في الفترة الأخيرة بقى موضوع الكلاب الضالة من أكتر المواضيع اللي عاملة جدل على السوشيال ميديا. فريق شايف إن أي كلام عن تقليل أعداد الكلاب أو نقلها أو التعامل معها بشكل حاسم يعتبر اعتداء على حقوق الحيوان، وفريق تاني شايف إن حق الإنسان في الأمان لازم يكون الأولوية.
الحقيقة إن المشكلة مش في حب الحيوانات ولا كرهها. أغلب الناس بتحب الرحمة بالحيوان ومحدش يقبل تعذيب أي مخلوق. لكن السؤال الحقيقي: لما طفل ينزل يلعب تحت البيت وأهله يكونوا خايفين عليه من العقر، أو سيدة كبيرة تخاف تمشي في الشارع بسبب مجموعات الكلاب، أو طالب يتأخر بالليل ويرجع مرعوب من مطاردة كلب أو عشرة... ساعتها حق مين اللي لازم يتقدم؟.
الغريب إن أي حد يتكلم عن أضرار الكلاب الضالة بيتصنف فورًا على إنه ضد الرفق بالحيوان. مع إن المطالبة بحل المشكلة لا تعني بالضرورة إيذاء الحيوانات، لكنها تعني البحث عن توازن بين الرحمة بالحيوان وحماية البشر.
اللي حاصل دلوقتي إن النقاش أحيانًا بيتحول لمعركة بين فريقين: فريق يتكلم عن حالات العقر والإزعاج والخوف اليومي، وفريق آخر يرفض مجرد الاعتراف بوجود مشكلة من الأساس. وفي وسط الصراع ده بيضيع صوت المواطن العادي اللي عايز يمشي في الشارع بأمان، وفي نفس الوقت مش عايز يشوف أي حيوان بيتعرض للأذى.
المشكلة كمان إن بعض المدافعين عن الكلاب الضالة بيتعاملوا مع أي انتقاد وكأنه إعلان حرب على الحيوانات، بينما الواقع بيقول إن حقوق الحيوان مهمة، لكن حقوق الإنسان في الأمن والسلامة لا تقل أهمية.
الرحمة بالحيوان قيمة إنسانية محترمة، لكن الأمان حق أساسي للإنسان. والمجتمعات الناجحة هي اللي بتعرف توازن بين الاتنين، من غير مبالغة في طرف على حساب الطرف الآخر.
وفي النهاية، السؤال اللي يستحق التفكير: هل المطلوب أن يعيش الإنسان والحيوان في أمان معًا؟ أم أن يتحول أي نقاش عن المشكلة إلى معركة تخوين واتهامات بين الطرفين؟.