رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معاهدة الدفاع المشتركة تعزز التقارب بين بكين وبيونغ يانغ بعد 65 عاماً

الزعيم الكوري والرئيس
الزعيم الكوري والرئيس الصيني

تعتبرالزيارة التي يجريها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى كوريا الشمالية ذات أهمية تتجاوز حدودها البروتوكولية الشكلية، إذ تأتي في سياق دولي معقد يتسم بتسارع التحولات داخل النظام العالمي واشتداد حدة التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ والمصالح.

إدارة التوازنات الإقليمية

وتأتي هذه الزيارة أيضاً في أعقاب سلسلة من التحركات الدبلوماسية البارزة التي قام بها الرئيس الصيني، والتي شملت لقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما يعزز الانطباع بأن الصين تتحرك بوصفها قوة دولية رئيسية تسعى إلى إدارة التوازنات الإقليمية والدولية في مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التوترات وتزايد حالة عدم اليقين على الساحة الدولية.

فلقاء الرئيس الصيني مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لا يقتصر على إحياء الذكرى الخامسة والستين لمعاهدة الدفاع الموقعة بين البلدين عام 1961، بل يحمل في مضمونه دلالات سياسية أعمق، تعكس حرص بكين على الحفاظ على حضورها ونفوذها داخل بيونغ يانغ، خاصة في ظل التطور المتنامي في العلاقات بين كوريا الشمالية وروسيا، وتراجع فرص عودة مسار الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى سابق عهده.

 

مساحة أوسع للمناورة

وقد منح هذا التقارب المتسارع كوريا الشمالية مساحة أوسع للمناورة السياسية بين القوتين الكبريين، كما أتاح لها الحصول على مكاسب متعددة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وحاجة موسكو المتزايدة إلى دعم شركائها الدوليين.

ويرى عدد من المراقبين أن كيم جونغ أون أصبح يمتلك في المرحلة الحالية أوراق قوة أكبر مقارنة بالسنوات الماضية، مستفيداً من حالة التنافس القائمة بين موسكو وبكين على تعزيز علاقاتهما مع بيونغ يانغ وكسب نفوذ داخلها.
شهدت البيئة الاستراتيجية المحيطة بكوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة وملموسة، إذ كانت بيونغ يانغ لعقود طويلة تعتمد بشكل أساسي على الصين، غير أنها اتجهت في الفترة الأخيرة إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا بصورة غير مسبوقة، وخاصة بعد توقيع اتفاق الضمانات الأمنية المتبادلة بين كيم جونغ أون وفلاديمير بوتين في عام 2024.

تأثير بكين التقليدي

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن زيارة شي جين بينغ تمثل محاولة صينية واضحة للحفاظ على مستوى تأثير بكين التقليدي داخل كوريا الشمالية، ومنع تحول بيونغ يانغ بشكل كامل نحو روسيا أو الارتهان الكامل لها.

كما تسعى الصين من خلال هذه الزيارة إلى فهم توجهات القيادة الكورية الشمالية في ظل المتغيرات المتسارعة إقليمياً ودولياً، خاصة أن أي تصعيد عسكري أو نووي من جانب كوريا الشمالية من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز مستويات التعاون الأمني بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، وهو تطور لا ترغب بكين في حدوثه لما يحمله من تداعيات على توازن القوى في المنطقة.

الإستقرار الإقليمي أولوية صينية

وفي المقابل، تبدو كوريا الشمالية مستفيدة من هذا المشهد المعقد، إذ تمكنت من تعزيز حضورها على الساحة الدولية والخروج بشكل نسبي من عزلتها التقليدية، في حين تواصل القوى الكبرى محاولة استمالتها أو على الأقل الإبقاء على قنوات التواصل معها ضمن حساباتها الاستراتيجية المختلفة.


تنظر الصين إلى شبه الجزيرة الكورية باعتبارها واحدة من أكثر المناطق حساسية وأهمية بالنسبة لأمنها القومي، حيث إن أي اندلاع لأزمة كبرى أو مواجهة عسكرية في تلك المنطقة يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على الأمن والاستقرار في شمال شرق آسيا، كما يمكن أن يؤثر في الوقت ذاته على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الصينية في الإقليم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء