"حناطير علي جابر" يوثق مهنة آيلة للاندثار في نادي سينما أوبرا الإسكندرية
شارك الفيلم التسجيلي القصير "حناطير علي جابر" للمخرجة ميار مزيد ضمن عروض نادي سينما أوبرا الإسكندرية بالتعاون مع المركز القومي للسينما برئاسة أحمد صالح، حيث أدار النقاش الناقد السينمائي أحمد المسيري.
فيلم حناطير علي جابر
الفيلم يسلّط الضوء على مهنة صناعة الحناطير، تلك الحرفة التقليدية التي أوشكت على الاختفاء لكنها ما زالت جزءًا أصيلًا من التراث الشعبي والذاكرة الجمعية. وتدور أحداثه حول الحرفي السكندري علي جابر، الذي ورث المهنة عن والده وواصل العمل بها أكثر من عشرين عامًا، مؤكدًا أن صناعة الحنطور ليست مجرد حرفة، بل عشق وهوية. ويكشف العمل أن تصنيع الحنطور يستغرق ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، في عملية تتطلب دقة وصبرًا كبيرين، لتتحول في النهاية إلى قطعة فنية نابضة بالحياة.

ولم يكتفِ الفيلم بتوثيق المهنة، بل قدّم جانبًا إنسانيًا من خلال علاقة جابر الوجدانية بالحنطور، حيث يقول: "إحنا عايشين مع الحنطور، لو اختفى من حياتنا هينتهي معاه كل شيء". بهذا التصريح يرسّخ الفيلم الحنطور كرمز لهوية السكندريين وذاكرتهم الشعبية.
بصريًا، ركّز المصوّر محمد عبد الدايم على تفاصيل الورشة التي امتلأت بالأخشاب والعجلات والمسامير، في مشاهد تنقل امتداد الزمن وتوثّق لحرفية استثنائية. كما حمل الفيلم بعدًا رمزيًا بظهور صورة الرئيس الراحل أنور السادات داخل الورشة، في إشارة إلى الارتباط بين التراث الشعبي والذاكرة الوطنية، وهو ما انعكس أيضًا على الملصق الدعائي للعمل.
الفيلم الذي شارك في تصويره أيضًا محمد المنياوي، لا يقف عند حدود كونه وثيقة بصرية، بل يمثل رسالة قوية بضرورة الحفاظ على التراث غير المادي، والتأكيد أن الصناعات اليدوية ليست مجرد مصدر رزق، وإنما إرث ثقافي يستحق البقاء حيًا في وجدان الأجيال المقبلة.