر المواجهات المباشرة بين الجانبين منذ فترة طويلة، ورغم أن تقارير عدة أشارت إلى اعتراض معظم هذه الصواريخ أو سقوطها في مناطق غير مأهولة؛ إلا أن العملية حملت دلالات سياسية وعسكرية واضحة مفادها أن طهران لن تتجاهل استهداف حلفائها أو مصالحها في المنطقة، وفي المقابل، ردت إسرائيل بتنفيذ ضربات على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، مما ساهم في رفع مستوى التوتر إلى درجات غير مسبوقة.

وقال محمد خيري، الباحث في الفلسفة السياسية والمتخصص في الشؤون الإيرانية، في تصريحات لـ«إيجبتك»، أن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط مرشحة لمزيد من التصعيد بناءً على شواهد عدة أبرزها أنه بدا أن المتحكم في صنع قرار الحرب؛ لم يُعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفًا أن نتنياهو تيقن أن الحرب الماضية لم تحقق أهدافها في ظل استمرار وجود النظام الإيراني، الذي يحاول فرض معادلة جديدة تتمثل في الاحتفاظ بـ(حزب الله) اللبناني دائمًا كورقة ضغط على الجبهة الشمالية لإسرائيل.
وأضاف خيري، أن الأزمة تكمن في أن إيران أرسلت رسائل بهذا الموقف مفادها أنه كلما هاجمت إسرائيل الضاحية الجنوبية للبنان، فأنها ستكون على موعد مع ضربات إيرانية في العمق الإسرائيلي، وهو ما يفرض معادلة صراع جديدة، خاصة مع تدخل الحوثيين على خط الأزمة، مع إعلان متحدثهم العسكري منع الملاحة التابعة لإسرائيل من المرور في البحر الأحمر.
واختتم محمد خيري، الباحث السياسي حديثه، قائلًا إن كل ذلك خيم بظلاله على ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي باتت في مرحلة صعبة للغاية، مع بروز أصوات داخل إيران ترفض التفاوض مع ترامب أصلًا، وتحبذ إدارة ديمقراطية مستقبلية يمكن التفاهم معها، في ظل خنق إيران للاقتصاد العالمي بإغلاقها لمضيق هرمز.