رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف يؤثر الحصار البحري الحوثي على اقتصاد إسرائيل وتجارتها العالمية؟ |تقرير

استهداف سفينة - أرشيفية
استهداف سفينة - أرشيفية

في تطور يعيد رسم ملامح المشهد البحري في المنطقة، أعلنت جماعة الحوثي تجديد حصارها البحري على إسرائيل، وإغلاق مضيق باب المندب أمام السفن المرتبطة بها، وذلك على خلفية تصاعد المواجهة الإقليمية مع إيران، ويعيد هذا القرار أحد أهم الممرات الملاحية في العالم إلى دائرة الخطر، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق قد تمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

وقال المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، إن الحوثيين فرضوا حظرًا مطلقًا على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، مؤكدًا أن أي سفينة إسرائيلية، ستعامل كهدف عسكري مباشر.

باب المندب.. عنق الزجاجة الذي تمر عبره تجارة العالم

ويمثل مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويربط بين خليج عدن وقناة السويس، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، ويعبر من خلال هذا المسار نحو 12% من حجم التجارة الدولية، بالإضافة إلى ربع حركة الحاويات العالمية وكميات ضخمة من النفط والغاز والحبوب، لذلك فإن أي اضطراب في هذا المضيق لا يقتصر تأثيره على المنطقة فحسب، بل يمتد سريعًا إلى سلاسل الإمداد العالمية، وأسعار النقل والطاقة في مختلف الأسواق، بحسب تقرير صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.

الحصار السابق.. عام من الهجمات والخسائر الضخمة

يعيد التهديد الجديد إلى الأذهان، الحصار البحري الذي استمر بين نوفمبر 2023 ويناير 2025، والذي اعتبر من أخطر الأزمات التي واجهتها حركة الملاحة الدولية خلال العقود الأخيرة.

أكثر من 100 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة

وخلال تلك الفترة، شن الحوثيون أكثر من 100 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد سفن تجارية، ما أدى إلى غرق سفينتين ومقتل عدد من أفراد طواقمهما.

وتسببت تلك الهجمات في انسحاب جماعي لشركات الشحن من طريق البحر الأحمر، حيث اضطرت السفن إلى الالتفاف حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أضاف قرابة 20 يوماً إلى زمن الرحلات البحرية ورفع تكاليف النقل والتأمين إلى مستويات قياسية.

ميناء إيلات الخاسر الأكبر من الإغلاق البحري

كان ميناء إيلات الإسرائيلي، الضحية الأكثر تضررًا من الحصار السابق، فبعد أسابيع قليلة من بدء الهجمات، تراجعت إيرادات الميناء بنحو 80%، وتوقف جزء كبير من نشاطه التجاري.

ومع استمرار الأزمة، دخل الميناء في دوامة مالية خطيرة، حيث تراكمت عليه ديون ضريبية تجاوزت 10 ملايين شيكل، ما دفع حكومة الاحتلال الإسرائيلية، إلى تصنيفه كأصل استراتيجي، ومنحه حزمة إنقاذ حكومية قدرت بنحو 15 مليون شيكل.

ورغم الدعم الحكومي، بقيت أوضاع الميناء هشة، وبحلول منتصف عام 2025، أصبح على حافة الانهيار المالي والتشغيلي.

أزمة مزدوجة.. باب المندب يلتقي مع إغلاق هرمز

ما يجعل التهديد الحالي أكثر خطورة، هو أنه يأتي في وقت مختلف تمامًا عن السابق، فالعالم لا يواجه أزمة باب المندب وحدها، بل يتزامن ذلك مع استمرار إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية، هذا التزامن يخلق ما يشبه الاختناق المزدوج للتجارة والطاقة، حيث يتم تعطيل اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم في الوقت نفسه.

وفي حين كان التأثير السابق يتركز على حركة الحاويات والبضائع، فإن الأزمة الحالية، تحمل مخاطر مباشرة على أسواق النفط العالمية، خاصة بعدما ارتفعت أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية، مع تراجع حركة ناقلات النفط عبر هرمز بشكل حاد.

طريق النفط البديل تحت التهديد

منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز، اعتمدت السعودية بشكل متزايد على نقل ملايين البراميل من النفط يوميًا عبر البحر الأحمر وباب المندب، للوصول إلى الأسواق العالمية.

لكن مع التهديد الحوثي الجديد، أصبح هذا المسار البديل نفسه معرضًا للخطر، ما يضع إمدادات الطاقة العالمية أمام تحديات إضافية، ويثير مخاوف من موجة جديدة من الارتفاعات السعرية في أسواق النفط.

شركات الشحن تعيد رسم خريطة التجارة العالمية

وفقًا للصحيفة، خلال العامين الماضيين، لم تنتظر شركات الشحن انتهاء الأزمة، بل أعادت هيكلة شبكاتها اللوجستية بالكامل، وشهد ميناء طنجة المتوسط المغربي نموًا قياسيًا في حركة الحاويات، بعدما تحول إلى محطة رئيسية في طرق التجارة الجديدة التي تمر عبر المحيط الأطلسي بدلًا من البحر الأحمر.

كما أعلنت شركات شحن عالمية كبرى استمرار تجنبها لقناة السويس في المستقبل القريب، بينما اتجهت شركات أخرى إلى تطوير مسارات برية بديلة داخل السعودية وسلطنة عُمان لتجاوز مناطق التوتر البحري.

كيف يؤثر قرار حظر الملاحة الإسرائيلية على تل أبيب؟

رغم خطورة التطورات الحالية، فإن التأثير المباشر على التجارة الخارجية الإسرائيلية، قد يكون أقل حدة مما كان عليه في السابق، فمعظم الواردات والصادرات الإسرائيلية، تمر عبر مينائي حيفا وأشدود على البحر المتوسط، ويمكن للسفن الوصول إليهما من خلال الالتفاف حول أفريقيا والعبور عبر مضيق جبل طارق، وفقًا لمزاعم الصحيفة العبرية.

على الجانب الآخر، يبقى ميناء إيلات، الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخسائر، خصوصًا في ظل وضعه المالي المتدهور منذ الأزمة السابقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء