في ذكرى رحيله.. «سليمان الموسى» كاتب تاريخ الأردن الحديث
في مثل هذا اليوم، 9 يونيو 2008، رحل المؤرخ والكاتب الأردني الكبير سليمان الموسى، أحد أبرز الباحثين العرب الذين كرّسوا حياتهم لتوثيق التاريخ الأردني والعربي، والدفاع عن الرواية العربية في مواجهة كثير من السرديات الغربية، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا وثقافيًا ما زال يمثل مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ.
من هو سليمان الموسي
وُلد سليمان الموسى عام 1919 في قرية الرفيد شمال مدينة إربد الأردنية، وعاش طفولة بسيطة في بيئة ريفية اعتمدت على الزراعة؛ فقد والده وهو في السادسة من عمره، ما دفعه إلى الاعتماد على نفسه مبكرًا.
ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي حالت دون استكمال تعليمه النظامي، فإن شغفه بالقراءة والمعرفة جعله يواصل تثقيف نفسه ذاتيًا حتى أصبح أحد أبرز المؤرخين العرب في القرن العشرين.
بدايته
بدأ حياته العملية في مجال التدريس، ثم تنقل بين عدد من الوظائف الثقافية والإعلامية في الأردن، حيث عمل في الإذاعة الأردنية ودائرة المطبوعات والنشر ووزارة الثقافة، كما تولى رئاسة تحرير عدد من المجلات الثقافية المهمة.
توثيق تاريخ الأردن
اشتهر الموسى بجهوده في توثيق تاريخ الأردن الحديث والثورة العربية الكبرى، وأصدر ما يقرب من خمسين كتابًا تناولت محطات مفصلية في تاريخ المنطقة.
أبرز مؤلفاته: «الحسين بن علي والثورة العربية الكبرى»، و«الأردن في حرب 1948»، و«تاريخ الأردن في القرن العشرين»، إلى جانب العديد من الدراسات والكتب التي أصبحت مراجع أساسية للباحثين.
ويُعد كتابه الشهير «لورنس والعرب.. وجهة نظر عربية» من أهم أعماله وأكثرها تأثيرًا، إذ قدم من خلاله قراءة عربية لدور الضابط البريطاني توماس إدوارد لورنس في الثورة العربية الكبرى، مسلطًا الضوء على الدور الحقيقي للعرب في صناعة تاريخهم، ومصححًا كثيرًا من التصورات التي روّجت لها بعض الكتابات الغربية، ولم يقتصر الكتاب على ذلك بل ترجم الكتاب إلى عدة لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية واليابانية، ونال شهرة عالمية واسعة.
تميز سليمان الموسى بمنهج علمي دقيق اعتمد على الوثائق والمصادر العربية والأجنبية، وقضى سنوات طويلة في البحث والتنقيب داخل الأرشيفات البريطانية والعربية، ما أكسب أعماله مصداقية كبيرة وجعلها مراجع لا غنى عنها في دراسة تاريخ الأردن والمنطقة.
حصل الراحل على العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لعطائه الثقافي، من بينها وسام الاستقلال الأردني، وجائزة الملك عبد الله الأول للبحث في الحضارة الإسلامية، ووسام الحسين للعطاء المتميز.
برحيل سليمان الموسى فقدت الثقافة العربية مؤرخًا استثنائيًا، لكن كتبه ودراساته ما زالت حاضرة، شاهدة على رحلة طويلة من البحث والمعرفة والدفاع عن الحقيقة التاريخية، ومؤكدة مكانته كأحد أبرز مؤرخي الأردن والعالم العربي في العصر الحديث.